طهران- المنشر_الاخباري
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن العالم بدأ يفقد الثقة في النظام المالي الأمريكي، معتبرًا أن الاضطرابات المتزايدة في سوق السندات الأمريكية وارتفاع تكلفة الاقتراض يكشفان عن ضغوط متنامية على الاقتصاد الأمريكي.
وفي منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، اليوم الجمعة، قال عراقجي إن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت كان يحتفي علنًا بالضغوط الاقتصادية المفروضة على إيران، لكنه أضاف أن هذه السياسات تركت وزير الخزانة، على حد تعبيره، «عاجزًا ومكشوفًا»، مع تراجع الثقة العالمية بالنظام المالي الأمريكي.
وحذر وزير الخارجية الإيراني من أن ما وصفه بـ«انهيار تكلفة تمويل الدين الأمريكي» ليس سوى البداية، في إشارة إلى الارتفاع الحاد في عوائد سندات الخزانة الأمريكية خلال الفترة الأخيرة.
وتأتي تصريحات عراقجي في وقت يواجه فيه سوق السندات الأمريكي ضغوطًا متزايدة، مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل وسط مخاوف المستثمرين من التضخم وحجم الدين الحكومي وتداعيات الحرب في المنطقة.
الدين الأمريكي يتجاوز 40 تريليون دولار
وتزامن اضطراب سوق السندات مع تجاوز الدين الحكومي الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار، في وقت لا تزال فيه الولايات المتحدة تواجه عجزًا ماليًا مرتفعًا.
وأظهرت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية أن العجز الفيدرالي خلال الأشهر الـ11 الأولى من السنة المالية بلغ نحو 1.97 تريليون دولار، متجاوزًا بالفعل كامل عجز السنة المالية السابقة البالغ 1.775 تريليون دولار. كما ارتفعت نفقات الفوائد على الدين بنحو 13% على أساس سنوي، بزيادة قدرها 143 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
ويعني ارتفاع عوائد السندات أن الحكومة الأمريكية مطالبة بدفع عوائد أكبر لجذب المستثمرين، وهو ما يرفع بدوره تكلفة الاقتراض في الاقتصاد بصورة أوسع، بما في ذلك تكاليف الرهن العقاري والقروض الموجهة للأفراد والشركات.
ويرى مستثمرون ومحللون أن استمرار ارتفاع العوائد لفترة طويلة قد يزيد الضغوط على الاقتصاد الأمريكي، خصوصًا إذا ظلت معدلات التضخم وأسعار الطاقة مرتفعة.
التضخم والنفط يزيدان الضغوط
وتتزامن اضطرابات سوق السندات مع استمرار الضغوط التضخمية، في وقت أدت فيه الحرب والتوترات العسكرية في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار الطاقة.
وأظهرت بيانات التضخم الأمريكية ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين خلال أغسطس، بينما ارتفع التضخم السنوي، ما زاد المخاوف من استمرار الضغوط السعرية وتأثيرها في قرارات الاحتياطي الفيدرالي.
كما شهدت أسعار النفط ارتفاعات حادة خلال الأسبوع، وسط المخاوف المرتبطة بالحرب واضطراب حركة الملاحة في المنطقة.
ويؤدي ارتفاع النفط إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما قد ينعكس على أسعار السلع والخدمات ويزيد من صعوبة مهمة البنك المركزي الأمريكي في السيطرة على التضخم.
واشنطن تحاول تهدئة سوق السندات
وفي محاولة لدعم سوق السندات وتحسين السيولة، وسعت وزارة الخزانة الأمريكية عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل.
لكن هذه الخطوة لم تنجح حتى الآن في إنهاء المخاوف في السوق، مع استمرار التركيز على العوامل الأساسية التي تدفع العوائد إلى الارتفاع، وعلى رأسها اتساع العجز الحكومي وزيادة حجم الدين وارتفاع تكاليف الاقتراض.
وتحاول وزارة الخزانة من خلال عمليات إعادة الشراء تحسين أداء السوق وتوفير سيولة أكبر، إلا أن هذه الإجراءات لا تعالج بصورة مباشرة مشكلة الدين المتزايد أو الحاجة إلى تمويل العجز الحكومي.
إيران تصعّد خطابها ضد العقوبات
وتأتي تصريحات عراقجي في خضم تصعيد اقتصادي وسياسي بين واشنطن وطهران.
وكانت الولايات المتحدة قد وسعت خلال الأسابيع الماضية عقوباتها على إيران، مستهدفة شبكات مالية وقطاعات مرتبطة بالاقتصاد الإيراني، في محاولة لزيادة الضغط على طهران.
وتصف إيران العقوبات الأمريكية بأنها سياسة «إرهاب اقتصادي» وضغط جماعي، بينما تقول واشنطن إن إجراءاتها تستهدف مصادر التمويل المرتبطة بالبرنامج العسكري الإيراني والأنشطة الإقليمية لطهران.
وفي هذا السياق، يسعى عراقجي إلى تقديم الاضطرابات في سوق السندات الأمريكية باعتبارها دليلًا على أن تداعيات السياسات الاقتصادية والحرب لا تقع على إيران وحدها، وإنما بدأت، من وجهة نظر طهران، تنعكس أيضًا على الولايات المتحدة.
ومع ارتفاع الدين الأمريكي إلى أكثر من 40 تريليون دولار، وزيادة تكلفة الاقتراض، تبقى قدرة واشنطن على السيطرة على التضخم والعجز والدين من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الأمريكي.
وفي الوقت نفسه، لا تشير التطورات الحالية وحدها إلى انهيار للنظام المالي الأمريكي، إذ لا تزال سندات الخزانة الأمريكية من أهم أصول الملاذ الآمن عالميًا، فيما تعكس ارتفاعات العوائد مزيجًا من مخاوف التضخم والدين والعوامل الجيوسياسية.
لكن بالنسبة إلى عراقجي، فإن استمرار ارتفاع تكلفة تمويل الدين الأمريكي يمثل بداية لأزمة أوسع قد تختبر ثقة المستثمرين بالنظام المالي الذي تقوده واشنطن.









