الخرطوم –المنشر الاخبارى
كشف تقرير جديد لبعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان عن مؤشرات على مشاركة مقاتلين أجانب، بينهم مواطنون إثيوبيون، في القتال إلى جانب قوات الدعم السريع، محذرًا من أن استمرار تدفق المقاتلين والأسلحة والدعم الخارجي يسهم في إطالة أمد الحرب وتعقيد فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
وجاءت هذه النتائج ضمن تقرير حمل عنوان «تغذية الصراع في السودان: الأسلحة والمقاتلون وشبكات الدعم الخارجية»، قُدِّم إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في الأول من سبتمبر/أيلول 2026، في إطار التحقيقات المستمرة بشأن الانتهاكات المرتكبة خلال النزاع السوداني.
مقاتلون من ثلاث دول
وبحسب التقرير، أفاد شهود للبعثة الأممية بوجود مقاتلين أجانب من إثيوبيا وجنوب السودان وتشاد ضمن صفوف قوات الدعم السريع، حيث شاركوا بصورة رئيسية في المعارك على خطوط المواجهة، خاصة في مدينة الفاشر ومناطق أخرى من إقليم دارفور.
وأوضح التقرير أن الشهود تعرفوا على هوية هؤلاء المقاتلين من خلال اللغة واللهجات التي يتحدثون بها، إضافة إلى الزي العسكري الذي ارتداه بعضهم، كما أشار إلى وجود نساء بين العناصر الأجنبية المشاركة في القتال، وهي معطيات قالت البعثة إنها استندت إليها ضمن إفادات وشهادات ميدانية يجري التحقق منها.
دعوة لإثيوبيا للتعاون
ودعت بعثة تقصي الحقائق الحكومة الإثيوبية إلى التعاون مع التحقيقات الجارية، والانخراط في الجهود الرامية لكشف الأنشطة غير المشروعة المرتبطة بالحرب في السودان، بما يشمل حركة المقاتلين الأجانب وشبكات الإمداد والدعم اللوجستي العابرة للحدود.
وأكد التقرير أن تعاون دول الجوار يعد عنصرًا أساسيًا لفهم طبيعة الشبكات التي تسهم في استمرار النزاع، مشيرًا إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة وقد تكشف معطيات إضافية بشأن مصادر الدعم الخارجي للأطراف المتحاربة.
شبكات دعم خارجية
ولم يقتصر التقرير على ملف المقاتلين الأجانب، بل أشار إلى ما وصفه بوجود شبكات إقليمية ودولية توفر الأسلحة والمعدات العسكرية والتدريب والدعم اللوجستي، الأمر الذي أدى إلى تصعيد العمليات العسكرية وتوسيع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة المتطورة في الحرب.
وذكرت البعثة أنها رصدت أدلة أولية على استمرار تدفق الدعم الخارجي، معتبرة أن هذا الأمر ساهم في تصاعد الهجمات على المناطق المدنية والبنية التحتية، وزاد من معاناة السكان في مختلف أنحاء السودان.
تحذير من اتساع النزاع
وحذرت الأمم المتحدة من أن تحول الحرب في السودان إلى ساحة تستقطب مقاتلين وشبكات دعم من خارج البلاد ينذر بتعقيد الصراع وتحويله إلى أزمة إقليمية أوسع، داعية المجتمع الدولي إلى تشديد الرقابة على الحدود ومسارات تهريب السلاح، وتوسيع نطاق حظر توريد الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان.
كما شددت البعثة على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، مؤكدة أن استمرار تدفق المقاتلين الأجانب والأسلحة يهدد جهود السلام ويزيد من مخاطر ارتكاب مزيد من الانتهاكات بحق المدنيين.









