تتابع سلطات الاستخبارات والأجهزة الأمنية في ولاية جوبالاند الصومالية عن كثب وتيرة الأنشطة والتجهيزات وقنوات التواصل المكثفة التي تتبعها حركة الشباب، وذلك بالتزامن مع استعدادات الدولة الصومالية لاستلام مسؤوليات أمنية وطنية أكبر.
وبحسب تقييمات أمن جوبالاند الصادرة مؤخراً من مدينة كيسميو، فإن هذه المرحلة الانتقالية الحساسة تتطلب يقظة استثنائية لمواكبة أي متغيرات محتملة على الأرض.
الدعم الدولي وتكامل القدرات الأمنية الوطنية
ويواصل الصومال جهوده الحثيثة لتعزيز وتطوير قدرات قواته الأمنية الوطنية، بينما تقدم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال المعروفة اختصاراً بـ «أوسوم» (AUSSOM) برامج تدريبية ودعماً تشغيلياً متقدماً لكل من الجيش الوطني الصومالي وقوات ولاية جوبالاند الإقليمية. وإلى جانب ذلك، تلعب مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال دوراً محورياً في توفير الإسناد اللوجستي الحاسم للجهود الأمنية الأوسع نطاقاً الرامية إلى استقرار البلاد.
الحرب النفسية واستراتيجيات التعبئة لدى حركة الشباب
يُشير التقييم الأمني الصادر عن جوبالاند إلى أن أحد أبرز بواعث القلق الحالية تتمثل في الرسائل النفسية المكثفة التي توجّهها قيادة حركة الشباب إلى عناصرها ومقاتليها، لا سيما الأصغر سنًا منهم.
وتسعى الجماعة المسلحة من خلال هذه الدعاية المضللة إلى تصوير تقليص الدعم الدولي المستقبلي كفرصة ذهبية لاستغلال أي فجوات أمنية متصورة في المنظومة الأمنية الصومالية، بغية تكثيف الهجمات الإرهابية ضد الأهداف الحكومية والمؤسسات الحيوية.
ويرى مسؤولو الأمن في جوبالاند أن هذه الرسائل تعد جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية التعبئة النفسية لحركة الشباب، إذ تحاول الجماعة استغلال مشهد الانتقال الأمني لتحويله إلى معنويات مرتفعة، ودافع أكبر، واستعداد أوسع لدى مقاتليها لشن هجمات جديدة، محذرين من أن الاكتفاء بالنظر إلى انتقال «أوسوم» من خلال لغة أرقام القوات وحدها يعد قصوراً، إذ يحمل البعد النفسي أهمية بالغة تتطلب مواجهة استباقية.
تعزيز القدرات الإقليمية وإحباط الرهانات المتطرفة
بالنسبة لحكومة جوبالاند، يرسخ هذا الواقع أهمية الحفاظ على جاهزية وقدرات أمنية إقليمية قوية بالتوازي مع تولي القوات المسلحة الوطنية الصومالية لمسؤوليات أكبر، حيث يعكس بناء القدرات المحلية استراتيجية أوسع للأمن والاستقلال.
وتؤكد الرؤية الرسمية أن الهدف ليس انتظار ظهور الفجوات الأمنية بل ضمان الجاهزية التامة لمنعها مسبقاً، مشددة على أن أي رهان من قبل حركة الشباب على أن الانتقال الأمني الدولي سيعني بالضرورة ضعفاً صومالياً سيثبت أنه خطأ استراتيجي فادح.










