القاهرة – المنشر_الاخباري
في خطوة قد تمثل تحولاً مهماً في التعاون العسكري بين مصر وتركيا، تدرس القاهرة إمكانية المشاركة في برنامج المقاتلة التركية «كآن KAAN»، وسط مباحثات تتضمن خيارات تتجاوز شراء الطائرة إلى التعاون الصناعي والإنتاج المشترك.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصاعد وتيرة التعاون الدفاعي بين البلدين، في وقت تعمل فيه القاهرة وأنقرة على توسيع العلاقات العسكرية والصناعية وفتح مجالات جديدة أمام شركات الصناعات الدفاعية في الجانبين.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن المباحثات بشأن «كآن KAAN» لا تركز فقط على إمكانية حصول القوات الجوية المصرية على المقاتلة، وإنما تبحث أيضاً نماذج محتملة لمشاركة مصر في البرنامج، بما في ذلك التصنيع المشترك والتعاون الصناعي.
وفي حال تحولت هذه المباحثات إلى اتفاق رسمي، فإنها قد تمثل انتقالاً من صفقات التسليح التقليدية إلى نموذج أكثر تقدماً يقوم على الشراكة بين الصناعات الدفاعية المصرية والتركية.
«كآن KAAN».. المشروع الجوي الأبرز لتركيا
وتعد «كآن KAAN» أحد أهم مشروعات الصناعات الدفاعية التركية، وتتولى شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية «توساش TUSAŞ» تطوير المقاتلة، ضمن مشروع يستهدف بناء مقاتلة متقدمة قادرة على تنفيذ مجموعة واسعة من المهام الجوية.
وتضم الطائرة تقنيات مرتبطة بمقاتلات الجيل الخامس، من بينها خفض البصمة الرادارية، وحمل الأسلحة داخل حجرات داخلية، ودمج المستشعرات، إلى جانب أنظمة متقدمة لإدارة المعركة والاتصالات والحرب الإلكترونية.
وتسعى أنقرة إلى إدخال «كآن KAAN» إلى الخدمة في القوات الجوية التركية تدريجياً، بالتوازي مع بناء قاعدة تصديرية للمقاتلة في الأسواق الدولية.
وشهد البرنامج خلال الفترة الأخيرة تطورات مهمة، أبرزها توقيع تركيا عقداً لشراء أول دفعة من المقاتلات لصالح قواتها الجوية، إلى جانب اتفاق تصدير كبير مع إندونيسيا، ما يعزز الطابع الدولي للمشروع.
مصر أمام خيار جديد لتطوير قوتها الجوية
وتأتي المباحثات في وقت تنتهج فيه مصر سياسة واضحة لتنويع مصادر التسليح وتحديث قدراتها الجوية.
وتشغل القوات الجوية المصرية أسطولاً متنوعاً يضم مقاتلات إف-16 F-16 ورافال Rafale وميج-29 MiG-29، إلى جانب طائرات وأنظمة جوية أخرى.
ومن شأن إدخال مقاتلة مثل «كآن KAAN» إلى المنظومة المصرية، في حال إتمام الصفقة، أن يضيف منصة متقدمة إلى أسطول القوات الجوية، خصوصاً إذا اقترن التعاقد بمشاركة صناعية مصرية.
ولا تتوافر حتى الآن تفاصيل رسمية بشأن عدد الطائرات التي يمكن أن تطلبها القاهرة، أو قيمة الصفقة المحتملة، أو موعد التسليم.
الإنتاج المشترك يرفع سقف الطموحات
ويبرز الإنتاج المشترك باعتباره أحد أهم السيناريوهات المطروحة في حال تطورت المباحثات الحالية.
فالشراكة الصناعية قد تتيح مشاركة شركات مصرية في بعض مراحل تصنيع المقاتلة أو إنتاج مكونات محددة، إضافة إلى مجالات الصيانة والدعم الفني والتدريب، وفقاً لما قد يتم الاتفاق عليه بين الجانبين.
كما يمكن أن يؤدي التعاون إلى توسيع نطاق الشراكة مستقبلاً ليشمل أنظمة إلكترونية وتسليحية ومكونات أخرى مرتبطة بالطيران العسكري.
لكن الوصول إلى هذا المستوى من التعاون يتطلب اتفاقات تفصيلية تحدد نسب التصنيع، ونقل التكنولوجيا، وحقوق الملكية الصناعية، وطبيعة المكونات التي يمكن إنتاجها محلياً.
المحرك.. أحد الملفات الحساسة
ويظل المحرك من أبرز الملفات الفنية المرتبطة بمستقبل برنامج «كآن KAAN».
وتستخدم النماذج الأولية للمقاتلة محركات جنرال إلكتريك F110 General Electric F110 الأمريكية، بينما تعمل تركيا على تطوير محرك محلي للمقاتلة بهدف تعزيز استقلالية البرنامج وتقليل الاعتماد على المكونات الأجنبية.
ومن المتوقع أن يحظى ملف المحرك والتكنولوجيا المرتبطة به بأهمية خاصة في أي مفاوضات مستقبلية تتعلق بالمشاركة الصناعية، خصوصاً أن نقل التكنولوجيا في برامج الطائرات القتالية المتقدمة يخضع لقيود واتفاقات معقدة.
خطوة جديدة في العلاقات المصرية التركية
وتأتي مباحثات «كآن KAAN» ضمن مسار أوسع لتطوير التعاون العسكري بين القاهرة وأنقرة، بعد عودة العلاقات الثنائية إلى مستويات أكثر تقارباً خلال السنوات الأخيرة.
وشهد التعاون الدفاعي بين البلدين تدريبات عسكرية مشتركة واتفاقات وخطابات نوايا في مجالات الدفاع والصناعات العسكرية، في مؤشر على رغبة الجانبين في بناء شراكة أكثر عمقاً.
ومن شأن دخول مصر إلى برنامج «كآن KAAN»، إذا تم الاتفاق عليه، أن يمنح هذا التعاون بعداً جديداً، خصوصاً إذا ارتبط بالإنتاج المشترك وتبادل الخبرات الصناعية.
ورغم أهمية التطور، لا تزال مشاركة مصر في برنامج «كآن KAAN» قيد الدراسة والمفاوضات، ولم يتم الإعلان عن اتفاق نهائي يؤكد انضمام القاهرة رسمياً إلى البرنامج أو التعاقد على عدد محدد من المقاتلات.
لكن في حال تحولت المباحثات إلى اتفاق، فقد تكون مصر أمام فرصة للانضمام إلى واحد من أكثر برامج الطيران العسكري طموحاً في المنطقة، بينما تحصل تركيا في المقابل على شريك إقليمي ذي قاعدة صناعية ودفاعية كبيرة.








