كييف – المنشر_الاخباري
أكد المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أن بناء علاقات مباشرة مع طرفي الحرب الروسية الأوكرانية يمثل عنصرًا أساسيًا في أي محاولة للوصول إلى تسوية سلمية، كاشفًا أنه زار موسكو نحو 8 مرات للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وفريقه.
وقال ويتكوف إن لقاءاته المتكررة مع بوتين وفريقه اتسمت بالاحترام، مشددًا على أن العلاقات الشخصية والسياسية تلعب دورًا حاسمًا في التعامل مع النزاعات المعقدة.
وأضاف أن امتلاك علاقات مع طرفي الصراع أمر ضروري لأي وسيط يسعى إلى تحقيق السلام، موضحًا أن من لا يملك قنوات اتصال مع الجانبين ستكون أمامه فرص محدودة للغاية للوصول إلى حل سلمي.
من موسكو إلى كييف.. تحرك أمريكي متسارع
تأتي تصريحات ويتكوف بالتزامن مع تحرك دبلوماسي أمريكي مكثف بين موسكو وكييف. فبعد اجتماعه مع بوتين في موسكو، انتقل ويتكوف برفقة جاريد كوشنر إلى العاصمة الأوكرانية كييف، حيث عقدا محادثات مع الرئيس فولوديمير زيلينسكي بشأن إنهاء الحرب. وكانت هذه أول زيارة لهما إلى كييف في إطار هذه المهمة الدبلوماسية.
وجاءت زيارة كييف بعد اجتماع استمر أكثر من ثلاث ساعات مع بوتين في الكرملين، في محاولة لإعادة تحريك المفاوضات المتعثرة بين روسيا وأوكرانيا، وسط استمرار القتال وعدم تحقيق اختراق نهائي حتى الآن.
ويتكوف يراهن على «الثقة»
ويبدو أن ويتكوف يراهن بصورة واضحة على العلاقات الشخصية كأداة تفاوضية، خصوصًا بعد سلسلة اللقاءات التي عقدها مع بوتين. ووفق رؤيته، فإن القدرة على التحدث مباشرة مع القيادة الروسية، ثم الانتقال إلى الجانب الأوكراني، تمنح واشنطن فرصة أفضل لفهم مواقف الطرفين ومحاولة تقريب وجهات النظر.
لكن هذا المسار لا يعني أن الطريق إلى الاتفاق أصبح ممهدًا؛ إذ لا تزال القضايا الأساسية محل خلاف، كما لم تسفر اللقاءات الأخيرة في موسكو عن إعلان اختراق ملموس.
هل تقترب مفاوضات السلام؟
التحرك الأمريكي الأخير يعكس محاولة لإعادة إطلاق المسار الدبلوماسي من نقطة مختلفة، تقوم على التواصل المباشر مع موسكو وكييف في الوقت نفسه. ويأمل الوسطاء الأمريكيون في أن تساعد هذه الاتصالات على بناء صيغة يمكن أن تمهد لمفاوضات أوسع وربما لقاءات تجمع الأطراف المعنية.
وفي كييف، وصف ويتكوف وكوشنر المحادثات بأنها مشجعة، بينما شدد الجانب الأوكراني على أهمية الوصول إلى سلام عادل وضمانات أمنية واضحة.
وبينما يواصل الجيشان الروسي والأوكراني القتال على الأرض، تتحرك الدبلوماسية الأمريكية في الاتجاه المعاكس، في محاولة لفتح نافذة للحوار. وفي هذا السياق، تختصر تصريحات ويتكوف فلسفته التفاوضية في فكرة واحدة: إذا لم تكن لديك علاقة مع الطرفين، فإن فرصك في إنهاء الحرب تصبح ضعيفة للغاية.
ستيف ويتكوف.. رجل الاتصالات الصعبة
ومع انتقاله من موسكو إلى كييف، يحاول ويتكوف تحويل شبكة الاتصالات التي بناها مع القيادة الروسية إلى قناة تفاوضية أوسع تشمل أوكرانيا أيضًا. ويبقى التحدي الأكبر أمامه هو إثبات أن العلاقات الشخصية والاتصالات المباشرة يمكن أن تتحول بالفعل إلى تنازلات سياسية واتفاق قابل للتنفيذ، وليس مجرد لقاءات متكررة دون نتائج حاسمة.
وتشير التطورات الحالية إلى أن واشنطن تسعى إلى إبقاء باب التفاوض مفتوحًا، حتى في ظل استمرار القتال، على أمل أن تقود الاتصالات المتزامنة مع موسكو وكييف إلى أرضية مشتركة يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة.








