الخرطوم- المنشر_الاخباري
كشف رئيس الوزراء السوداني الدكتور كامل إدريس عن ترتيبات لزيارة وفد مصري إلى الخرطوم خلال الأيام المقبلة، لبحث تنفيذ عدد من المشروعات المشتركة في إطار خطط السودان لإعادة الإعمار، أبرزها إنشاء مدينة جديدة بمواصفات مستوحاة من العاصمة الإدارية المصرية، إلى جانب مشروع «المليون مسكن المنتج للشباب».
وقال إدريس، في حوار مع صحيفة «الشروق» المصرية، إن الخرطوم تستعد لاستقبال الوفد المصري للتوافق على مشروعات محددة، مؤكدًا أن التعاون بين البلدين يمثل أحد المسارات المهمة لدعم جهود إعادة بناء السودان بعد الحرب.
مدينة جديدة مستوحاة من التجربة المصرية
وأوضح رئيس الوزراء السوداني أن من أبرز المشروعات المطروحة إنشاء مدينة جديدة تستفيد من تجربة العاصمة الإدارية المصرية، في إطار توجه حكومي لإعادة تخطيط المدن وتطوير البنية الأساسية، وليس الاكتفاء بإصلاح الأضرار التي خلفتها الحرب.
ويأتي المشروع ضمن حزمة أوسع من مشروعات إعادة الإعمار التي تستهدف توفير بيئة مناسبة لعودة المواطنين، واستعادة النشاط الاقتصادي، وتهيئة المدن السودانية لاستقبال الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة.
وكانت ترتيبات التعاون المصري السوداني قد شهدت خلال الفترة الماضية تحركات بشأن مشروعات تتعلق بالعاصمة الإدارية، والإسكان، والطرق، مع بحث الاستفادة من الخبرات المصرية في تنفيذ المشروعات القومية الكبرى.
مليون مسكن منتج للشباب
ويبرز ضمن خطط الحكومة السودانية مشروع «المليون مسكن المنتج للشباب»، الذي يستهدف توفير وحدات سكنية وربط مشروعات الإسكان بالتنمية وفرص العمل.
وتسعى الحكومة من خلال المشروع إلى التعامل مع تداعيات الحرب على قطاع الإسكان، فضلًا عن توفير مجتمعات عمرانية جديدة يمكن أن تستوعب العائدين والنازحين، مع ربطها بالخدمات الأساسية وشبكات الطرق والمرافق.
ويأتي المشروع في وقت تعمل فيه الخرطوم على وضع تصور لإعادة بناء المناطق التي تضررت بشدة خلال الحرب، مع الاستفادة من التجارب الإقليمية في تنفيذ مشروعات الإسكان واسعة النطاق.
إعادة بناء الخرطوم وعودة السودانيين
وأكد كامل إدريس أن الحكومة السودانية تمتلك خطة عملية لعودة السودانيين من الخارج، مشيرًا إلى أن مجلس الوزراء يتابع تنفيذها.
وأوضح أن عودة المواطنين ترتبط بتوفير الأمن والخدمات الأساسية وتحسين ظروف المعيشة، وهي ملفات تضعها الحكومة في مقدمة أولوياتها بالتزامن مع إعادة مؤسسات الدولة إلى الخرطوم.
وأشار إلى أن حجم الدمار الذي أصاب البنية التحتية يجعل عملية العودة مرتبطة بشكل مباشر بسرعة استعادة الكهرباء والمياه والصرف الصحي والطرق وغيرها من الخدمات الحيوية.
خسائر ضخمة في البنية التحتية
وكشف رئيس الوزراء السوداني عن حجم الأضرار التي لحقت بشبكات الكهرباء في ولاية الخرطوم، موضحًا أن أكثر من 75 ألف محول كهربائي تعرض للسرقة، إلى جانب نهب نحو 2500 كيلومتر من الكابلات، وفق تقديراته.
وقال إن الحكومة تعمل على إعادة تأسيس خدمات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والطرق، مؤكدًا أن الهدف يتجاوز مجرد إصلاح ما دمرته الحرب إلى إعادة تخطيط الدولة وتطوير بنيتها التحتية بصورة أكثر شمولًا.
إجراءات لمواجهة المضاربة وسوق العملات
وفي الملف الاقتصادي، أعلن إدريس اتخاذ إجراءات قانونية وأمنية لمواجهة المضاربة بالعملات والأسواق السوداء.
وأوضح أن الإجراءات تشمل إغلاق الحسابات المصرفية الوهمية وملاحقة الشركات التي تستخدم في عمليات المضاربة غير القانونية، معربًا عن توقعه بتحسن استقرار الأسعار وسعر الصرف خلال الأيام المقبلة.
وتأتي هذه التحركات في إطار مساعي الحكومة لاستعادة الاستقرار الاقتصادي، في ظل الضغوط التي خلفتها الحرب على الإنتاج والتجارة والنظام المصرفي.
قوة مشتركة لمكافحة تهريب الذهب
وكشف رئيس الوزراء عن تشكيل قوة مشتركة تضم الأجهزة العسكرية والأمنية والاستخباراتية لمكافحة عمليات التهريب.
وقدّر إدريس خسائر الدولة المرتبطة بتهريب الذهب واستغلال ظروف الحرب بأكثر من 15 مليار دولار سنويًا، مؤكدًا أن الحكومة تعمل على إحكام الرقابة على الموارد ومنع استنزاف عائدات الدولة.
وفي السياق نفسه، أوضح أن قرار حظر استيراد 46 سلعة هو قرار مؤقت وقابل للمراجعة، بما يسمح للحكومة بتقييم تأثيره على السوق والاقتصاد خلال الفترة المقبلة.
محاسبة المسؤولين عن الجبايات غير القانونية
وأقر إدريس بوجود تجاوزات في تحصيل الرسوم رغم صدور توجيهات حكومية بالإعفاء، متوعدًا بمحاسبة المسؤولين عن فرض جبايات غير قانونية.
كما أكد إعفاء مستلزمات الطاقة الشمسية المخصصة للاستخدام الشخصي والتجاري من الضرائب والعوائد، في خطوة تستهدف دعم استخدام الطاقة البديلة، خصوصًا في ظل الأضرار الكبيرة التي لحقت بشبكات الكهرباء.
وأشار كذلك إلى أن الحكومة تراجع رواتب العاملين بالدولة واستحقاقاتهم وفقًا للموارد المالية المتاحة.
انفتاح على مبادرات السلام
وعلى المستوى السياسي، أكد رئيس الوزراء السوداني استعداد الحكومة للتفاعل مع المبادرات الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق السلام، مع التشديد على سيادة السودان واستقلال قراره.
وشدد إدريس على رفض مساواة القوات المسلحة السودانية بقوات الدعم السريع، مؤكدًا تمسك الحكومة بموقفها تجاه طبيعة الصراع.
كما أعلن انفتاح الحكومة على مراجعة اتفاق سلام جوبا، بما يتناسب مع التطورات السياسية والعسكرية التي شهدها السودان منذ اندلاع الحرب.
وقال إدريس إن الحرب في السودان «في نهايتها» وإن السلام قادم، لكنه شدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب ما وصفه بـ«سلام الشجعان والمنتصرين».
مصر والسودان أمام مرحلة إعادة الإعمار
وتأتي زيارة الوفد المصري المرتقبة إلى الخرطوم في وقت تستعد فيه الحكومة السودانية للانتقال تدريجيًا من مرحلة الحرب إلى مرحلة إعادة الإعمار والتنمية.
وتشير المشروعات المطروحة، وعلى رأسها المدينة الجديدة ومشروع المليون مسكن، إلى توجه نحو الاستفادة من الخبرات المصرية في التخطيط العمراني والإسكان والبنية التحتية، في ظل حجم الاحتياجات التي خلفتها الحرب.
ومن المنتظر أن تسهم المباحثات المرتقبة بين الجانبين في تحديد طبيعة المشروعات وآليات تنفيذها، بما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون المصري السوداني في إعادة بناء المدن والخدمات وتحريك الاقتصاد السوداني.









