لندن – المنشر_الاخباري
قال وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز بارييا إن بلاده تمثل نموذجًا بديلًا لما وصفه بـ«الرأسمالية المتوحشة»، معتبرًا أن الولايات المتحدة لا تنظر إلى التجربة الكوبية باعتبارها مجرد خلاف سياسي، وإنما باعتبارها نموذجًا مختلفًا يمكن أن ينافس النموذج الذي تسعى واشنطن إلى ترسيخه عالميًا.
كوبا: نموذج مختلف عن النظام الرأسمالي
وأكد رودريغيز بارييا أن كوبا تطرح نفسها باعتبارها نموذجًا سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا مختلفًا عن النموذج الرأسمالي الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن استمرار التجربة الكوبية يمثل، من وجهة نظره، دليلًا على إمكانية وجود مسار بديل.
وأضاف أن بلاده لا تسعى إلى فرض نموذجها على الدول الأخرى، لكنها تتمسك بحقها في اختيار النظام الذي تراه مناسبًا لشعبها، بعيدًا عن الضغوط الخارجية.
وزير الخارجية الكوبي ينتقد السياسة الأمريكية
ووجّه وزير الخارجية الكوبي انتقادات حادة إلى السياسيين الأمريكيين، معتبرًا أن جزءًا من القلق الأمريكي تجاه هافانا يرتبط بوجود نموذج مختلف عن النموذج الذي ترغب الولايات المتحدة في تعميمه على المستوى العالمي.
وقال إن «السياسيين الأمريكيين قلقون من وجود بديل للنموذج الذي يرغبون في فرضه على الكوكب بأسره»، في إشارة إلى استمرار الخلاف الأيديولوجي والسياسي بين البلدين.
عقود من التوتر بين هافانا وواشنطن
وتأتي تصريحات الوزير الكوبي في ظل تاريخ طويل من التوتر بين كوبا والولايات المتحدة، بدأ بصورة حادة عقب الثورة الكوبية عام 1959، ثم تطور إلى قطيعة دبلوماسية وعقوبات اقتصادية أمريكية واسعة.
وعلى الرغم من محاولات التقارب التي شهدتها العلاقات بين البلدين في مراحل مختلفة، فإن الخلافات السياسية والاقتصادية لا تزال تلقي بظلالها على العلاقة بين هافانا وواشنطن.
«الرأسمالية المتوحشة» في قلب الخطاب الكوبي
وتستخدم القيادة الكوبية منذ عقود خطابًا ينتقد النظام الرأسمالي، وتحديدًا ما تعتبره أوجه عدم المساواة والاستغلال الاقتصادي المرتبطين به، بينما تؤكد في المقابل تمسكها بالنظام الاشتراكي.
ويضع رودريغيز بارييا تصريحاته في هذا الإطار، مؤكدًا أن وجود كوبا كنظام مختلف يمثل، بحسب رؤيته، تحديًا لفكرة وجود نموذج عالمي واحد يمكن فرضه على جميع الدول.
صراع النماذج يتجاوز الخلاف السياسي
ولا تبدو تصريحات وزير الخارجية الكوبي مجرد انتقاد للسياسات الأمريكية، بل تعكس استمرار الصراع الأيديولوجي بين البلدين، حيث ترى هافانا أن الخلاف مع واشنطن يرتبط في جوهره باختلاف نماذج الحكم والاقتصاد والسياسة الخارجية.
وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة انتقاد النظام السياسي والاقتصادي في كوبا، في وقت تصر فيه الحكومة الكوبية على رفض الضغوط الخارجية والتدخل في شؤونها الداخلية.
وبينما يستمر الخلاف بين البلدين، تظل كوبا متمسكة بتقديم نفسها كنموذج مستقل عن الهيمنة الأمريكية، في حين ترى واشنطن في النظام الكوبي تجربة سياسية واقتصادية تتعارض مع رؤيتها ومصالحها في المنطقة.











