واشنطن – المنشر_الاخباري
في تطور لافت يضيف بُعدًا جديدًا إلى الجدل الدائر حول القوة الدولية المقترحة للعمل في قطاع غزة، أعلن قائد قوات الدفاع الأوغندية، الجنرال موهوزي كاينيروغابا، أن بلاده وافقت على المشاركة في مهمة غزة، لكنه وضع شرطًا شخصيًا غير معتاد قبل إرسال أي جندي إلى القطاع.
وقال كاينيروغابا، في منشورات عبر منصة «إكس»، إن أوغندا وافقت على مهمة غزة «لأن الجميع الآخرين كانوا يهربون»، قبل أن يعلن لاحقًا أنه لن يتم إرسال أي جندي أوغندي إلى القطاع قبل أن يحصل هو شخصيًا على ميدالية تكريم من المؤسسة العسكرية الأميركية التي درس فيها.
شرط شخصي يسبق المهمة
الجنرال الأوغندي أوضح أن القوات الأوغندية لن تتوجه إلى غزة قبل أن تكرمه كليته السابقة في فورت ليفنوورث بالولايات المتحدة بميدالية، في موقف أثار الانتباه بسبب ربطه مشاركة قوات بلاده في مهمة دولية بتكريم شخصي لقائد الجيش.
وقال كاينيروغابا إن بلاده وافقت بالفعل على المشاركة في مهمة غزة، لكنه شدد على أن نشر قوات «لن يحدث» قبل حصوله على التكريم المطلوب.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تستعد فيه الدول المشاركة في القوة الدولية المقترحة لمناقشة تفاصيل الانتشار والمهام والقواعد التي ستعمل بموجبها القوات داخل القطاع.
اعتذار أميركي شرط آخر
ولم يكتفِ قائد الجيش الأوغندي بالمطالبة بالميدالية، بل وجه أيضًا رسالة إلى السيناتور الأميركي جيمس ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، مطالبًا إياه بالاعتذار قبل إرسال القوات الأوغندية إلى غزة.
واتهم كاينيروغابا السيناتور الأميركي بتوجيه «إهانات» إليه وإلى قوات الدفاع الأوغندية، مؤكدًا أن الجنود الأوغنديين، على حد تعبيره، لن يموتوا في غزة من أجل ريش.
وتكشف تصريحات الجنرال عن وجود توتر سابق بينه وبين بعض المسؤولين الأميركيين، خصوصًا في ظل انتقادات وجهت إليه بسبب مواقفه السياسية وتدخله في قضايا تتعلق بالإعلام والحريات العامة في أوغندا.
لماذا تستعد أوغندا لإرسال قوات إلى غزة؟
كانت الحكومة الأوغندية قد وافقت في أغسطس على نشر قوات من الجيش الأوغندي ضمن «قوة الاستقرار الدولية» المقترحة لغزة، وهي القوة التي يجري تشكيلها في إطار خطة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقال وزير الدفاع الأوغندي كيريووا كيوانُوكا، عند إعلان الموافقة، إن مشاركة بلاده تتماشى مع التزاماتها الدستورية والدولية.
وأكد أن القوات الأوغندية، في حال نشرها، ستلتزم الحياد والقانون الدولي الإنساني، وستعمل على حماية المدنيين دون الانحياز إلى أي طرف في النزاعات السياسية، على أن تقتصر مهمتها على تنفيذ التفويض الممنوح لقوة الاستقرار.
لكن تصريحات قائد الجيش تبدو أكثر حدة، إذ ربط بشكل مباشر بدء المشاركة الأوغندية بمسألة التكريم الشخصي والخلاف مع مسؤول أميركي.
قائد عسكري حاضر بقوة في السياسة
موهوزي كاينيروغابا ليس شخصية عسكرية بعيدة عن السياسة. فهو نجل الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني، الذي يحكم البلاد منذ عقود، ويشغل منصب قائد قوات الدفاع الأوغندية.
وقد أثار الجنرال خلال السنوات الماضية جدلًا واسعًا بسبب مواقفه من ملفات إقليمية ودولية، فضلًا عن تصريحاته المتكررة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي وقت سابق من هذا العام، أعلن موقفًا مؤيدًا لإسرائيل خلال الحرب مع إيران، وقال إن أوغندا قد تنضم إلى الحرب «إلى جانب إسرائيل»، قبل أن يتم حذف المنشور لاحقًا.
كما تعرض كاينيروغابا لانتقادات بسبب مواقفه من حرية الصحافة، بعدما أمر بإغلاق مؤسستين إعلاميتين رئيسيتين في أوغندا، وهو ما دفع السيناتور الأميركي جيمس ريش إلى المطالبة في يونيو بمراجعة العلاقات الأمنية بين واشنطن وكمبالا.
مهمة غزة أمام اختبار جديد
مشاركة أوغندا في القوة الدولية المقترحة لغزة قد تمنح المهمة دعمًا عسكريًا إضافيًا، خصوصًا إذا قررت دول أفريقية أخرى الانضمام إليها.
لكن تصريحات قائد القوات الأوغندية تفتح في الوقت نفسه أسئلة حول طبيعة القوة، وسلسلة القيادة، والجهات التي ستصدر الأوامر للقوات المشاركة، إضافة إلى مدى قدرة الدول على ضمان عدم تحول المهمة إلى طرف في الصراع.
ومن الناحية السياسية، فإن إعلان قائد عسكري أن قوات بلاده لن تتحرك قبل الحصول على تكريم شخصي واعتذار من مسؤول أميركي يضيف عنصرًا غير متوقع إلى ملف شديد الحساسية أصلًا.
وبينما تقول الحكومة الأوغندية إن قواتها، إذا انتشرت في غزة، ستعمل على حماية المدنيين والالتزام بالقانون الدولي، فإن تصريحات كاينيروغابا تضع مشاركة بلاده أمام اختبار سياسي وعسكري مبكر.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأبرز: هل تنجح الترتيبات الدولية في تجاوز الخلافات السياسية والشخصية، أم تتحول شروط قائد الجيش الأوغندي إلى عقبة أمام مشاركة قوات بلاده في غزة؟










