رام الله- المنشر_الاخباري
رحبت السلطة الفلسطينية بقرار المملكة المتحدة فرض حظر شامل على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الضفة الغربية، معتبرة أن الخطوة تمثل تحولًا مهمًا في الموقف البريطاني تجاه الاستيطان، ودعت إلى استكمالها بإجراءات أكثر صرامة، تشمل فرض حظر على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل وفرض عقوبات على الجهات والمؤسسات التي تدعم النشاط الاستيطاني.
وقالت السفارة الفلسطينية في لندن، في بيان، إن القرار البريطاني يؤكد الالتزام بالقانون الدولي، ويعكس رفضًا واضحًا لشرعية المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، مشيرة إلى أن حظر التجارة مع المستوطنات ينسجم مع الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، وكذلك مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334، الذي يعتبر المستوطنات الإسرائيلية غير قانونية ويطالب بوقف التوسع الاستيطاني.
وأضافت السفارة أن القرار يمثل خطوة عملية لترجمة المواقف السياسية إلى إجراءات ملموسة، مؤكدة أن الدول مطالبة بعدم تقديم أي دعم اقتصادي أو تجاري أو مالي من شأنه الإسهام في استمرار النشاط الاستيطاني أو تحقيق مكاسب منه.
من جانبه، وصف السفير الفلسطيني لدى المملكة المتحدة، حسام زملط، القرار بأنه “نقطة تحول” في العلاقات بين بريطانيا وفلسطين، معتبرًا أنه يأتي استكمالًا لاعتراف لندن بدولة فلسطين، وأن الاعتراف السياسي يجب أن يقترن بإجراءات عملية تحمي الأراضي الفلسطينية من التوسع الاستيطاني وتحافظ على فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وأكد زملط أن القرار البريطاني لا ينبغي أن يكون نهاية المطاف، بل بداية لسلسلة من الإجراءات الرامية إلى ضمان احترام القانون الدولي، داعيًا الحكومة البريطانية إلى فرض حظر شامل على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل، وفرض عقوبات على المؤسسات والشركات والهيئات التي تمول أو تدعم المستوطنات، إضافة إلى إنهاء أي علاقات تجارية أو استثمارية مع الكيانات العاملة داخل المستوطنات.
كما دعا السفير الفلسطيني بريطانيا إلى لعب دور قيادي في حشد موقف أوروبي ودولي موحد لمواجهة التوسع الاستيطاني، والعمل مع شركائها في أوروبا ودول الكومنولث من أجل إلزام إسرائيل باحترام القانون الدولي ووقف الأنشطة التي تهدد حل الدولتين.
وأشار إلى أن استمرار الاستيطان يقوض فرص السلام، ويؤدي إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الأمر الذي يجعل الوصول إلى تسوية سياسية أكثر صعوبة.
ويأتي الموقف الفلسطيني بعد إعلان وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند فرض حظر كامل على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، في إطار سياسة جديدة قالت لندن إنها تستند إلى التزاماتها القانونية الدولية، وإلى ضرورة عدم المساهمة في دعم الأنشطة الاستيطانية التي تعتبرها مخالفة للقانون الدولي.
ويعد القرار البريطاني من أبرز الخطوات التي اتخذتها لندن تجاه ملف الاستيطان خلال السنوات الأخيرة، إذ يهدف إلى منع دخول منتجات المستوطنات إلى الأسواق البريطانية، ووقف أي تعاملات تجارية معها، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على تشدد متزايد في الموقف الأوروبي تجاه التوسع الاستيطاني.
في المقابل، رفضت إسرائيل القرار البريطاني، مؤكدة أن المستوطنات ليست غير قانونية وفق موقفها الرسمي، وأن قضايا الضفة الغربية والقدس يجب أن تُحسم عبر المفاوضات المباشرة بين الجانبين، وليس من خلال إجراءات أحادية أو ضغوط خارجية. كما انتقدت الحكومة الإسرائيلية ما وصفته بمحاولات استهدافها سياسيًا واقتصاديًا، معتبرة أن مثل هذه القرارات لن تسهم في دفع عملية السلام.
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد الضغوط الدولية على إسرائيل بشأن ملف الاستيطان، وسط دعوات متزايدة من أطراف دولية لاتخاذ إجراءات أكثر حزمًا لضمان الالتزام بالقانون الدولي والحفاظ على فرص التوصل إلى حل سياسي دائم للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.










