أعلنت السلطات الأمريكية عن رصد تخصيص مالي ضخم يبلغ نحو 185 مليار دولار لصالح مشروع منظومة الدفاع الصاروخي الجديدة والمعروفة باسم “القبة الذهبية”، معتبرة إياه ضرورة عسكرية قصوى لمواجهة التهديدات المتنامية في الفضاء والجو.
الدوافع العسكرية وفاتورة الردع الاستراتيجي
ووفقاً لما نقلته صحيفة “فايننشال تايمز” عن قائد المشروع، الجنرال في قوات الفضاء الأمريكية مايكل غيتلاين، فإن الإدارة الأمريكية تنظر إلى هذا الاستثمار الهائل على أنه “تأمين اقتصادي معقول” وضرورة ملحة للتصدي لمخاطر عسكرية معقدة تشمل الأسلحة الفرط صوتية، والصواريخ الجوالة منخفضة التحليق، والغواصات الحديثة، فضلاً عن أسراب الطائرات المسيرة ذاتية التشغيل.
وأوضح غيتلاين أن الولايات المتحدة تواجه تحديات غير مسبوقة من أسلحة قادرة على تنفيذ هجمات مفاجئة، لافتاً إلى أن الترسانات الموجودة في المدار الأرضي المنخفض باتت قادرة على استهداف أي نقطة على كوكب الأرض. ومن المتوقع أن تنفق وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) هذا المبلغ حتى عام 2035 لاستباق أي تهديدات محتملة قد تنشأ من دول مثل روسيا، الصين، كوريا الشمالية، أو إيران، على أن يُجري الجيش أولى اختبارات المنظومة خلال العام الجاري، تليها اختبارات الطيران في عام 2027.
تساؤلات حول التكلفة الحقيقية والجدوى التقنية
وفي المقابل، تسلط دراسة المشروع الضوء على غموض يكتنف قضايا جوهرية تتعلق بالتكلفة النهائية، والجدوى التقنية لتنفيذه، والقيمة الاستراتيجية الحقيقية للمنظومة، خاصة في ظل إبقاء البنتاغون لتفاصيل التصميم والقدرات طي الكتمان.
وقد رفضت وزارة الدفاع مرارا طلبات مكتب الميزانية في الكونغرس لعقد إحاطات حول المشروع، مما دفع المكتب لتقدير تكاليف إضافية قد تتجاوز تريليون دولار، أي ما يعادل ستة أضعاف تقديرات البنتاغون الرسمية.
تحذيرات موسكو وردود الفعل الدولية
على الصعيد الدولي، قوبل المشروع برفض وتنديد شديدين من جانب موسكو؛ حيث حذرت روسيا مراراً من أن “القبة الذهبية” تقوض الاستقرار الاستراتيجي العالمي.
وفي هذا السياق، أكد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري مدفيديف أن المشروع يحمل طابعاً استفزازياً بالغ الخطورة، بينما أشار وزير الدفاع الروسي أندريه بيلاوسوف إلى أن البرنامج يتجاوز مجرد اعتراض الصواريخ، ليمتد إلى قدرات هجومية محتملة لتدمير الصواريخ الروسية والصينية قبل انطلاقها، مما ينذر بتصعيد توترات القوى الكبرى في الفضاء والبيئة الاستراتيجية الدولية.









