الضفة الغربية- المنشر_الاخباري
حذر الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، مصطفى البرغوثي، من أن الضفة الغربية تمر بمرحلة وصفها بأنها الأخطر منذ سنوات، معتبرًا أن إسرائيل تنفذ مشروعًا متسارعًا لتغيير الواقع على الأرض عبر توسيع الاستيطان، ومصادرة الأراضي، وتصعيد اعتداءات المستوطنين، بما يهدد مستقبل الوجود الفلسطيني في الضفة.
وقال البرغوثي إن ما يحدث لم يعد مجرد تصعيد أمني أو سلسلة من الأحداث المتفرقة، بل يمثل سياسة إسرائيلية متكاملة تهدف إلى فرض وقائع جديدة تجعل أي تسوية سياسية مستقبلية أكثر صعوبة، مؤكدًا أن اتفاق أوسلو فقد فعليًا أي دور في ظل ما تشهده الأراضي الفلسطينية من توسع استيطاني وسيطرة إسرائيلية متزايدة.
وأوضح أن الاحتلال يواصل تنفيذ عمليات ضم غير معلنة عبر الاستيلاء على الأراضي، وإقامة البؤر الاستيطانية، وفرض قيود مشددة على حركة الفلسطينيين، إلى جانب تصاعد اعتداءات المستوطنين التي تطال القرى والبلدات الفلسطينية بشكل شبه يومي.
وأشار إلى أن مناطق مثل قصرة وبيتا وجالود والمغير ومسافر يطا أصبحت تمثل نموذجًا لما وصفه بسياسة الضغط الممنهج على السكان الفلسطينيين، من خلال الاقتحامات والحصار والتجريف والاعتداءات المتكررة، بهدف دفعهم إلى ترك أراضيهم وإفساح المجال أمام التوسع الاستيطاني.
وأكد البرغوثي أن الاحتلال يسعى إلى إعادة إنتاج مشاهد التهجير التي شهدتها فلسطين عام 1948، ولكن بأدوات مختلفة تعتمد على الاستيطان والعنف الميداني وفرض القيود الاقتصادية والأمنية، معتبرًا أن الهدف النهائي يتمثل في تكريس السيطرة الإسرائيلية على أكبر مساحة ممكنة من الضفة الغربية.
وأضاف أن صمود الفلسطينيين في القرى المستهدفة يمثل خط الدفاع الأول عن الأرض، لكنه لن يكون كافيًا دون وجود موقف فلسطيني موحد قادر على إدارة المواجهة سياسيًا وشعبيًا، داعيًا إلى إنهاء الانقسام الداخلي وتشكيل قيادة وطنية موحدة تتولى وضع استراتيجية شاملة للتعامل مع المرحلة الحالية.
وفي سياق حديثه، انتقد البرغوثي ما وصفه بعجز المجتمع الدولي عن وقف الانتهاكات الإسرائيلية، مشيرًا إلى أن استمرار الاعتداءات رغم صدور قرارات دولية يعكس غياب الإرادة السياسية لتطبيق القانون الدولي، الأمر الذي شجع إسرائيل على المضي في سياساتها دون خشية من المحاسبة.
كما دعا إلى توسيع الضغوط الدولية على إسرائيل، من خلال فرض عقوبات اقتصادية ومقاطعة سياسية، معتبرًا أن تنامي الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية يمكن أن يشكل ورقة ضغط مؤثرة إذا ترافق مع خطوات عملية من الحكومات والمؤسسات الدولية.
وأكد البرغوثي أن الرهان على اتفاق أوسلو لم يعد واقعيًا، وأن المرحلة الحالية تتطلب استراتيجية فلسطينية جديدة تقوم على تثبيت المواطنين في أراضيهم، وتعزيز المقاومة الشعبية، وتكثيف التحرك القانوني والدبلوماسي على الساحة الدولية، بالتوازي مع إعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية.
وختم البرغوثي بالتأكيد على أن مستقبل الضفة الغربية بات مرتبطًا بقدرة الفلسطينيين على توحيد صفوفهم ومواجهة المشروع الاستيطاني، محذرًا من أن استمرار الانقسام يمنح إسرائيل فرصة لتسريع فرض واقع جديد قد يصعب تغييره في المستقبل.











