السلطات الأمريكية تكشف تفاصيل مخطط قالت إنه وصل إلى مراحل متقدمة، شمل مراقبة مبنى الكابيتول وشراء مواد يُشتبه في استخدامها لصناعة عبوة ناسفة، قبل توقيف المشتبه بها.
نيويورك- المنشر_الاخباري
أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي إحباط مخطط لتنفيذ هجوم إرهابي يستهدف مبنى الكابيتول في ولاية نيويورك، بعد توقيف امرأة قالت السلطات إنها أعلنت ولاءها لتنظيم «داعش» وكانت تستعد لتنفيذ هجوم داخل المبنى خلال اجتماع لأعضاء مجلس شيوخ الولاية.
وقال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، إن عناصر المكتب ألقوا القبض على جيسيكا بوي ليل الأربعاء، عقب تحقيقات أمنية كشفت عن انتقال المخطط، وفقًا للاتهامات الواردة في الشكوى الجنائية، إلى مرحلة متقدمة من الإعداد.
وبحسب السلطات، كانت بوي تخطط لاستهداف مبنى الكابيتول في مدينة ألباني، عاصمة ولاية نيويورك، بهدف إحداث دمار واسع داخل المبنى واستهداف أعضاء مجلس الشيوخ أثناء اجتماعهم.
مراقبة المبنى وشراء مواد لصنع عبوة
وأظهرت التحقيقات، وفق ما أعلنته السلطات الأمريكية، أن المشتبه بها أجرت عمليات مراقبة لمبنى الكابيتول في ألباني خمس مرات على الأقل، في خطوة اعتبرها المحققون مؤشرًا على انتقال المخطط من مرحلة الأفكار إلى التحضير العملي.
كما أفادت الشكوى الجنائية بأن بوي اشترت مواد قالت السلطات إنها كانت مخصصة لاستخدامها في تصنيع عبوة ناسفة، الأمر الذي دفع أجهزة إنفاذ القانون إلى التحرك قبل وصول المخطط إلى مرحلة التنفيذ.
وتعكس هذه المعطيات، بحسب الرواية الرسمية، وجود مؤشرات عملية على الإعداد للهجوم، وليس مجرد تعبير عن أفكار متطرفة أو تهديدات غير محددة.
ووجهت السلطات إلى بوي تهمة محاولة تقديم دعم مادي أو موارد إلى منظمة إرهابية أجنبية مصنفة، فيما تستمر التحقيقات لتحديد طبيعة اتصالاتها وما إذا كانت قد تلقت مساعدة أو توجيهات من جهات مرتبطة بالتنظيم.
تدخل أمني قبل وقوع الهجوم
وقال مدير مكتب التحقيقات إن اعتقال المشتبه بها جاء نتيجة عملية شاركت فيها أجهزة متعددة، شملت فرق الاستخبارات ووزارة العدل وشركاء أمنيين على المستويين الفيدرالي والمحلي.
وأشار باتيل إلى أن التدخل الأمني حال على الأرجح دون سقوط عدد كبير من الضحايا، بالنظر إلى أن الهدف كان مبنى حكوميًا كان من المقرر أن يستضيف اجتماعًا لأعضاء مجلس شيوخ الولاية.
وتولي السلطات الأمريكية أهمية كبيرة لإحباط المخططات في مراحلها المبكرة، خصوصًا عندما تتضمن عمليات مراقبة لمواقع مستهدفة أو شراء مواد يمكن استخدامها في تنفيذ هجمات.
حملة أوسع ضد المخططات الإرهابية
وتأتي القضية ضمن ما يقول مكتب التحقيقات الفيدرالي إنه جهود متواصلة لتعزيز قدراته في رصد التهديدات الإرهابية قبل تحولها إلى هجمات فعلية.
وقال باتيل إن المكتب عزز قدراته الميدانية والاستخباراتية، ووسع شراكاته مع أجهزة إنفاذ القانون المحلية وأجهزة مكافحة التجسس داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وبحسب تصريحاته، نجح الـFBI منذ بداية عام 2026 في إحباط أكثر من 400 هجوم أو مخطط من هذا النوع داخل الولايات المتحدة وخارجها.
ويعكس الرقم الذي أورده المسؤول الأمريكي حجم التركيز الذي توليه واشنطن لملاحقة المخططات الإرهابية، خصوصًا تلك التي قد تستهدف منشآت حكومية أو تجمعات مدنية.
«داعش» والتهديد الداخلي
وتعيد قضية نيويورك تسليط الضوء على المخاوف الأمريكية من محاولات تنظيم «داعش» أو المتعاطفين معه استغلال البيئة الرقمية لنشر الأفكار المتطرفة وتحويلها إلى مخططات تستهدف مواقع داخل الولايات المتحدة.
وفي مثل هذه القضايا، تركز أجهزة الأمن على رصد المؤشرات التي قد تدل على انتقال الشخص من مرحلة التأثر بالأفكار المتطرفة إلى التخطيط الفعلي، مثل مراقبة الأهداف أو محاولة الحصول على مواد يمكن استخدامها في تنفيذ هجوم.
وتشير تفاصيل القضية المعلنة إلى أن السلطات اعتبرت عمليات المراقبة وشراء المواد عوامل مهمة في تقييم مستوى الخطر والتدخل قبل تنفيذ الهجوم.
التحقيقات مستمرة
ولا تزال التحقيقات جارية للكشف عن جميع ملابسات القضية، بما في ذلك طبيعة علاقة المشتبه بها بتنظيم «داعش»، وما إذا كانت قد تلقت توجيهات أو دعمًا من أشخاص آخرين.
كما تسعى السلطات إلى معرفة مدى تقدم التحضيرات الفعلية للهجوم وما إذا كانت هناك أهداف أخرى أو أشخاص آخرون مرتبطون بالمخطط.
وتؤكد القضية، وفق الرواية الأمريكية، أن الأجهزة الأمنية تعتمد بصورة متزايدة على دمج المعلومات الاستخباراتية مع التحقيقات الميدانية ومراقبة التحركات المشبوهة لمنع الهجمات قبل وقوعها.
ويواجه المتهمون في قضايا الإرهاب الفيدرالية اتهامات خطيرة، إلا أن الاتهامات الواردة في الشكوى الجنائية تبقى ادعاءات إلى أن تثبت أمام القضاء.
وتأتي عملية الاعتقال في وقت تواصل فيه السلطات الأمريكية تشديد إجراءات مكافحة الإرهاب، مع التركيز على إحباط المخططات في مراحل الإعداد الأولى، قبل أن تتحول إلى هجمات تستهدف منشآت حكومية أو مدنيين.









