طهران – المنشر_الاخباري
أطلق الأدميرال حبيب الله سياري، مساعد منسق شؤون الجيش الإيراني، رسالة تحدٍّ جديدة في خضم الحرب المتواصلة، مؤكدًا أن إيران نجحت في ما وصفه بـ**«حرب الإرادات والصمود»**، وأن خصومها فشلوا في تحقيق الأهداف التي دخلوا المواجهة من أجلها.
وقال سياري، خلال مراسم أقيمت في مقر الجيش الإيراني لتكريم أفضل مسؤولي التجنيد، إن طبيعة الحروب الحديثة تغيرت، ولم يعد التفوق العسكري والتكنولوجي وحده كافيًا لحسم المعارك، موضحًا أن القدرة على التحمل والصمود أمام الضغوط أصبحت عاملًا حاسمًا في تحديد مسار الحرب.
وأضاف أن إيران يمكنها أن تفتخر بقدرتها على الوقوف في مواجهة خصم يمتلك، بحسب وصفه، أحدث المعدات والتقنيات العسكرية في العالم، معتبرًا أن استمرار الدولة الإيرانية ومؤسساتها العسكرية في العمل رغم الضغوط يمثل في حد ذاته نجاحًا استراتيجيًا.
سياري: العدو لم يصل إلى أهدافه
وذهب المسؤول العسكري الإيراني إلى أبعد من مجرد الحديث عن الصمود، مؤكدًا أن عدم تمكن الخصوم من تحقيق أهدافهم يمثل نجاحًا لإيران.
وقال إن القوات الإيرانية «أدت بصورة ناجحة» في الحروب الأخيرة، معتبرًا أن السبب الرئيسي لذلك هو فشل العدو في الوصول إلى النتائج التي كان يتوقع تحقيقها.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تستمر فيه الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وسط مواجهات متبادلة وضغوط اقتصادية وعسكرية كبيرة، فيما لا تزال فرص التسوية السياسية غير واضحة.
وتشير تحليلات حديثة إلى أن الصراع تحول بصورة متزايدة إلى معركة استنزاف طويلة، إذ تراهن كل من طهران وواشنطن على قدرة الطرف الآخر على تحمل الكلفة العسكرية والاقتصادية والسياسية للحرب.
خرمشهر.. النموذج الذي تستحضره طهران
واستعاد سياري تجربة الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات، مستخدمًا معركة خرمشهر لتأكيد فكرته حول أهمية الصمود في مواجهة التفوق العسكري.
وقال إن العراق كان قد أعلن في ذلك الوقت أنه سيستولي على خرمشهر خلال يوم واحد، وأن قواته ستصل إلى ميدان آزادي في طهران خلال سبعة أيام، لكن المعركة حول المدينة استمرت 34 يومًا، وفق روايته.
واعتبر أن هذه التجربة أثبتت، من وجهة نظره، أن الخطط العسكرية لا تضمن الانتصار عندما تواجه مقاومة قادرة على الصمود وإطالة أمد المواجهة.
وتحتل خرمشهر مكانة رمزية كبيرة في الذاكرة العسكرية الإيرانية، إذ تستخدم القيادة الإيرانية معارك الحرب العراقية الإيرانية بصورة متكررة للتأكيد على قدرة البلاد على مواجهة خصوم يتمتعون بتفوق عسكري واضح.
«القوة البشرية أهم من السلاح»
وفي جانب آخر من تصريحاته، شدد سياري على أن العنصر البشري يمثل الركيزة الأساسية للقوة القتالية الإيرانية، معتبرًا أن امتلاك الأسلحة والتكنولوجيا لا يكفي من دون وجود أفراد مدربين وملتزمين وقادرين على تحمل أعباء الحرب.
وقال إن الأفراد الملتزمين يمكنهم قيادة الجيش نحو أهدافه، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة الإيرانية اعتمدت على كوادرها العسكرية خلال الحرب مع العراق، وأن هذه الكوادر ساهمت في استمرار الجيش رغم التفوق التسليحي الذي كان يتمتع به الخصم.
كما ربط بين هذه التجربة وبين العقوبات المفروضة على إيران، مؤكدًا أن الضغوط الاقتصادية والتكنولوجية دفعت البلاد إلى الاعتماد بصورة أكبر على قدراتها المحلية.
رسالة إلى واشنطن وتل أبيب
وتحمل تصريحات سياري في توقيتها رسالة سياسية وعسكرية واضحة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، مفادها أن إيران لا تقيس نتائج الحرب فقط بحجم الضربات التي تتلقاها، وإنما بمدى قدرة خصومها على تحقيق أهدافهم النهائية.
وهذه الرواية تتقاطع مع تصريحات لمسؤولين عسكريين إيرانيين آخرين خلال الأيام الماضية، ركزت على أن استمرار القدرات العسكرية الإيرانية وعدم انهيار مؤسسات الدولة يعني، من وجهة نظر طهران، أن أهداف الحرب المفترضة ضدها لم تتحقق بالكامل.
لكن في المقابل، فإن تقييم نتائج الحرب لا يزال موضع خلاف حاد. فبينما تصر طهران على أنها أثبتت قدرتها على الصمود، تشير تحليلات مستقلة إلى أن الحرب ألحقت أضرارًا كبيرة بإيران وأدخلت اقتصادها وقدراتها العسكرية في اختبار قاسٍ، كما أن قدرة الولايات المتحدة على مواصلة الضغط العسكري والبحري لا تزال عاملًا رئيسيًا في مسار الصراع.
معركة الصمود لم تنتهِ
وبذلك، يبدو أن القيادة العسكرية الإيرانية تتعامل مع استمرار الحرب باعتباره اختبارًا طويل المدى للإرادة قبل أن يكون اختبارًا للترسانة العسكرية.
فبالنسبة إلى طهران، فإن منع الخصم من تحقيق أهدافه الكبرى يمكن تقديمه باعتباره انتصارًا حتى في ظل الخسائر والأضرار.
أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن معيار النجاح يرتبط بمدى تحقيق الأهداف العسكرية والسياسية التي وضعت للحرب.
وبين هذين التقييمين المتناقضين، تستمر المواجهة في التحول إلى حرب استنزاف، بينما يبقى السؤال الأهم: من يمتلك القدرة على تحمل كلفة الصراع لفترة أطول؟









