طهران – المنشر_الاخباري
تعهدت إيران بمواصلة تطوير قدراتها الدفاعية والعسكرية بصورة مستمرة، مؤكدة أن تعزيز الجاهزية وبناء القوة يمثلان جزءًا أساسيًا من استراتيجية الردع في مواجهة التهديدات الخارجية.
وقال القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني العميد مجيد ابن رضا، في بيان صدر السبت، إن وزارة الدفاع ستعمل على إضافة قدرات جديدة إلى الترسانة العسكرية الحالية، من خلال تصنيع معدات وأسلحة أكثر تطورًا.
وجاءت تصريحات المسؤول الإيراني ردًا على رسالة وجهها المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله سيد مجتبى خامنئي، دعا فيها مختلف مؤسسات الدولة إلى تكثيف جهودها لتعزيز الاكتفاء الذاتي والاعتماد على القدرات والإمكانات المحلية.
إيران: القوة يجب أن تُبنى كل يوم
أكد ابن رضا أن التطورات العسكرية الأخيرة أظهرت أهمية أن تكون إيران في حالة استعداد دائم، مشددًا على ضرورة عدم الاكتفاء بما تمتلكه البلاد من قدرات في الوقت الحالي.
وقال إن الحروب الأخيرة أثبتت أن إيران القوية هي إيران المستعدة باستمرار، وأن البلاد مطالبة بتعزيز قدراتها لمواجهة تهديدات الحاضر والمستقبل.
وأضاف أن إيران «يجب ألا تكتفي بما لديها اليوم»، مؤكدًا أن بناء القوة ينبغي أن يستمر بصورة متواصلة.
وتشير هذه التصريحات إلى توجه طهران نحو مواصلة تطوير الصناعات الدفاعية المحلية، وعدم اعتبار القدرات العسكرية الحالية سقفًا لما يمكن أن تصل إليه البلاد.
تعزيز الردع ومنع سوء الحسابات
وأوضح القائم بأعمال وزير الدفاع أن الوزارة ستواصل العمل على رفع القدرات العسكرية بطريقة تهدف إلى تعزيز قوة الردع ومنع أي طرف معادٍ من اتخاذ قرارات مبنية على تقديرات خاطئة بشأن إيران.
وتعتبر طهران أن امتلاك منظومات عسكرية متطورة يمثل عنصرًا أساسيًا في حماية أمنها القومي، خصوصًا في ظل استمرار التوترات الإقليمية والضغوط العسكرية والسياسية التي تواجهها.
وتعتمد إيران منذ سنوات على تطوير صناعاتها العسكرية المحلية، بما يشمل الصواريخ والطائرات المسيرة وأنظمة الدفاع الجوي ومختلف أنواع المعدات العسكرية.
ويأتي ذلك في ظل العقوبات التي حدّت من قدرة طهران على الحصول على بعض المعدات العسكرية من الأسواق الخارجية، الأمر الذي دفعها إلى توسيع برامج التصنيع والإنتاج المحلي.
المواجهات الأخيرة تعزز أهمية التصنيع المحلي
وتقول طهران إن الأسلحة والمعدات المصنعة محليًا لعبت دورًا مهمًا خلال المواجهات العسكرية الأخيرة، خصوصًا الصواريخ والطائرات المسيرة.
وبحسب الرواية الإيرانية، استخدمت القوات المسلحة هذه القدرات في تنفيذ عمليات ضد أهداف أميركية في المنطقة، إضافة إلى استهداف مواقع تابعة لإسرائيل.
وترى المؤسسة العسكرية الإيرانية أن ما جرى خلال المواجهات الأخيرة أكد أهمية امتلاك قدرات مستقلة، وعدم الاعتماد على مصادر خارجية في توفير الاحتياجات الدفاعية.
ولهذا، يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد استمرارًا في الاستثمار في الصناعات العسكرية المحلية، مع التركيز على تطوير منظومات أكثر تقدمًا وقدرة على التعامل مع التهديدات بعيدة المدى.
رسالة إيرانية وسط توترات إقليمية
ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط حالة من التوتر المستمر، مع استمرار التنافس العسكري بين القوى الإقليمية والدولية.
وتعمل العديد من دول المنطقة في الوقت نفسه على تحديث جيوشها وشراء منظومات دفاع وهجوم متطورة، ما يجعل مسألة الردع العسكري جزءًا أساسيًا من الحسابات الأمنية للدول.
وفي هذا السياق، تسعى إيران إلى الحفاظ على مستوى مرتفع من الجاهزية العسكرية، مع التأكيد على أن الهدف المعلن من تطوير القدرات هو منع اندلاع الحرب وليس السعي إليها.
ويعني ذلك أن طهران تراهن على رفع تكلفة أي هجوم محتمل عليها، بحيث يصبح اتخاذ قرار عسكري ضدها أكثر صعوبة بالنسبة إلى خصومها.
الاكتفاء الذاتي على رأس الأولويات
ولا ينفصل تطوير القدرات العسكرية عن سياسة أوسع تتبناها القيادة الإيرانية لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الخارج.
فإيران ترى أن العقوبات والضغوط الاقتصادية لا يمكن مواجهتها إلا من خلال توسيع الإنتاج الوطني وتطوير القدرات المحلية في القطاعات الحيوية، بما فيها الصناعات الدفاعية.
وتؤكد القيادة الإيرانية أن الاعتماد على الإمكانات الداخلية يمنح البلاد قدرة أكبر على مواجهة الضغوط الخارجية، ويحافظ على استمرارية برامجها العسكرية حتى في ظل العقوبات.
وفي المحصلة، ترسل وزارة الدفاع الإيرانية رسالة واضحة بشأن المرحلة المقبلة: تطوير مستمر، جاهزية دائمة، وعدم الاكتفاء بالقدرات الحالية.
ومع استمرار التوترات الإقليمية، تبدو طهران مصممة على مواصلة بناء ترسانتها العسكرية وتعزيز قدرات الردع، في محاولة لضمان أن أي طرف يفكر في مواجهة إيران يدرك مسبقًا أن قدراتها الدفاعية والعسكرية لن تبقى ثابتة، بل ستتطور باستمرار.










