شهدت العاصمة الكورية الجنوبية سيئول، اليوم الأربعاء، موجة احتجاجات شعبية عارمة أمام مجمع السفارة الأمريكية ومحيط مركز سيجونغ للفنون الأدائية، رفع خلالها المتظاهرون شعارات ولافتات حادة تندد بأي مشاركة عسكرية كورية في مضيق هرمز، وتطالب الحكومة بعدم الخضوع للضغوط الأمريكية الرامية لدفع البلاد نحو التورط في النزاع.
تحركات رسمية واستعدادات عسكرية تثير الشارع
يأتي هذا الغضب الشعبي على وقع إعلان السلطات الدفاعية في سيئول عن إرسال بعثة رسمية لتقييم الوضع الميداني في مضيق هرمز، بالتزامن مع تقارير إعلامية تفيد بأن الموافقة البرلمانية على إرسال سفن بحرية وطائرات دورية باتت قيد الإعداد، لتكون هذه المرة الأولى التي تنفذ فيها سيئول نشراً عسكرياً بناءً على طلب أمريكي منذ 22 عاماً.
وعلى الرغم من محاولات الحكومة التأكيد على أن الحزمة ذات طبيعة “دفاعية” ومشروطة بعدم المساس بالجاهزية العسكرية، إلا أن المعارضة الشعبية ترى في هذه الخطوة تورطاً مباشراً في دعم العمليات العسكرية الأمريكية واللوجستية والاستخباراتية ضد إيران.
تحذيرات إيرانية ومخاوف من انتهاك القانون الدولي
وتتخبط كوريا الجنوبية بين أمنها الطاقوي ومخاطر التصعيد؛ فهي تعتمد بشكل جوهري على استيراد نفطها الخام، حيث يأتي 70% منه عبر ممر الخليج ومضيق هرمز الحيوي.
وفي المقابل، أطلق المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، تحذيرات شديدة اللهجة باللغة الكورية، مؤكداً أن أي دولة تعمل في المضيق ستُعتبر شريكاً ودعماً مباشرأ للعدوان.
وفي السياق ذاته، أكد جونغ كيونغ-جيك، ممثل المجموعة المدنية “تضامن الشعب من أجل الديمقراطية التشاركية”، أن نشر القوات في المنطقة يُعد مشاركة في حرب غير قانونية تنتهك قواعد القانون الدولي، مشيراً إلى الانتهاكات الأمريكية المتكررة وبما فيها استهداف البنية التحتية للطاقة والمنشآت المدنية.
وقد صدحت أصوات المحتجين على درجات السلم بهتافات مدوية تحذر من خطورة الخطوة، أبرزها: “لا نستطيع إرسال شبابنا إلى بحر من الموت”، وسط تعهدات بتصعيد الاحتجاجات لمنع الحكومة من الاستسلام للضغوط الخارجية.










