برلين – المنشر_الاخباري
«قلبي ينزف».. بهذه العبارة علّقت المستشارة الألمانية السابقة أنغيلا ميركل على الصعود الكبير لحزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD) في انتخابات ساكسونيا أنهالت، محذرة من أن النتائج قد تمثل نقطة تحول خطيرة في مسار البلاد، وسط اتساع نفوذ اليمين في المشهد السياسي الألماني.
وقالت ميركل إن تنامي شعبية حزب «البديل من أجل ألمانيا» يرتبط، من وجهة نظرها، بتراجع النقاشات السياسية القائمة على الحقائق، مقابل هيمنة المشاعر والانفعالات على الخطاب العام، معتبرة أن هذا التحول يهدد الأسس التي قامت عليها الحياة السياسية الحديثة.
وأضافت أن انتخابات ساكسونيا أنهالت تمثل «نقطة تحول لألمانيا»، في رسالة تعكس حجم القلق داخل الأوساط السياسية التقليدية من النتائج التي حققها الحزب، الذي تمكن خلال السنوات الماضية من ترسيخ موقعه كقوة انتخابية مؤثرة، خصوصاً في الولايات الواقعة شرق البلاد.
وحذرت ميركل من أن تراجع قيمة الحقائق في النقاش السياسي لصالح المشاعر قد يقود إلى ما وصفته بـ«خطوة إلى الوراء للحضارة»، مستحضرة إرث عصر التنوير الذي اعتبرت أنه مكّن البشرية من بناء أرضية مشتركة تقوم على الحقائق والمعرفة والحوار العقلاني.
وقالت إن التقدم الذي حققته البشرية ارتبط بقدرتها على الاتفاق حول الحقائق، رغم اختلاف المواقف والآراء، محذرة من أن التخلي عن هذا المبدأ قد يؤدي إلى مزيد من الاستقطاب والانقسام داخل المجتمعات.
صعود اليمين يهز المشهد الألماني
وتأتي تصريحات ميركل في وقت يواصل فيه حزب «البديل من أجل ألمانيا» تحقيق مكاسب انتخابية متزايدة، مستفيداً من تنامي المخاوف بشأن الهجرة والأمن والاقتصاد، فضلاً عن حالة الاستياء من أداء الأحزاب التقليدية.
وأعاد الأداء القوي للحزب في ساكسونيا أنهالت إشعال الجدل حول مستقبل السياسة الألمانية، وما إذا كان صعود اليمين يمثل ظاهرة مؤقتة أم تحولاً طويل الأمد في خريطة القوى السياسية داخل البلاد.
ويضع هذا التطور الأحزاب التقليدية أمام تحدٍ متزايد، يتمثل في استعادة الناخبين الذين ابتعدوا عنها واتجهوا إلى حزب «البديل»، في وقت أصبحت فيه قضايا الهجرة والأمن والهوية الوطنية من أكثر الملفات تأثيراً في خيارات الناخب الألماني.
إرث 2015 يعود إلى الواجهة
وفي خلفية الجدل، تعود أيضاً إلى الواجهة سياسة الهجرة التي اتبعتها ميركل خلال أزمة اللاجئين عام 2015، عندما فتحت ألمانيا أبوابها أمام أعداد كبيرة من طالبي اللجوء.
وقد تعرضت تلك السياسة لانتقادات حادة من خصوم ميركل، الذين رأوا أنها ساهمت في تصاعد المخاوف المرتبطة بالهجرة، ووفرت بيئة سياسية ساعدت لاحقاً على نمو الأحزاب المناهضة للهجرة، وعلى رأسها حزب «البديل من أجل ألمانيا».
وفي المقابل، دافعت ميركل مراراً عن قراراتها خلال تلك المرحلة، مستندة إلى اعتبارات إنسانية وقانونية.
وبينما تحذر ميركل اليوم من خطورة تراجع الحقائق أمام المشاعر في السياسة، فإن الجدل حول إرثها السياسي، وخاصة قرارات عام 2015، لا يزال حاضراً بقوة في النقاش الألماني.
وتشير نتائج ساكسونيا أنهالت إلى أن صعود «البديل» لم يعد مجرد ظاهرة هامشية، بل أصبح أحد أبرز التحديات التي تواجه النظام الحزبي الألماني، فيما تتجه الأنظار إلى مدى قدرة القوى السياسية التقليدية على احتواء هذا المد قبل أن يتحول إلى تغيير أعمق في مستقبل ألمانيا السياسي.









