حذر لدكتور نادر نور الدين، أستاذ الأراضي والموارد المائية بجامعة القاهرة من أزمة “الجفاف المزدوج” التي تهدد مصر مع استمرار تعنت إثيوبيا فيما يتعلق بإدارة سد النهضة.
أكد نور الدين، أن إثيوبيا تقوم في الوقت الراهن بتشغيل 7 توربينات فقط في سد النهضة على سبيل التناوب، من إجمالي 13 توربينا تم التخطيط لها، بعدما كان التصور الأولي للمشروع يلحظ تركيب 15 توربينا.
وجاءت تصريحات الدكتور نادر نور الدين خلال استضافته في برنامج “نظرة” الذي يقدمه الإعلامي حمدي رزق عبر قناة “صدى البلد”، حيث أوضح أن عملية تشغيل توربينات سد النهضة تعد في حد ذاتها أمرا إيجابيا ومفيدا لكل من مصر والسودان، نظرا لأن التوربينا يسحب المياه من البحيرة المخصصة لتوليد الطاقة الكهربائية ثم يمررها مباشرة إلى دولتي المصب، لافتا في الوقت ذاته إلى أن الشبكة الكهربائية الإثيوبية لم تكتمل بنيتها الأساسية بعد.
تفاصيل المفاوضات ومحددات الحصة المائية
أشار أستاذ الموارد المائية إلى أن الجانب المصري استهدف خلال جولات المفاوضات الطويلة حول قواعد الملء والتشغيل الحصول على تعهدات رسمية وملزمة من أديس أبابا بتشغيل كافة توربينات سد النهضة بالمعدلات والمواصفات العالمية المعمول بها؛ لضمان تدفق مستدام لحصة مصر التاريخية والبالغة نحو 50 مليار متر مكعب سنويا.
وفي سياق متصل، استعرض الدكتور نادر نور الدين الخريطة الهيدرولوجية لأنهار حوض النيل، موضحا أن نهري “عطبرة” و”السباط” القادمين من الأراضي الإثيوبية يرفدان مصر بنحو 22 مليار متر مكعب من المياه.
وفي المقابل، كشف أن “الجفاف لا يزال يضرب النيل الأزرق حتى الآن”، بينما يشهد نهر عطبرة وضعا مائيا جيدا، فضلا عن تمتع النيل الأبيض بفيضان عال ومستقر طوال أيام العام.
تحديات الجفاف المزدوج ونقاط الخلاف التاريخية
حذر الخبير المائي من احتمالية تراجع حصة مصر المعتادة والبالغة 50 مليار متر مكعب خلال ما يعرف بالسنوات العجاف، لتتراوح بين 25 إلى 30 مليار متر مكعب فقط، وهو ما يمثل نحو نصف الكمية المعتادة.
وسلط الضوء على مصطلح “الجفاف المزدوج” أو “الجفاف الممتد” الذي طرحته القاهرة، موضحا أن الجفاف الطبيعي يحدث نتيجة نقص هطول الأمطار في السنوات الشحيحة، بينما يتحول إلى “جفاف مزدوج” خطير عندما تعمد إثيوبيا إلى تخزين هذه المياه القليلة أصلا ولا تمرر لدولتي المصب سوى جزء ضئيل منها.
واختتم بالتأكيد على أن جوهر الخلاف ومحور النزاع طوال 12 عاما من المباحثات تمثل في إصرار إثيوبيا على الانفراد بقرار ملء البحيرة خلال فترات الجفاف والتحكم المطلق في تمرير المياه.










