أثارت تصريحات منسوبة لوزير الخارجية الصومالي، علي عمر، تفاعلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية الإقليمية، بعدما أفادت تقارير بأن مقديشو “فصلت مدينة لاس عانود عن أرض الصومال” وأنها قد تسعى لـ”إعادتها” كشرط أو مقابل لاستئناف المحادثات المتعثرة مع سلطات هرجيسا.
وفي المقابل، تشير القراءات الدقيقة للمواقف الرسمية إلى أن علي عمر طالما أكد في مناسبات عدة أن أرض الصومال تُعد جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الصومالية، مع رفضه القاطع لأي اعترافات خارجية بها، بما في ذلك أي تحركات إسرائيلية محتملة، إلى جانب إبداء انفتاح نظري على الحوار المباشر. ومع ذلك، لا توجد أي اقتباسات رسمية ومؤكدة تطابق حرفياً عبارة “مبادلة لاس أنود بالمحادثات”، مما يدعو للتعامل مع هذه الأنباء بحذر شديد بانتظار صدور بيانات أو نصوص موثقة من وزارة الخارجية الصومالية.
خلفية نزاع لاس عانود واندماجها ضمن السلطة الفيدرالية
تُعد مدينة لاس عانود (لاسكانود) نقطة اشتعال مركزية في الصراع المستمر؛ ففي أوائل عام 2023، شهدت المدينة احتجاجات واسعة تلت عملية اغتيال لشخصية محلية بارزة، مما أسفر عن مواجهات عنيفة نجحت على إثرها القوات المحلية التابعة لمنطقة “دولباهانتي” وقوات صوماليان-خاتومو في طرد قوات أرض الصومال خارج المدينة ومحيطها.
وعقب هذه التطورات الميدانية، أعلنت قوات صوماليان-خاتومو انضمامها رسمياً إلى مظلة الحكومة الفيدرالية الصومالية، التي سارعت إلى الاعتراف لاس عانود ودمجها كجزء من ولاية شمال شرق الصومال الفيدرالية، تلتها زيارات رفيعة المستوى لمسؤولين صوماليين بارزين.
وفي المقابل، لا تزال سلطات هرجيسا تتمسك بموقفها التاريخي مطالبةً بضم لاس عانود وكافة مناطق سول وسناج وكاين إلى حدودها السابقة التي استعادت استقلالها عام 1991.
الحسابات الاستراتيجية وموقف هرجيسا من المفاوضات
من منظور استراتيجي، يرى محللون أن مقديشو لا تحتاج فعلياً إلى “إعادة” أراضٍ تعتبرها خاضعة لسلطتها الفيدرالية مسبقاً، وأن أي حديث عن “فصل” أو “مبادلة” لا يعدو كونه خطاباً سياسياً استهلاكياً لا يرقى لعملية تسليم حقيقية.
على الجانب الآخر، تتبنى هرجيسا موقفاً متشدداً يرفض الدخول في أي محادثات تُصوّرها مقديشو على أنها مجرد “مصالحة داخلية”، خشية إضفاء الشرعية على مطالب وحدة الصومال وتقويض مساعي الاعتراف الدولي. وتفضل القيادة في أرض الصومال التركيز على بناء الدولة عملياً، وتعزيز المؤسسات، وتطوير الممرات التجارية مثل ميناء بربرة، معتبرة أن أي تسوية تمس بسلامة الأراضي التاريخية دون مكاسب ملموسة تظل أمراً متعذراً تسويقه محلياً.











