واشنطن- المنشر_الاخباري
تستعد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإعادة ترتيب أدوارها في المسار الدبلوماسي الرامي إلى إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، مع بروز اسم مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية «CIA» جون راتكليف كلاعب أكثر حضورًا في المفاوضات، في خطوة قد تمنحه دورًا يتجاوز مهمته الاستخباراتية التقليدية.
وبحسب صحيفة «فايننشال تايمز»، يستعد راتكليف للاضطلاع بدور أكبر في الجهود الأمريكية الرامية إلى دفع موسكو وكييف نحو تسوية سياسية، وسط تعثر المفاوضات وعدم تحقيق اختراق واضح خلال الفترة الماضية. وتشير المعلومات إلى أن دوره قد يكون إلى جانب المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف أو، في حال إقرار إعادة ترتيب فريق التفاوض، أن يحل محله في بعض جوانب المهمة.
من مدير CIA إلى واجهة المفاوضات
ويأتي الدفع براتكليف إلى المشهد الدبلوماسي بعد تحرك لافت أجراه مؤخرًا، تمثل في زيارة نادرة إلى موسكو، حيث أجرى محادثات مع مسؤولين في أجهزة الاستخبارات الروسية.
وكان راتكليف أول مدير لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية يزور روسيا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، في زيارة عكست مستوى الاهتمام الأمريكي بإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع الجانب الروسي، خصوصًا في ظل تعثر المسار السياسي.
وتشير تقارير إلى أن راتكليف طرح خلال تحركه في موسكو أفكارًا مرتبطة بإعادة تنشيط جهود إنهاء الحرب، بينما تحدثت تقارير أخرى عن طرحه فكرة عقد لقاء ثلاثي يجمع ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
هل يحل راتكليف محل ويتكوف؟
رغم تصاعد الحديث عن دور راتكليف، فإن استبدال ويتكوف لم يُحسم رسميًا حتى الآن.
فويتكوف ظل خلال الأشهر الماضية أحد أبرز المسؤولين الأمريكيين المكلفين بالتحرك بين موسكو وكييف، إلى جانب جاريد كوشنر، وقد أجريا مؤخرًا محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، قبل الانتقال إلى كييف للقاء المسؤولين الأوكرانيين.
لكن هذه التحركات لم تحقق حتى الآن اختراقًا حاسمًا، وهو ما دفع إدارة ترامب إلى البحث عن وسائل جديدة لإحياء المفاوضات، بحسب «فايننشال تايمز». وفي المقابل، نفى البيت الأبيض علنًا وجود تغيير نهائي في فريق التفاوض الأمريكي.
وبالتالي، فإن الحديث عن «راتكليف بدلًا من ويتكوف» لا يعني أن قرارًا رسميًا صدر بإقصاء المبعوث الأمريكي، وإنما يعكس احتمال إعادة توزيع الأدوار أو توسيع دائرة المشاركين في المسار التفاوضي.
لماذا راتكليف الآن؟
يحمل راتكليف خبرة واسعة في ملفات الأمن والاستخبارات، كما سبق له أن شغل منصب مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية بين عامي 2020 و2021، ما منحه خبرة مباشرة في التعامل مع الملفات المتعلقة بروسيا والأمن القومي الأمريكي.
ويبدو أن الإدارة الأمريكية تراهن على هذه الخلفية في التعامل مع موسكو، خصوصًا أن المفاوضات لم تعد تقتصر على تفاصيل وقف إطلاق النار، وإنما أصبحت مرتبطة بقضايا أمنية واستراتيجية شديدة التعقيد، من بينها الأراضي الخاضعة للسيطرة الروسية، وضمانات أمن أوكرانيا، ومستقبل العلاقة بين كييف وحلف شمال الأطلسي.
مفاوضات متعثرة وفجوة كبيرة بين موسكو وكييف
ويأتي التحرك الأمريكي في وقت لا تزال فيه المفاوضات تواجه عقبات كبيرة، رغم إعلان موسكو استعدادها لاستئناف المحادثات التي توقفت منذ فبراير الماضي.
وقال الكرملين إن روسيا تأمل في استئناف المفاوضات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة، مشيرًا إلى استمرار الاتصالات مع واشنطن ووجود إرادة سياسية لمواصلة المسار الدبلوماسي. لكن الخلافات الأساسية لا تزال قائمة، وفي مقدمتها قضية الأراضي، إذ ترفض كييف تقديم تنازلات إقليمية لموسكو.
وفي الوقت نفسه، تواصل روسيا وأوكرانيا العمليات العسكرية والهجمات المتبادلة، ما يزيد الضغوط على الإدارة الأمريكية لإحراز تقدم ملموس في المسار السياسي.
هل ينجح رجل الاستخبارات في كسر الجمود؟
ويطرح دخول راتكليف بقوة إلى ملف المفاوضات سؤالًا حول ما إذا كانت واشنطن تراهن هذه المرة على مقاربة مختلفة، تعتمد بصورة أكبر على الخبرة الأمنية والاستخباراتية في التعامل مع القيادة الروسية.
فزيارة راتكليف إلى موسكو ولقاؤه مسؤولين روسًا، ثم الحديث عن إمكانية منحه دورًا أكبر في الاتصالات بين موسكو وكييف، يشيران إلى أن واشنطن لا تريد ترك ملف الحرب دون تحرك سياسي مكثف.
ومع ذلك، يبقى الطريق إلى اتفاق نهائي طويلًا، إذ لا تزال مواقف موسكو وكييف متباعدة بشأن القضايا الأكثر حساسية. وحتى الآن، لا توجد مؤشرات مؤكدة على أن إعادة ترتيب فريق التفاوض الأمريكي ستؤدي وحدها إلى اختراق سياسي.
وبينما يستمر ويتكوف وكوشنر في التحرك الدبلوماسي، يبرز راتكليف تدريجيًا كلاعب جديد في المشهد، ما يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة من المفاوضات، قد تجمع بين العمل الاستخباراتي والقنوات السياسية في محاولة لإعادة إطلاق مسار السلام بين روسيا وأوكرانيا.










