بلغراد –المنشر_الاخباري
أعلنت السلطات الصربية عزمها تنظيم مراسم دفن رسمية للقائد العسكري السابق لصرب البوسنة راتكو ملاديتش، المدان بارتكاب الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مؤكدة استعدادها لاستلام جثمانه من مدينة لاهاي الهولندية فور الانتهاء من الإجراءات القانونية.
وقال وزير العدل الصربي نيناد فوجيتش إن الدولة ستلتزم بالبروتوكولات العسكرية المعمول بها، مشددًا على أن ملاديتش سيُعامل بما يقتضيه وضعه العسكري السابق. وأضاف: “الجنرال ملاديتش هو جنرال، والبروتوكولات معروفة، وما يستحقه الجنرال ملاديتش سيتم احترامه بالتأكيد.”
وأكد الوزير أن الحكومة الصربية جاهزة للتحرك فورًا لنقل الجثمان، موضحًا: “إذا طلبوا منا الحضور صباح الغد، فسنكون في لاهاي لاستلام الجثمان.” وأشار إلى أن الجهات المختصة على تواصل مع السلطات المعنية لاستكمال إجراءات تسليم الجثمان ونقله إلى صربيا، حيث سيتم التنسيق مع عائلته بشأن مراسم الدفن.
وجاءت تصريحات الوزير عقب الإعلان عن وفاة ملاديتش أثناء قضائه عقوبة السجن المؤبد في مركز الاحتجاز التابع لآلية الأمم المتحدة في لاهاي، بعد سنوات من التدهور الصحي وخضوعه للعلاج من أمراض مزمنة.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة قد أدانت ملاديتش بارتكاب الإبادة الجماعية في مذبحة سريبرينيتسا عام 1995، التي قُتل خلالها أكثر من ثمانية آلاف رجل وفتى من مسلمي البوسنة، كما أدانته بجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، من بينها الاضطهاد والقتل والترحيل وحصار العاصمة البوسنية سراييفو الذي استمر سنوات وأسفر عن مقتل آلاف المدنيين.
وفي عام 2021، أيدت آلية الأمم المتحدة لتصريف الأعمال المتبقية للمحاكم الجنائية الدولية الحكم النهائي الصادر بحقه بالسجن المؤبد، منهية بذلك واحدة من أبرز القضايا المتعلقة بجرائم حرب البلقان.
ويُعد ملاديتش من أكثر الشخصيات إثارةً للجدل في تاريخ أوروبا الحديث؛ ففي الوقت الذي تعتبره الأمم المتحدة والمحاكم الدولية أحد المسؤولين الرئيسيين عن أسوأ الفظائع التي شهدتها القارة منذ الحرب العالمية الثانية، لا يزال يحظى بدعم بعض التيارات القومية في صربيا وجمهورية صرب البوسنة، التي تصفه بأنه قائد عسكري دافع عن الشعب الصربي خلال الحرب.
ومن المتوقع أن يثير قرار إقامة مراسم دفن رسمية له موجة واسعة من الانتقادات الإقليمية والدولية، خاصة من جانب البوسنة والهرسك وعائلات ضحايا سريبرينيتسا، إضافة إلى منظمات حقوق الإنسان التي ترى أن تكريم شخص أُدين بالإبادة الجماعية يمثل إساءة لذكرى الضحايا ويقوض جهود العدالة والمصالحة في منطقة البلقان.
في المقابل، لم تصدر حتى الآن تفاصيل رسمية بشأن موعد نقل الجثمان أو مكان إقامة مراسم التشييع، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية بين السلطات الصربية والجهات المختصة في لاهاي.









