استدعت وزارة الخارجية العراقية، السفير الإيراني لدى بغداد، محمد كاظم آل صادق، على خلفية نشر حسابات رسمية تابعة لبعض البعثات الدبلوماسية الإيرانية في الخارج لخرائط وتعليقات أثارت استياء واسعا في الأوساط الرسمية والشعبية العراقية.
وجاء هتحر الخارجية العراقية الفوري لطلب إيضاحات وافية من طهران حول منشورات اعتبرتها بغداد لا تتناسب إطلاقا مع عمق العلاقات الثنائية ومتطلبات حسن الجوار.
تفاصيل الأزمة وأسباب الاستدعاء
أوضحت وزارة الخارجية العراقية أن الاستضافة تمت عبر وكيل الوزارة للشؤون متعددة الأطراف والقانونية، السفير شورش خالد سعيد، وتمحور النقاش حول قضيتين أساسيتين شكلتا مادة منسوبة للجدل اعتماد تسميات غير مقبولة تاريخيا أو رسميا في بعض الخرائط المنشورة، مثل استخدام مصطلحات تتعارض مع الثوابت العربية والعراقية، وتحديدا فيما يتعلق باسم “الخليج العربي”.
كما تضمن المنشورات -خصوصا تلك الصادرة عن السفارة الإيرانية في كينيا- ادعاءات ومزاعم تاريخية غير دقيقة تزعم أن اسمي “العراق وبغداد” يعودان إلى أصول فارسية بحتة.
شدد الجانب العراقي بلهجة حاسمة على أن مثل هذه المنشورات تمس صراحة السيادة الوطنية والهوية التاريخية والجغرافية للعراق ودول المنطقة. كما نبهت أوساط سياسية ومراقبون إلى أن هذه الخطوات تعكس محاولات غير مقبولة للمساس بالوجدان الوطني العراقي، مما استوجب ردا دبلوماسيا حازما لمنع أي تداعيات سلبية.
احتواء سريع ومواقف مشتركة
على الرغم من حساسية الملف، عكست التطورات اللاحقة رغبة متبادلة في تطويق الأزمة سريعا؛ حيث أزيلت المنشورات والخرائط المثيرة للجدل من الحسابات الرسمية للبعثات الإيرانية فور انتهاء الاجتماع، تفاديا لأي تصعيد سياسي محتمل.
من جانبه، نقل السفير الإيراني حرص بلاده على متانة العلاقات المشتركة، مؤكدا التزام طهران التام باستمرار التعاون والتنسيق الدبلوماسي لحل كافة الملفات العالقة عبر القنوات الرسمية والحوار المباشر.
وفي ختام اللقاء، جرى استعراض آليات تعزيز التعاون الثنائي في المجالات السياسية، والاقتصادية، والأمنية، فضلا عن التأكيد على أهمية التشاور المستمر لمواجهة التحديات الراهنة وضمان استقرار وأمن المنطقة.










