طرابلس- المنشر_الاخباري
رحبت الولايات المتحدة بخطوة جديدة في مسار التعاون الأمني مع ليبيا، مؤكدة أن استمرار التواصل بين القيادات العسكرية من مختلف أنحاء البلاد يمثل عاملًا أساسيًا للوصول إلى مؤسسة عسكرية وأمنية موحدة.
واشنطن اعتبرت أن توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية لا يمثل هدفًا أمنيًا فقط، بل يشكل جزءًا أساسيًا من الطريق نحو بناء دولة ليبية أكثر استقرارًا وقدرة على حماية أراضيها ومواطنيها.
وأكدت الولايات المتحدة أهمية استمرار اللقاءات والاتصالات بين القيادات العسكرية الليبية، باعتبار أن الحوار المباشر يمكن أن يساعد في تقليص فجوة الخلافات، وبناء قدر أكبر من الثقة بين الأطراف المختلفة.
ويأتي هذا الموقف في ظل استمرار الانقسام الذي تعيشه ليبيا منذ سنوات، والذي انعكس على مؤسسات الدولة وترك الملف الأمني والعسكري في مقدمة القضايا التي تحتاج إلى معالجة شاملة.
وتسعى الجهود الدولية إلى الدفع باتجاه مؤسسة عسكرية وطنية موحدة، تكون مهمتها حماية البلاد والحفاظ على أمنها بعيدًا عن التجاذبات السياسية والمناطقية.
وترى واشنطن أن استمرار التواصل بين القادة العسكريين من مختلف المناطق يمكن أن يشكل أساسًا لتفاهمات أوسع حول مستقبل المؤسسة العسكرية، بما يسمح بإنشاء ترتيبات أمنية أكثر استقرارًا ويقلل احتمالات عودة التوترات المسلحة.
كما أن توحيد المؤسسة الأمنية والعسكرية قد ينعكس على ملفات أخرى داخل ليبيا، من بينها حماية الحدود، ومكافحة الجريمة والجماعات المسلحة، وتعزيز قدرة مؤسسات الدولة على فرض القانون.
لكن الطريق نحو تحقيق هذا الهدف لا يزال معقدًا، في ظل تعدد مراكز النفوذ وتداخل الملفات السياسية والعسكرية، إضافة إلى استمرار الخلافات حول شكل الدولة وترتيبات السلطة.
ولهذا، فإن نجاح التحرك الحالي لن يقاس بعدد الاجتماعات أو البيانات، وإنما بمدى قدرة الأطراف الليبية على تحويل الاتصالات إلى خطوات عملية تساهم في توحيد المؤسسات على أرض الواقع.
وتأمل واشنطن أن يؤدي استمرار التواصل بين القيادات العسكرية إلى خلق أرضية مشتركة يمكن البناء عليها، وصولًا إلى مؤسسات أمنية وعسكرية تعمل ضمن إطار وطني واحد.
وفي حال تحقق تقدم حقيقي في هذا الملف، فقد يمثل ذلك نقطة تحول مهمة بالنسبة إلى ليبيا، خصوصًا أن استقرار المؤسسة العسكرية يرتبط بشكل مباشر بقدرة الدولة على حماية أمنها الداخلي وحدودها، وتهيئة بيئة مناسبة للاستقرار السياسي والاقتصادي.
كما أن وجود مؤسسة عسكرية موحدة قد يساعد على تقليل حالة التنافس الأمني بين القوى المختلفة، ويفتح المجال أمام معالجة عدد من الملفات العالقة ضمن إطار مؤسسات الدولة.
وأكدت الولايات المتحدة في رسالتها أن هدفها يتمثل في دعم ليبيا نحو بناء مؤسسات موحدة، والوصول إلى دولة أكثر استقرارًا وأمنًا وازدهارًا.
ويبقى التحدي الأكبر أمام الليبيين هو تحويل هذا الدعم والاتصالات الدولية إلى توافق وطني حقيقي، يضع أسسًا ثابتة لتوحيد المؤسسة العسكرية والأمنية وإنهاء حالة الانقسام التي استمرت لسنوات.










