موسكو- المنشر_الاخباري
صعّد دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، لهجته تجاه أوكرانيا، مؤكدًا أن موسكو تتوقع انتقال مزيد من الأراضي الأوكرانية إلى السيطرة الروسية خلال المرحلة المقبلة، في تصريحات تعكس استمرار التشدد الروسي بشأن مستقبل المناطق التي تشهد القتال.
وقال ميدفيديف إن أوكرانيا باتت تُعرف في بعض الأوساط الروسية باسم «الدولة 404»، مستخدمًا تعبيرًا ساخرًا في وصف الوضع الذي آلت إليه البلاد بعد سنوات من الحرب.
وزعم المسؤول الروسي أن نحو نصف سكان أوكرانيا قد اختفوا من البلاد أو غادروا أراضيها، مضيفًا أن نحو 20% من الأراضي التي كانت خاضعة لسيطرة كييف أصبحت خارج سيطرتها.
وأكد ميدفيديف أنه يتوقع أن تستعيد روسيا مزيدًا من المناطق خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن ما وصفه بـ«الجيش الروسي الباسل» يواصل تحقيق تقدم ميداني ويؤكد، وفق روايته، قدرة القوات الروسية على مواصلة العمليات العسكرية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتواصل المعارك على عدة محاور، بالتزامن مع تبادل الضربات والهجمات بعيدة المدى بين الطرفين، في وقت لا تزال فيه التسوية السياسية تواجه عقبات كبيرة.
موسكو تتمسك بالمناطق التي تسيطر عليها
يمثل ملف الأراضي محورًا رئيسيًا في الموقف الروسي من الحرب، إذ تعتبر موسكو أن المناطق التي سيطرت عليها قواتها أصبحت جزءًا من روسيا، بينما ترفض أوكرانيا ومعها غالبية المجتمع الدولي الاعتراف بهذه الخطوة.
وتؤكد كييف باستمرار أن الأراضي الواقعة تحت السيطرة الروسية هي أراضٍ أوكرانية، وأن أي اتفاق لإنهاء الحرب يجب أن يحترم وحدة الأراضي الأوكرانية وسيادتها.
ومن ثم، فإن تصريحات ميدفيديف بشأن «استعادة» مزيد من الأراضي تعكس تصورًا روسيًا بأن خطوط السيطرة الحالية ليست نهائية، وأن العمليات العسكرية يمكن أن تؤدي إلى تغييرات جديدة في الخريطة الميدانية.
حديث عن خسائر سكانية كبيرة
كما ركز ميدفيديف على الوضع السكاني في أوكرانيا، زاعمًا أن البلاد فقدت نسبة كبيرة من سكانها منذ بداية الحرب.
وتسببت الحرب بالفعل في نزوح أعداد كبيرة من المدنيين داخل أوكرانيا وخارجها، إلى جانب سقوط قتلى وجرحى وتراجع النشاط الاقتصادي في مناطق واسعة، لكن الأرقام الدقيقة بشأن عدد السكان الذين غادروا البلاد أو تغير حجم السكان تختلف بحسب الجهة التي تصدر الإحصاءات وطريقة احتسابها.
وتشكل الأزمة السكانية والاقتصادية أحد أبرز التحديات التي تواجه أوكرانيا، خصوصًا مع استمرار الحرب وتأثيرها على سوق العمل والبنية التحتية والخدمات الأساسية.
الموقف الأوكراني مختلف جذريًا
في المقابل، ترفض كييف الخطاب الروسي بشأن الأراضي والسكان، وتؤكد أن الحرب أدت إلى احتلال أجزاء من أراضيها، وأن هدفها الأساسي يتمثل في استعادة سيادتها على كامل أراضيها المعترف بها دوليًا.
كما تعتبر السلطات الأوكرانية أن استمرار العمليات العسكرية الروسية يمثل تهديدًا مباشرًا لأمن البلاد ومستقبلها، وتطالب بدعم عسكري وسياسي واقتصادي من حلفائها لمواجهة القوات الروسية.
وتبقى مسألة الأراضي واحدة من أصعب الملفات التي ستواجه أي مفاوضات مستقبلية، لأن الفجوة بين مواقف موسكو وكييف لا تزال واسعة للغاية.
مستقبل الحرب لا يزال مفتوحًا
تصريحات ميدفيديف تشير إلى أن موسكو لا تنظر إلى الوضع الميداني الحالي باعتباره نقطة نهائية، بل ترى إمكانية لتحقيق مكاسب إضافية على الأرض.
وفي المقابل، تواصل أوكرانيا تعزيز دفاعاتها ومحاولة منع القوات الروسية من تحقيق اختراقات جديدة، بينما يستمر الدعم الغربي لكييف بأشكال مختلفة.
ومع استمرار القتال، يبقى احتمال تغير خطوط التماس قائمًا، خصوصًا في ظل استخدام الطرفين الصواريخ والطائرات المسيّرة والمدفعية ووسائل الحرب بعيدة المدى.
الطريق إلى التسوية لا يزال معقدًا
ورغم الحديث المتكرر عن إمكانية التوصل إلى حل سياسي، فإن القضايا الرئيسية ما زالت دون اتفاق، وفي مقدمتها وضع الأراضي التي تسيطر عليها روسيا، وضمانات أمن أوكرانيا، ومستقبل العلاقات بين كييف والغرب، إضافة إلى ترتيبات الأمن الأوروبي.
ويرى مراقبون أن أي تسوية مستدامة ستحتاج إلى معالجة هذه الملفات مجتمعة، وليس الاكتفاء بوقف مؤقت للقتال.
وتؤكد تصريحات ميدفيديف الأخيرة أن القيادة الروسية لا تزال تراهن بدرجة كبيرة على التطورات العسكرية في تحديد شكل التسوية النهائية، بينما تسعى أوكرانيا إلى تحسين موقعها التفاوضي ومنع فرض واقع جديد عليها بالقوة.
وبينما يستمر القتال، تبقى الخريطة الميدانية العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد مستقبل الصراع، مع استمرار موسكو في الحديث عن تحقيق مكاسب جديدة، وتمسك كييف بحقها في استعادة الأراضي التي فقدت السيطرة عليها.










