بيروت – المنشر_الاخباري
في موقف لبناني لافت، رفعت بيروت نبرة خطابها تجاه طهران، مؤكدة أن أي علاقة بين دولتين يجب أن تمر عبر المؤسسات الرسمية، في رسالة مباشرة جاءت عقب تصريحات لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بشأن علاقات بلاده مع مختلف القوى والفصائل اللبنانية.
وقالت وزارة الخارجية اللبنانية إن لبنان يرحب بالحرص الإيراني على إقامة علاقات جيدة مع حكومته، مؤكدة في الوقت نفسه أن احترام سيادة الدول لا يمكن أن يكون انتقائيا، وأن العلاقات الدبلوماسية يجب أن تقوم على التعامل مع المؤسسات الدستورية والشرعية.
وأضافت الوزارة أن بيروت سعت على الدوام إلى بناء علاقات متوازنة مع مختلف الدول، ومن بينها إيران، مشيرة إلى أنها اعتمدت في مقاربتها للقضايا الخارجية على «العقلانية والانفتاح والروح البناءة».
لكن البيان حمل في الوقت نفسه رسالة واضحة إلى طهران، إذ شددت الخارجية اللبنانية على أن «العقلانية في العلاقات بين الدول تفترض أولا التعامل مع الدول من خلال مؤسساتها الدستورية والشرعية، لا مع أطراف أو فصائل داخلها».
وتبرز أهمية التصريح في توقيته، إذ يأتي وسط نقاش لبناني واسع حول طبيعة علاقة الدولة بالقوى السياسية والعسكرية الموجودة داخل البلاد، وحول حدود الدور الخارجي في الشأن اللبناني.
بيروت تلوّح بمبدأ المعاملة بالمثل
لم تكتفِ الخارجية اللبنانية بالتأكيد على ضرورة التعامل مع مؤسسات الدولة، بل استندت إلى مبدأ المعاملة بالمثل لتوضيح موقفها.
وقالت الوزارة إن إيران، مثل أي دولة أخرى، لن تقبل بأن يتجاوز سفير لبناني مؤسساتها الرسمية ليتعامل مباشرة مع أطراف أو فصائل داخلها، مؤكدة أن لبنان لا يقبل بدوره بأن يحدث الأمر نفسه على أراضيه.
وأضافت أن «العلاقات بين الدول تُبنى مع الدول ومن خلالها»، وأن احترام السيادة «مبدأ متبادل لا يحتمل الانتقائية أو التجاوز».
وتشير هذه اللهجة إلى رغبة بيروت في تثبيت قاعدة دبلوماسية واضحة: الدولة اللبنانية هي الجهة الرسمية المخولة بإدارة العلاقات الخارجية، وليس القوى أو الفصائل الموجودة داخل البلاد.
ماذا قال عراقجي؟
وجاء الرد اللبناني بعد تصريحات لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أكد فيها أن طهران تريد إقامة علاقات جيدة مع جميع الفئات والفصائل اللبنانية، إلى جانب استعدادها لبناء علاقات جيدة مع الحكومة اللبنانية.
وتنظر بيروت إلى هذا الطرح من زاوية مختلفة، إذ تؤكد أن التواصل مع القوى اللبنانية الداخلية لا ينبغي أن يحل محل العلاقة الرسمية مع الدولة ومؤسساتها.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات اللبنانية الإيرانية نقاشات سياسية ودبلوماسية حساسة، خصوصا بشأن طبيعة الدور الإيراني في لبنان، ومستقبل العلاقة بين الدولة اللبنانية والفصائل المسلحة.
رسالة تتجاوز الخلاف الدبلوماسي
ويرى مراقبون أن أهمية الموقف اللبناني لا تكمن فقط في الرد على تصريح محدد، بل في كونه يعكس محاولة من بيروت لتأكيد استقلالية قرارها الخارجي ووضع المؤسسات الرسمية في مركز العلاقة مع الدول الأخرى.
وفي ظل الضغوط السياسية والأمنية التي يعيشها لبنان، تبدو مسألة حصرية القرار السيادي من أكثر الملفات حساسية، خصوصا مع تعدد القوى الإقليمية والدولية المنخرطة في المشهد اللبناني.
وبينما تؤكد طهران رغبتها في الحفاظ على علاقات جيدة مع مختلف الأطراف اللبنانية، تصر بيروت على أن الطريق إلى أي علاقة مستقرة يجب أن يمر عبر الدولة ومؤسساتها.
وهكذا، جاء الرد اللبناني برسالة سياسية واضحة: الصداقة مع الدول مرحب بها، لكن السيادة لا تقبل التجزئة، والعلاقات الرسمية لا يمكن أن تتجاوز مؤسسات الدولة.










