أعلنت وزارة الدفاع السودانية عن إسقاط طائرة مسيرة “معادية” فوق ولاية النيل الأزرق بالقرب من الحدود مع إثيوبيا، مدعيةً أن الطائرة انطلقت من الأراضي الإثيوبية.
اعتراض المسيرة وتطورات النيل الأزرق
ذكرت وزارة الدفاع أن الطائرة المسيرة كانت تحلق فوق منطقة كورموك جنوب شرق السودان عندما تم اعتراضها. ولم تقدم السلطات السودانية مزيداً من التفاصيل حول الطائرة المسيرة أو تحدد هوية من تعتقد أنه كان يشغلها.
لم يصدر أي رد فوري من السلطات الإثيوبية على هذا الادعاء.
يأتي هذا الحادث وسط تصاعد حدة القتال في مناطق النيل الأزرق ودارفور وكردفان في السودان، حيث انخرطت القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع شبه العسكرية في صراع طويل الأمد.
في وقت سابق من هذا الشهر، أعلن الجيش السوداني أنه أسقط ثلاث طائرات مسيرة من طراز FH-95 في ولاية شمال كردفان.
واتهمت السلطات السودانية ومنظمات حقوق الإنسان مراراً وتكراراً قوات الدعم السريع بمهاجمة البنية التحتية المدنية، بينما رفضت هذه القوات شبه العسكرية عموماً هذه الاتهامات مؤكدةً أنها تعمل على حماية المدنيين.
كما شهدت منطقة النيل الأزرق، بما في ذلك المناطق المحيطة بكرموك بالقرب من الحدود الإثيوبية، تجدد القتال مع امتداد الصراع السوداني عبر عدة مناطق من البلاد.
اتهامات سابقة وموجة نزوح جديدة
ليس المرة الأولى التي يتهم فيها مسؤولون سودانيون قوات الدعم السريع بشن هجمات من الأراضي الإثيوبية، بما في ذلك عمليات الطائرات المسيرة المزعومة.
في 12 أغسطس 2026، أفادت صحيفة “أديس ستاندرد” بأن قوات الدعم السريع هاجمت بلدة جيسان الحدودية في ولاية النيل الأزرق، وفقًا لما ذكرته القوات شبه العسكرية والسلطات المحلية، ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر في الجيش السوداني قوله إن الهجوم انطلق “من داخل الأراضي الإثيوبية”.
وأدى القتال إلى موجة نزوح جديدة، حيث فرّ نحو 2500 شخص من غيسان، وفقًا للمنظمة الدولية للهجرة، وقدّرت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الأممية أن نحو 500 عائلة نزحت مع تدهور الأوضاع الأمنية.
كما أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن معظم النازحين انتقلوا إلى مناطق أخرى داخل منطقة غيسان، بينما عبر آخرون الحدود إلى إثيوبيا، ووصفت المنظمة الوضع بأنه “متوتر ومتقلب”، وأكدت أن فرقها تواصل مراقبة التطورات.
في مايو، اتهمت الخرطوم أيضاً إثيوبيا والإمارات العربية المتحدة بتسهيل هجمات الطائرات المسيّرة التي انطلقت من داخل إثيوبيا ضد عدة ولايات سودانية، بما في ذلك غارات على الخرطوم ومطارها، وقد نفت إثيوبيا مزاعم استضافتها لقوات الدعم السريع أو القوات الإماراتية، بينما تنفي الإمارات العربية المتحدة اتهامات تسليحها لهذه الجماعات شبه العسكرية.
خريطة السيطرة الميدانية والخلفية الإنسانية
برزت ولاية النيل الأزرق كجبهة ذات أهمية متزايدة في حرب السودان، حيث تقوم قوات الدعم السريع بشن هجمات برية وتكثيف هجمات الطائرات بدون طيار في محاولة لتحدي سيطرة الجيش في الجنوب الشرقي.
وأعلن الجيش في 10 يوليو أنه صدّ هجوماً على منطقتي ديم سعد ويارا في قضاء جيسان.
ويسيطر الجيش السوداني على أجزاء كبيرة من ولاية النيل الأزرق، بينما تقاتل الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال الحكومة منذ عام 2011، وتسعى إلى تحقيق قدر أكبر من الحكم الذاتي لجنوب كردفان والنيل الأزرق.
وتخوض قوات الدعم السريع والجيش السوداني قتالاً منذ أبريل 2023 بسبب خطة دمج هذه القوات شبه العسكرية في الجيش الوطني، وقد أسفر هذا الصراع عن مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص وتشريد نحو 13 مليوناً، وفقاً لمنظمات الإغاثة الإنسانية، مما أدى إلى خلق واحدة من أكبر أزمات النزوح والأزمات الإنسانية في العالم.











