مقديشو – المنشر_الاخباري
دخلت المفاوضات السياسية بين الحكومة الصومالية وسلطات أرض الصومال مرحلة جديدة من الجمود، وسط خلافات بشأن ترتيبات المجال الجوي وتقاسم الإيرادات، في وقت تشترط فيه هرجيسا الحصول على ضمانات دولية ملزمة قبل العودة إلى طاولة الحوار.
وتتمسك سلطات أرض الصومال، وفق المعطيات المتداولة، بضرورة تحويل أي تفاهمات مستقبلية إلى التزامات تحظى بضمانات دولية، معتبرة أن الاتفاقات السابقة لم تحقق النتائج المنتظرة، ولا توفر ما يكفي من الضمانات لتنفيذ التفاهمات المتعلقة بالموارد والمجال الجوي.
في المقابل، لا تزال مقديشو متحفظة على أي ترتيبات يمكن أن تؤدي إلى نقل أو تقليص صلاحيات سيادية تعود إلى الحكومة الفيدرالية، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالمجال الجوي والتمثيل الخارجي وإدارة الموارد.
ويعكس هذا الخلاف عمق التباين بين الطرفين بشأن شكل العلاقة السياسية المستقبلية، إذ تسعى هرجيسا إلى الحفاظ على قدر واسع من الاستقلالية في إدارة شؤونها الداخلية والاقتصادية، بينما تؤكد مقديشو تمسكها بوحدة الدولة والصلاحيات السيادية للحكومة الفيدرالية.
المجال الجوي وتقاسم الإيرادات في صلب الخلاف
وتعد قضية المجال الجوي واحدة من أبرز الملفات التي تعرقل المفاوضات، إلى جانب الخلاف حول آليات تقاسم الإيرادات.
وترى هرجيسا أن أي اتفاق جديد يجب أن يتضمن ترتيبات واضحة وقابلة للتنفيذ بشأن إدارة المجال الجوي، بما يضمن لها دوراً عملياً في إدارة الرحلات والموارد المرتبطة بالنطاق الجوي الواقع فوق أراضيها.
كما تطالب بآليات أكثر وضوحاً لتقاسم الإيرادات، خصوصاً تلك المرتبطة بالموانئ والتجارة والأنشطة الاقتصادية.
أما الحكومة الفيدرالية في مقديشو، فتخشى أن يؤدي منح سلطات إقليمية صلاحيات واسعة في هذه الملفات إلى تكريس واقع سياسي واقتصادي منفصل، أو إلى إضعاف الصلاحيات المركزية للدولة.
مقترح لنموذج كونفدرالي
وبحسب المعطيات المتعلقة بالمفاوضات، يدفع وسطاء دوليون باتجاه صيغة تقوم على نموذج كونفدرالي أو ترتيبات قريبة منه، بحيث تحصل أرض الصومال على هامش واسع من الاستقلالية التشغيلية في عدد من القطاعات.
ويشمل المقترح منح هرجيسا صلاحيات واسعة في إدارة الموانئ والاقتصاد والمجال الجوي، مقابل الحفاظ على تمثيل خارجي موحد للدولة الصومالية في الملفات الدولية.
ويهدف هذا النموذج إلى إيجاد صيغة وسط بين مطالب أرض الصومال بالحكم الذاتي الواسع وموقف مقديشو الرافض لأي خطوة قد تعني التنازل عن الصلاحيات السيادية للدولة الفيدرالية.
غير أن قبول مثل هذا المقترح يواجه عقبات سياسية وقانونية، في ظل حساسية ملف وضع أرض الصومال وعلاقتها بالحكومة المركزية.
هرجيسا تشدد على الضمانات الدولية
وتعتبر سلطات أرض الصومال أن وجود ضمانات دولية يمثل شرطاً أساسياً لاستئناف المفاوضات، خصوصاً في ضوء تعثر تنفيذ تفاهمات سابقة.
وتريد هرجيسا، بحسب المعطيات المتاحة، ضمانات لا تقتصر على التعهدات السياسية بين الطرفين، بل تكون مدعومة من أطراف دولية قادرة على مراقبة تنفيذ أي اتفاق مستقبلي.
ويعكس هذا المطلب مستوى انعدام الثقة بين الطرفين، إذ تخشى هرجيسا من أن تؤدي التفاهمات غير الملزمة إلى استمرار الخلافات بعد انتهاء المفاوضات.
وفي المقابل، قد ترى مقديشو أن الضمانات الدولية الواسعة يمكن أن تفرض قيوداً على قدرتها في ممارسة صلاحياتها الدستورية والسيادية.
ملف الموانئ يضيف تعقيداً جديداً
ولا تقتصر الخلافات على المجال الجوي وتقاسم الإيرادات، إذ يمثل النشاط الاقتصادي والموانئ محوراً مهماً في أي تسوية محتملة.
وتتمتع الموانئ بأهمية استراتيجية بالنسبة إلى اقتصاد أرض الصومال، كما تشكل جزءاً أساسياً من علاقاتها التجارية مع دول المنطقة.
ومن هنا، تسعى هرجيسا إلى الاحتفاظ بصلاحيات تشغيلية واسعة في إدارة موانئها واقتصادها، بينما تحاول مقديشو الحفاظ على إطار سيادي موحد للعلاقات الاقتصادية الخارجية.
ويجعل هذا الملف الوصول إلى تسوية شاملة أكثر صعوبة، خصوصاً في ظل ارتباط الاقتصاد بالمصالح الإقليمية والدولية في منطقة القرن الأفريقي.
مستقبل الحوار يبقى رهين التوافق
ومع استمرار الجمود، تبدو فرص استئناف المفاوضات مرتبطة بقدرة الوسطاء على صياغة ترتيبات تحقق الحد الأدنى من مطالب الطرفين.
فهرجيسا تريد ضمانات واضحة لاستمرار صلاحياتها الداخلية والاقتصادية، بينما تتمسك مقديشو بوحدة الدولة وبقاء الملفات السيادية الأساسية ضمن اختصاص الحكومة الفيدرالية.
وقد يكون الحل الوسط القائم على توزيع الصلاحيات، مع وجود آلية دولية لمراقبة تنفيذ الاتفاق، أحد الخيارات المطروحة لتجاوز الأزمة، إلا أن نجاحه سيعتمد في النهاية على استعداد الطرفين لتقديم تنازلات سياسية.
وتبقى قضية الوضع النهائي لأرض الصومال من أكثر الملفات حساسية في القرن الأفريقي، خصوصاً مع استمرار مطالب هرجيسا بتعزيز مكانتها الدولية، مقابل تمسك مقديشو بوحدة الأراضي الصومالية.
وفي ظل غياب اتفاق ملزم بشأن الملفات الخلافية، يظل الحوار بين الطرفين عرضة لمزيد من التأخير، بينما تتواصل المساعي الدولية للبحث عن صيغة سياسية تمنع عودة التوتر وتفتح الطريق أمام تسوية طويلة الأمد.










