أثينا- المنشر_الاخباري
حسم رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، اليوم الأحد، الجدل بشأن إمكانية إجراء انتخابات عامة مبكرة، مؤكدًا أن بلاده لن تتجه إلى صناديق الاقتراع قبل موعدها المقرر في ربيع عام 2027، وذلك رغم تراجع شعبية حكومته في استطلاعات الرأي.
وجاء موقف ميتسوتاكيس بعد يوم واحد من إعلانه عن حزمة جديدة من التخفيضات الضريبية وزيادات في الأجور، في محاولة لدعم دخول المواطنين ومواجهة أزمة تكاليف المعيشة، إلى جانب استعادة جزء من التأييد الشعبي الذي فقدته حكومته خلال الفترة الماضية.
وقال رئيس الوزراء اليوناني خلال مؤتمر صحفي، الأحد: «ستُجرى الانتخابات في ربيع عام 2027»، رافضًا التكهنات الإعلامية التي تحدثت عن احتمال إجراء انتخابات مبكرة خلال العام الحالي.
ميتسوتاكيس يغلق الباب أمام الانتخابات المبكرة
وتضع تصريحات ميتسوتاكيس حدًا للتكهنات التي تصاعدت بشأن إمكانية تقديم موعد الانتخابات، خصوصًا في ظل تراجع شعبية الحكومة وتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية عليها.
ولا تزال حكومة ميتسوتاكيس، المنتمية إلى يمين الوسط، تتصدر استطلاعات الرأي، إلا أن مستوى التأييد لها تراجع إلى أقل من 30%، مقارنة بالنتيجة التي حققها حزب «الديمقراطية الجديدة» في الانتخابات العامة الأخيرة.
وكان الحزب قد فاز في انتخابات عام 2023 بنسبة 40.5% من أصوات الناخبين، بعد حملة انتخابية ركزت على وعود بزيادة دخول المواطنين وتحسين الأوضاع الاقتصادية.
لكن الحكومة واجهت خلال السنوات التالية ضغوطًا متزايدة بسبب أزمة تكاليف المعيشة، إلى جانب مزاعم تتعلق بالفساد، ما انعكس على مستوى شعبيتها في استطلاعات الرأي.
حزمة تخفيضات ضريبية وزيادات في الأجور
وجاء تأكيد موعد الانتخابات بعد إعلان ميتسوتاكيس، السبت، مجموعة من الإجراءات الاقتصادية الجديدة التي تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المواطنين.
وتبلغ قيمة الحزمة نحو 3.5 مليار يورو، وتتضمن تخفيضات ضريبية وزيادات في الأجور ومساعدات لفئات مختلفة من المجتمع.
كما تشمل الإجراءات مكافآت سنوية للمتقاعدين وموظفي القطاع العام، إضافة إلى إعفاءات ضريبية للمزارعين والأسر التي لديها ثلاثة أطفال، فضلًا عن خفض الدفعات الضريبية المقدمة للعاملين لحسابهم الخاص والشركات.
وتراهن الحكومة على أن تسهم هذه الإجراءات في زيادة دخول المواطنين وتحسين قدرتهم على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات العامة.
رئيس الوزراء يراهن على ولاية ثالثة
ورغم تراجع نسبة التأييد لحكومته، أعرب ميتسوتاكيس عن ثقته في قدرة حزبه على تحقيق نتيجة انتخابية قوية في الاستحقاق المقبل.
وقال إنه يعتقد أن حزب «الديمقراطية الجديدة» لا يزال قادرًا على حصد أغلبية مطلقة، بما يسمح له بتشكيل الحكومة والفوز بولاية ثالثة متتالية لمدة أربع سنوات.
ويمثل هذا الهدف تحديًا سياسيًا كبيرًا أمام ميتسوتاكيس، في ظل الفارق بين نسبة الأصوات التي حصل عليها حزبه في انتخابات 2023 ومستوى التأييد الحالي في استطلاعات الرأي.
أزمة تكاليف المعيشة في صدارة التحديات
وتعد أزمة تكاليف المعيشة من أبرز الملفات التي تضغط على الحكومة اليونانية، في وقت تسعى فيه إلى إقناع الناخبين بأن الإجراءات الاقتصادية التي أعلنتها قادرة على تحسين أوضاعهم.
وتأتي التخفيضات الضريبية وزيادات الأجور ضمن محاولة الحكومة تقديم دعم مباشر للأسر والفئات المتضررة من ارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب تعزيز القدرة الشرائية للمواطنين.
لكن الحكومة تواجه في الوقت نفسه تداعيات مزاعم الفساد، التي أصبحت من الملفات السياسية المؤثرة في مستوى الثقة بها.
الحكومة تتمسك بالموعد الدستوري للانتخابات
وبتأكيده إجراء الانتخابات في ربيع 2027، اختار ميتسوتاكيس عدم اللجوء إلى خيار الانتخابات المبكرة، مانحًا حكومته مزيدًا من الوقت لتنفيذ سياساتها الاقتصادية ومحاولة تحسين موقفها لدى الناخبين.
ويشير القرار إلى أن رئيس الوزراء يراهن على أن الأشهر المقبلة قد تمنح حكومته فرصة لاستعادة الدعم الشعبي، بدلًا من خوض انتخابات مبكرة في ظل تراجع التأييد.
كما يمنح تأجيل الانتخابات إلى موعدها المقرر الحكومة فرصة للاستفادة من نتائج الإجراءات الاقتصادية الجديدة قبل الدخول في المعركة الانتخابية.
ميتسوتاكيس أمام اختبار صعب
ويواجه رئيس الوزراء اليوناني خلال الفترة المقبلة اختبارًا سياسيًا يتمثل في تحويل الإجراءات الاقتصادية الجديدة إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطنون، خصوصًا فيما يتعلق بالدخل وتكاليف المعيشة.
وفي الوقت نفسه، سيكون على حكومته التعامل مع الملفات السياسية التي أثرت على شعبيتها، وعلى رأسها مزاعم الفساد، في محاولة للحفاظ على موقع حزب «الديمقراطية الجديدة» في صدارة المشهد السياسي.
ومع تأكيد ميتسوتاكيس أن الانتخابات ستُجرى في ربيع 2027، تتجه الأنظار الآن إلى قدرة حكومته على استغلال الفترة المتبقية من ولايتها لاستعادة شعبيتها، وتحويل الإجراءات الاقتصادية الجديدة إلى رصيد سياسي يساعدها في خوض الانتخابات المقبلة.











