أعلن مسؤول بارز في الهيئة السياسية للتيار الوطني الشيعي (الصدري سابقاً) أن زعيم التيار، مقتدى الصدر، يقدّم دعماً سياسياً وشعبياً صريحاً لرئيس الوزراء علي الزيدي في مواجهة محاولات الالتفاف على مساعي حصر السلاح بيد الدولة.
وبحسب وكالة “شفق نيوز”، تجري الاتصالات بين الصدر والحكومة عبر قنوات مباشرة وغير مباشرة، حيث أكد التيار أن احتكار الدولة للسلاح وإنهاء مظاهر التسلح خارج المؤسسات الرسمية يُعد خطوة أساسية لترسيخ الاستقرار الداخلي، وذلك مع اقتراب الموعد النهائي الذي حددته الحكومة لحسم هذا الملف في الثلاثين من سبتمبر2026.
هذا الموقف يضع الصدر في نقطة تقاطع إيجابي مع الحكومة، لكنه في المقابل يعمق التباعد بينه وبين قوى شيعية نافذة ضمن “الإطار التنسيقي” تتمسك بنفوذ الفصائل المسلحة.
العامري يؤكد أن “تنظيم السلاح قرار عراقي” ويضمن عدم وقوع صدام
في المقابل، وفي محاولة لضبط الإيقاع السياسي وإرسال رسائل تهدئة، أكد الأمين العام لمنظمة بدر، هادي العامري، أن تنظيم السلاح في البلاد هو “قرار عراقي بامتياز” ولن يقود أبداً إلى أي صدام بين الدولة وفصائل المقاومة.
وخلال فعالية إحياء ذكرى مقتل محمد باقر الحكيم، شدد العامري على أن تنظيم السلاح يُعتبر هدفاً وطنياً دستورياً لبناء دولة قوية، نافياً أن يكون نتيجة إملاءات خارجية.
وتأتي تصريحات العامري البارزة لتؤكد قبول مبدأ تنظيم السلاح مع رفض تحويله إلى عملية قسرية، في ظل مساعٍ لإيجاد صيغة وسط بين مطالب الحكومة بحصر القرار العسكري وتمسك الفصائل بوجودها، لاسيما مع تركز النقاشات داخل الإطار التنسيقي على الضمانات وآليات التنفيذ دون رفض المبدأ من حيث المبدأ.
معادلة دقيقة بين التوافق السياسي وتحديات السلاح المنفلت
تضع هذه التطورات العاصمة بغداد أمام معادلة بالغة الدقة تتمثل في كيفية الحفاظ على مبدأ احتكار الدولة للسلاح وإقناع الفصائل بترتيبات جديدة من دون دفع المعسكر السياسي الحاكم نحو أزمة داخلية طاحنة. فبينما يصر الصدر على خطوات جذرية وسبق أن فك ارتباط “سرايا السلام” بتياره في مايو 2026، تسعى قوى الإطار التنسيقي لاحتواء الأزمة سياسياً.
وتكمن حساسية الملف في ارتباط جزء كبير من الفصائل سياسياً بقوى الحكم نفسها، مما يجعل التعامل مع الموعد النهائي المقرر في 30 سبتمبر اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة على فرض سلطة المؤسسات الأمنية الرسمية بالتوافق السلمي ودون صدام مسلّح.









