طهران – المنشر_الاخباري
دخل الملف النووي الإيراني مرحلة جديدة من التصعيد الدبلوماسي، بعدما انضمت روسيا والصين إلى إيران في رفض مشروع قرار داخل مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يستهدف إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي على خلفية اتهامات بعدم الالتزام بالضمانات النووية.
وفي بيان مشترك نُشر الأربعاء، وصفت الدول الثلاث مشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا بأنه «غير ذي صلة»، معتبرة أن المسار المقترح ضد طهران يفتقر إلى أساس قانوني ويهدد بتعقيد الوضع بدلًا من فتح الطريق أمام الحلول الدبلوماسية.
موسكو وبكين في مواجهة المسار الغربي
ويأتي الموقف الروسي والصيني في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة والدول الأوروبية الثلاث إلى دفع مجلس محافظي الوكالة الذرية لاتخاذ خطوة تمهّد لإحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن، في تصعيد هو الأول من نوعه منذ نحو عقدين.
وكانت الدول الغربية قد طرحت مشروع القرار على خلفية ما تقول إنه عدم تعاون إيراني كافٍ مع الوكالة بشأن مخزونات ومواد نووية، إلى جانب استمرار الخلاف حول وصول مفتشي الوكالة إلى المنشآت النووية الإيرانية.
في المقابل، ترى طهران وموسكو وبكين أن اللجوء إلى مجلس الأمن لن يؤدي إلى حل الأزمة، وإنما سيزيد الضغوط على إيران ويهدد ما تبقى من قنوات التعاون بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
خلاف حول «آلية الزناد»
وركز البيان الثلاثي على ما يعرف بآلية «سناب باك» أو «الزناد»، المرتبطة بالاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، مؤكدًا أن تفعيلها لم يعد يستند إلى أساس قانوني من وجهة نظر الدول الثلاث.
وتستند حجتهم إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2231، الذي أقر الاتفاق النووي، انتهت أحكامه في 18 أكتوبر 2025، وبالتالي فإن استخدام الآليات المرتبطة به بعد هذا التاريخ، بحسب موقف موسكو وبكين وطهران، لا يملك أثرًا قانونيًا.
وكانت روسيا والصين قد تبنتا الموقف نفسه في تصريحات سابقة أمام مجلس محافظي الوكالة، واعتبرتا أن محاولات إعادة تفعيل آلية «سناب باك» تفتقر إلى الأثر القانوني.
طهران: الضربات جعلت التفتيش مستحيلًا
وفي البيان، دافعت إيران عن مستوى تعاونها مع الوكالة، معتبرة أن الظروف الحالية مختلفة بصورة استثنائية بسبب الهجمات التي تعرضت لها منشآتها النووية.
وقالت الدول الثلاث إن الضربات الأمريكية والإسرائيلية على مواقع نووية إيرانية جعلت إجراء عمليات تفتيش فعالة في عدد من المنشآت أمرًا بالغ الصعوبة، منتقدة في الوقت نفسه مشروع القرار الغربي لعدم الإشارة بصورة واضحة إلى تلك الهجمات باعتبارها، من وجهة نظرها، العامل الأساسي وراء الوضع الراهن.
لكن الوكالة والدول الغربية تتمسك بأن إيران ملزمة بموجب اتفاق الضمانات الخاص بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية بتقديم معلومات تسمح بالتحقق من طبيعة أنشطتها ومخزوناتها النووية.
إحالة الملف إلى مجلس الأمن
ويمنح مشروع القرار المقترح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، صلاحية إحالة القرار وتقارير سابقة إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، مع استمرار مطالبة إيران بمعالجة ما تعتبره الوكالة حالات عدم امتثال والسماح بعمليات تحقق أوسع.
وتقول الدول الغربية إن الخطوة تستهدف إعادة الضغط على طهران وإجبارها على معالجة المخاوف الدولية بشأن برنامجها النووي، مع التأكيد على أن الباب أمام الدبلوماسية لا يزال مفتوحًا.
وفي المقابل، حذرت إيران وروسيا والصين من أن إحالة الملف إلى مجلس الأمن ستزيد التوتر، معتبرة أن التعامل مع القضية يجب أن يتم عبر الحوار والمفاوضات وليس عبر التهديدات أو إجراءات الضغط.
مواجهة دبلوماسية قد تتجاوز الوكالة الذرية
ويأتي التصعيد في وقت تحولت فيه القضية النووية الإيرانية إلى واحدة من أبرز ساحات المواجهة بين طهران والدول الغربية، بينما تملك روسيا والصين عضوية دائمة في مجلس الأمن وحق النقض، وهو ما قد يصعّب تمرير إجراءات عقابية جديدة ضد إيران إذا وصلت القضية إلى المجلس.
وبذلك، لا يبدو الخلاف مقتصرًا على تفاصيل برنامج إيران النووي أو آليات التفتيش، بل يمتد إلى صراع قانوني وسياسي حول صلاحيات المؤسسات الدولية، ومستقبل الاتفاق النووي، وحدود استخدام العقوبات والضغوط في مواجهة طهران.
وتؤكد الدول الثلاث أن الطريق الوحيد لتسوية الأزمة هو وقف الهجمات والتهديدات والعودة إلى طاولة المفاوضات، بينما ترى واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون أن تعزيز الرقابة الدولية على البرنامج النووي الإيراني شرط أساسي لاستعادة الثقة وضمان عدم انحراف الأنشطة النووية عن الاستخدامات السلمية.










