شهدت مدينة كويتا عاصمة إقليم بلوشستان الباكستاني، اليوم، اعتصاماً احتجاجياً واسع النطاق نظمته جماعة “الجماعة الإسلامية” (الإخوان المسلمين في باكستان)، وذلك وسط إجراءات أمنية مشددة فرضتها السلطات المحلية.
وتجمع المئات من أنصار الجماعة وعمالها بالقرب من مقر الحاكم، حاملين الأعلام الحزبية واللافتات والشعارات التي تلخص مطالبهم المعيشية والأمنية الملحة، بمشاركة بارزة لقيادات الحزب في الإقليم، على رأسهم أمير الجماعة الإسلامية في بلوشستان وعضو البرلمان الإقليمي، مولانا هداية الرحمن بلوش، الذي قاد الفعالية وسط هتافات منددة بسياسات الحكومة.
هداية الرحمن يحذر من تدهور الأوضاع ويؤكد أن الإقليم “يحترق”
وفي كلمته الرئيسية أمام مخيم الاعتصام، وجّه مولانا هداية الرحمن انتقادات شديدة اللهجة للقيادات السياسية والشخصيات القبلية، متهماً إياهم بالوقوف مكتوفي الأيدي والتفرج بصمت بينما “تحترق بلوشستان”.
وأكد أن حزب الجماعة الإسلامية، بقيادة حافظ نعيم الرحمن، يمثل القوة السياسية الوطنية الوحيدة التي ترفع صوتها في مختلف أنحاء البلاد ضد ما وصفه بالظلم، والقمع، والعنف، والفساد، والاستغلال المستمر. وأضاف أن الحزب ماضٍ في نضاله الشعبي ولن يتراجع عن الدفاع عن حقوق أبناء الإقليم ضد كافة أشكال التهميش.
انتقادات حادة للسياسات الاقتصادية وفرض الرسوم والقيود الحدودية
وتطرق القيادي الباكستاني إلى الأزمات المعيشية والاقتصادية الخانقة، منتقداً بشدة الارتفاع الأخير في أسعار المنتجات البترولية وفرض رسوم جديدة عليها، فضلاً عن تداعيات إغلاق الحدود الحيوية مع دولتي إيران وأفغانستان.
وأكد أن هذه السياسات تدفع بالمواطنين نحو اليأس والفقر المدقع، مشيراً إلى أن الفوضى والفساد المستشري يزيدان بوضوح من اتساع الهوة السحيقة بين طبقتي الأغنياء والفقراء. وشدد على أن أرواح الأبرياء تُزهق يومياً في الإقليم بينما يترك الأطفال أيتاماً وسط صمت مطبق من الدوائر المؤثرة.
اتهامات للمؤسسات بالتقييد ورفض تصوير الصراع كأزمة عرقية
وفي ختام كلمته، وجّه هداية الرحمن انتقادات لاذعة لمختلف مفاصل الدولة، بما في ذلك الأحزاب السياسية، والبرلمان، ووسائل الإعلام، والقضاء، والبيروقراطية، مدعياً أنه تم تقييدها ومنعها من أداء أدوارها المستقلة والحيادية.
كما حرص على رفض وإبطال المحاولات الرامية إلى تصوير الصراع الدائر في بلوشستان على أنه مواجهة عرقية بين جماعات مختلفة، مشدداً على أن الأزمة ناتجة عن سوء الإدارة والظلم المنهجي الذي يتطلب تحركاً فورياً وجاداً لإنقاذ الإقليم من تداعياته الكارثية.










