الخرطوم- المنشر_الاخباري
واجهت مبادرة الحوار السياسي التي طرحها قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في الخرطوم اعتراضات جديدة، بعدما رفضت قوى سودانية، بينها تحالف «تأسيس» المرتبط بقوات الدعم السريع، المشاركة في المبادرة بصيغتها الحالية، معتبرة أنها قد تمنح شرعية للحكم العسكري بدلًا من أن تقود إلى إنهاء الحرب.
وجاء ذلك بالتزامن مع حديث البرهان عن أن وسيطًا نقل إليه اهتمام قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي» بالمشاركة في الحوار، وسؤاله عما إذا كان العفو سيشمله، وهي رواية لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل، كما لم يصدر تأكيد مباشر من حميدتي أو رد موثق من قوات الدعم السريع بشأنها.
البرهان يرفض مشاركة قادة الدعم السريع
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام سودانية، قال البرهان إن الحوار المرتقب في الخرطوم مخصص للقوى والشخصيات السياسية، وليس للتفاوض مع قادة قوات الدعم السريع بصفتهم العسكرية.
وأوضح أن مشاركة حميدتي، في حال حدوثها، ستكون بصفته مواطنًا عاديًا، مؤكدًا أن قائد قوات الدعم السريع وقادتها العسكريين لن يكونوا جزءًا من الحوار بصفتهم العسكرية.
وأشار البرهان إلى أن التفاوض مع حميدتي بصفته قائدًا عسكريًا يحتاج إلى مسار ومكان مختلفين، مضيفًا أن حكومته ستقدم مطالبها عبر وسيط، على أن يتحدد شكل أي تواصل لاحق بناءً على موقف حميدتي من هذه المطالب.
ولم تتضمن التقارير تفاصيل بشأن طبيعة المطالب التي تعتزم الحكومة السودانية طرحها.
«تأسيس» ترفض مبادرة الحوار
وكان تحالف «تأسيس» قد أعلن في الأول من سبتمبر رفضه لمبادرة الحوار المقترحة في الخرطوم.
واتهم المتحدث باسم التحالف أحمد توجود لسان، البرهان بالسيطرة على تشكيل لجنة الحوار وجدول أعماله ومكان انعقاده، معتبرًا أن ذلك يجعل المبادرة أقرب إلى محاولة لتثبيت سلطة الجيش منها إلى عملية سياسية مستقلة تهدف إلى إنهاء الحرب.
كما انتقد التحالف ترحيب مفوضية الاتحاد الأفريقي بالمبادرة، معتبرًا أن موقفها يصب في صالح أحد طرفي الصراع.
ويدعو «تأسيس» إلى إطلاق عملية سياسية مستقلة عن طرفي الحرب، تضع وقف القتال ومعالجة الأزمة الإنسانية في مقدمة أولوياتها، مع توسيع المشاركة السياسية واستبعاد حزب المؤتمر الوطني السابق والحركة الإسلامية والواجهات المرتبطة بهما.
وكانت هذه المواقف قد صدرت قبل ظهور التقارير التي تحدثت عن رغبة حميدتي المزعومة في المشاركة بالحوار.
اعتراضات تتجاوز «تأسيس»
ولم تقتصر الاعتراضات على تحالف «تأسيس»، إذ أعلنت قوى سياسية ومدنية أخرى رفضها للمبادرة بصيغتها الحالية، من بينها «صمود»، وحزب البعث العربي الاشتراكي، وحركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور.
ونقلت تقارير سودانية عن شهاب الطيب، أحد قيادات «صمود»، أن أي عملية سياسية يمكن الوثوق بها يجب أن تكون مستقلة عن طرفي الحرب، وأن تبدأ بوقف القتال ومعالجة معاناة المدنيين.
ورفض الطيب أي ترتيبات من شأنها منح الحرب ونتائجها شرعية سياسية، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تكون لإنهاء المعارك وفتح الطريق أمام عملية سياسية حقيقية.
مطالب بحكومة مدنية وانتقال سياسي
من جانبه، اعتبر الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر أن المبادرة المطروحة قد تؤدي إلى ترسيخ سلطة البرهان.
وقال إن حزبه يؤيد إجراء حوار يقود إلى السلام، ووضع دستور انتقالي، وإقامة حكومة مدنية، في إشارة إلى رفض استمرار إدارة المرحلة المقبلة من جانب طرف عسكري واحد.
وتعكس هذه المواقف اتساع الخلاف بشأن شكل العملية السياسية، بين قوى ترى أن الحوار يجب أن يبدأ بوقف الحرب وتحييد أطرافها العسكرية، وأخرى ترى أن مؤسسات الدولة الحالية يمكن أن توفر الإطار اللازم لتنظيم العملية السياسية.
شكوى إلى الاتحاد الأفريقي
وامتدت الاعتراضات إلى المؤسسات الأفريقية، بعدما تقدمت مجموعة أوسع من القوى المناهضة للحرب بشكوى رسمية إلى مؤسسات الاتحاد الأفريقي اعتراضًا على ترحيب المفوضية بالمبادرة.
وضمت المجموعة قوى من «إعلان مبادئ السودان»، وحزب الأمة، وحزب المؤتمر الشعبي، إلى جانب منظمات مجتمع مدني وشبكات نسائية وشبابية.
وحذرت الجهات الموقعة من أن عقد حوار داخل أراضٍ تخضع لسيطرة أحد أطراف الحرب، من دون مشاركة سياسية واسعة أو التزام واضح بوقف القتال، قد يؤدي إلى تعميق الانقسام داخل السودان بدلًا من إنهاء الصراع.
كما انتقدت موقف المفوضية الأفريقية لعدم إعطاء الهدنة الإنسانية ووقف إطلاق النار أولوية واضحة، معتبرة أن إنهاء المعاناة الإنسانية يجب أن يسبق أي ترتيبات سياسية.
منظمو الحوار يدافعون عن المبادرة
في المقابل، يؤكد منظمو الحوار أن العملية مستقلة، وأن مؤسسات الدولة ستتولى توفير الحماية والترتيبات الأمنية فقط، من دون التدخل في جدول الأعمال أو التأثير على نتائج الحوار.
لكن معارضي المبادرة يرون أن هذه التأكيدات لا تعالج جوهر المشكلة، والمتمثل في عقد عملية سياسية داخل منطقة تخضع لسلطة أحد الأطراف الرئيسية في الحرب.
وبينما يحاول البرهان المضي قدمًا في مبادرة الحوار السياسي، يظل الجدل قائمًا حول الأطراف التي يمكن أن تشارك فيها، وحدود دور العسكريين، وما إذا كانت الخرطوم يمكن أن تصبح بالفعل منصة لحوار ينهي الحرب، أم أن مكان انعقاد الحوار وطبيعة الجهة التي تشرف عليه سيظلان عقبة أمام أي توافق سياسي.
كما يبقى الحديث عن رغبة حميدتي في المشاركة غير محسوم، في ظل غياب تأكيد مستقل أو موقف مباشر منه بشأن الرواية التي نقلها البرهان.










