أجرى الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود تحولات بارزة في تعاطيه مع مطالب المعارضة، وذلك خلال جولة مفاوضات رعتها جهات دولية بهدف نزع فتيل الأزمة السياسية والانتخابية المطولة التي تعاني منها البلاد، في خطوة تمثل تخفيفاً لموقفه المتشدد السابق القائم على التمديد.
ثلاثة تنازلات رئيسية ومؤشرات الانفراجة
وبحسب تقارير نشرها موقع “صومال غارديان”، فقد أبدى الرئيس حسن شيخ محمود مرونة ملحوظة تمثلت في ثلاث نقاط اساسية قبلها “من حيث المبدأ”:
الانتخابات خلال 7 أشهر: قبل الرئيس مبدئياً بجدول زمني لإجراء الانتخابات خلال سبعة أشهر، مع تجنب الالتزام الصريح بإجراء “انتخابات رئاسية” خلال تلك الفترة، مكتفياً بالإشارة إلى انتخابات الحكومة الاتحادية.
فريق العمل الانتخابي: الموافقة على تشكيل فريق عمل مشترك يتولى إعداد وتنسيق العملية الانتخابية.
التسوية السياسية: القبول بمبدأ التوصل إلى تسوية شاملة مع المعارضة لفتح الطريق نحو الخروج من الجمود الراهن.
شروط مشددة وخطوط حمراء رئاسية
ورغم هذه التحولات، فرض الرئيس الصومالي شروطاً حاسمة وصارمة؛ إذ أصر على حصر دور المجتمع الدولي في صفة “التسهيل” فقط رافضاً تسميتها بـ “الوساطة”، كما رفض بقطع تام أي ضمانات دولية للمحادثات، محصوراً دور الأطراف الدولية في مراقبة النزاهة الانتخابية المقبلة فقط.
وتأتي هذه التطورات لتخفف من حدة الموقف الرئاسي السابق الذي كان يعتمد على تمديد مثير للجدل لمدة عام عبر تعديلات دستورية أرجأت الاستحقاقات الانتخابية إلى عام 2027، وسط توترات مستمرة مع المعارضة ومجلس مستقبل الصومال وبعض الولايات الفيدرالية.
آفاق مستقبلية واختبارات حقيقية
يرى المراقبون أن هذه المؤشرات تعكس فتح باباً للتفاوض، لكنها لا ترقى لتكون “اختراقاً نهائياً” بعد. ويبقى الاختبار الحاسم متعلقاً بمدى شمولية عبارة “انتخابات خلال 7 أشهر” للمنصب الرئاسي، وما إذا كانت هذه التفاهمات “المبدئية” ستتحول إلى اتفاق ملزم ومفصل يجنب الصومال جولة جديدة من عدم اليقين والاضطراب السياسي.









