المنامة – المنشر_الاخباري
شهدت البحرين احتجاجات شعبية على خلفية ما وصفه متظاهرون بتصاعد الانتهاكات بحق الحريات المدنية والدينية، بالتزامن مع محاكمات طالت عددًا من العلماء والخطباء الشيعة، وسط مطالب بوقف الاعتقالات والإفراج عن المعتقلين السياسيين.
وشهدت جزيرة سترة، الواقعة على بعد نحو 5 كيلومترات جنوب العاصمة المنامة، مساء الجمعة، تجمعات احتجاجية ندد خلالها المشاركون بما اعتبروه حملة مستمرة ضد علماء ورجال دين من أبناء الطائفة الشيعية.
وردد المحتجون مطالب بوقف ما وصفوه بالاعتقالات والملاحقات القضائية، وإنهاء القيود المفروضة على النشاط الديني، إلى جانب الإفراج عن المعتقلين على خلفية قضايا سياسية أو دينية.
وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت يتزايد فيه الجدل داخل البحرين بشأن أوضاع الحريات الدينية والسياسية، ولا سيما في المناطق ذات الغالبية الشيعية.
محاكمات طويلة وأحكام مثيرة للجدل
وبحسب معلومات أوردتها صحيفة «بحرين ميرور»، نقلًا عن مصادر مطلعة لم تكشف عن هويتها، فقد خضع عشرات العلماء الشيعة لمحاكمات خلال الفترة الأخيرة.
وأشارت المعلومات إلى أن أحدث جلسات المحاكمة عقدت في 19 أغسطس، واستمرت، بحسب التقرير، نحو 13 ساعة، في مؤشر على حجم وتعقيد الملفات التي تنظر فيها السلطات القضائية.
ويقول المحتجون إن هذه المحاكمات لا توفر ضمانات كافية للمتهمين، وإن بعض رجال الدين تتم إدانتهم بتهم يعتبرونها ملفقة أو مرتبطة بنشاطهم الديني والسياسي.
في المقابل، تقدم السلطات البحرينية إجراءاتها باعتبارها جزءًا من تطبيق القانون والحفاظ على الأمن والاستقرار، بينما ترى منظمات حقوقية وناشطون أن الإجراءات تستهدف بصورة خاصة أفرادًا من المجتمع الشيعي.
حملة اعتقالات تطال رجال الدين
ولم تبدأ التطورات الحالية مع المحاكمات الأخيرة، إذ شهدت الأشهر الماضية سلسلة من الإجراءات الأمنية في مناطق شيعية.
ووفق المعلومات الواردة في التقرير، نفذت قوات الأمن البحرينية في مايو حملات مداهمة في مناطق مأهولة بالشيعة في أنحاء مختلفة من البلاد، واعتقلت عددًا من رجال الدين والنشطاء الدينيين.
وتقول المصادر التي أوردها التقرير إن بعض عمليات الاعتقال تمت من دون أوامر قضائية، وإن مصير بعض المعتقلين ظل غير واضح لفترات من الزمن.
وتضيف هذه التطورات إلى سجل طويل من التوتر بين السلطات البحرينية وشريحة واسعة من المجتمع الشيعي، الذي يمثل مكونًا أساسيًا من سكان البلاد.
آية الله عيسى قاسم يحذر
وفي ظل هذه التطورات، أعرب المرجع الديني البحريني البارز آية الله الشيخ عيسى قاسم عن مخاوفه بشأن مستقبل الوضع الديني والسياسي للشيعة في البحرين.
وحذر قاسم من تدهور أوضاع الحقوق السياسية والمدنية، معتبرًا أن المؤسسات الدينية والخطباء والجهات المرتبطة بالمجتمع الشيعي يواجهون ضغوطًا متزايدة.
وتأتي مواقفه في سياق أوسع من الانتقادات التي يوجهها معارضون وناشطون إلى سياسات الحكومة البحرينية تجاه المعارضة والنشاط الديني.
التضييق على الشعائر الدينية
وتقول جهات حقوقية إن القيود لم تقتصر على الاعتقالات والمحاكمات، بل امتدت إلى النشاطات والشعائر الدينية، خصوصًا خلال المواسم التي تشهد تجمعات شيعية واسعة.
وبحسب التقارير الحقوقية، شهدت الفترة التي سبقت إحياء عاشوراء إجراءات أمنية وقيودًا استهدفت مظاهر دينية في عدد من المناطق الشيعية.
وتثير هذه الإجراءات حساسية كبيرة في البحرين، حيث تمثل الشعائر الدينية جزءًا أساسيًا من الحياة الاجتماعية للمجتمع الشيعي.
ويرى منتقدو السلطات أن فرض قيود واسعة على هذه الممارسات يمكن أن يؤدي إلى زيادة الاحتقان بدلًا من تهدئة الأوضاع.
سترة تعيد ملف المعارضة إلى الواجهة
وتحمل الاحتجاجات في سترة أهمية خاصة، بالنظر إلى أن الجزيرة كانت خلال السنوات الماضية إحدى أبرز المناطق التي شهدت احتجاجات سياسية ومطالبات بالإصلاح.
ويأتي خروج المتظاهرين مجددًا في وقت تبدو فيه المساحة المتاحة للاحتجاج السياسي محدودة، ما يجعل أي تجمع احتجاجي تطورًا لافتًا في المشهد الداخلي البحريني.
وتعكس المطالب التي رفعها المحتجون، بحسب المعلومات المتاحة، مزيجًا من المطالب الحقوقية والدينية، وفي مقدمتها وقف الملاحقات بحق رجال الدين والإفراج عن المعتقلين.
أزمة حقوقية مستمرة
وتعيد التطورات الأخيرة النقاش حول ملف حقوق الإنسان في البحرين، خصوصًا فيما يتعلق بحرية التعبير والتجمع والممارسة الدينية.
وتتهم منظمات حقوقية السلطات البحرينية باستخدام الاعتقالات والمحاكمات للحد من المعارضة، بينما تؤكد الحكومة أن الإجراءات الأمنية تستهدف من تعتبرهم مخالفين للقانون أو متورطين في أعمال تهدد الأمن.
وبين الروايتين، يجد المجتمع الشيعي نفسه أمام واقع سياسي وأمني شديد الحساسية، خصوصًا مع استمرار محاكمة شخصيات دينية وفرض قيود على بعض أشكال النشاط الديني.
ومع استمرار الاحتجاجات والمطالب بالإفراج عن المعتقلين، يبدو أن ملف الحريات الدينية والسياسية سيظل أحد أكثر الملفات حساسية في البحرين، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت السلطات ستتجه إلى تخفيف القيود وفتح المجال أمام الحوار، أم أن الإجراءات الأمنية والقضائية ستتواصل خلال الفترة المقبلة.










