صنعاء – المنشر_الاخباري
رفضت جماعة أنصار الله الحوثية بشكل قاطع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي قال فيها إن الجماعة تواصلت مع واشنطن وطلبت منها عدم التدخل عسكريًا في الصراع الدائر في اليمن، في وقت تتصاعد فيه الضغوط السعودية على الإدارة الأمريكية للتدخل ضد الحوثيين بعد التقدم الميداني الكبير للجماعة على ساحل البحر الأحمر واقترابها من السيطرة على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
وقال حزام الأسد، عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله، إن تصريحات ترامب «لا أساس لها»، مؤكدًا أن أي مسؤول في حكومة صنعاء لم يتواصل مع البيت الأبيض لطلب عدم التدخل الأمريكي.
وجاء النفي الحوثي بعد تصريحات أدلى بها ترامب، اليوم السبت، خلال وجوده في العاصمة الأيرلندية دبلن، قال فيها إن الحوثيين تواصلوا مع الإدارة الأمريكية وأبلغوها بأنهم لا يريدون الدخول في مواجهة مع الولايات المتحدة، ولا يرغبون في أن تشن واشنطن هجمات ضدهم.
وأضاف ترامب أن الجماعة تفضل عدم انخراط الولايات المتحدة في الصراع، مشيرًا إلى أن معظم السفن لا تزال قادرة على المرور، باستثناء سفن تابعة لدولة قال إن الحوثيين لا يشعرون بالرضا تجاهها، من دون أن يحددها بالاسم.
لكن الرواية الأمريكية اصطدمت سريعًا بالنفي من صنعاء، التي قالت إن تصريحات ترامب لا تعكس وجود أي قناة اتصال رسمية بين حكومة صنعاء والبيت الأبيض.
ويأتي هذا الخلاف في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية تحولًا ميدانيًا كبيرًا، بعدما حققت القوات التابعة لأنصار الله تقدمًا واسعًا على الساحل الغربي، وسيطرت على مدينة المخا ومواقع استراتيجية في محيط باب المندب، وفق ما أوردته مصادر متعددة.
وتكتسب التطورات أهمية استثنائية بسبب الموقع الجغرافي لباب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن ويشكل ممرًا رئيسيًا لحركة التجارة العالمية وشحنات الطاقة بين آسيا وأوروبا. وحذرت رويترز من أن تقدم الحوثيين باتجاه المضيق وضع واشنطن أمام معضلة جديدة، خصوصًا مع سعي السعودية للحصول على دعم عسكري أمريكي في مواجهة الجماعة.
وفي المقابل، تكشف التحركات السعودية عن فجوة واضحة بين ما تريده الرياض وما تبدو واشنطن مستعدة لتقديمه في الوقت الراهن.
وبحسب «أكسيوس»، أجرى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصالين بالرئيس ترامب، الخميس، طلب خلالهما من الولايات المتحدة تنفيذ ضربات عسكرية ضد الحوثيين، في ظل التقدم الذي حققته الجماعة باتجاه باب المندب وتهديدها للمصالح السعودية والممرات البحرية. لكن ترامب لم يوافق على تنفيذ ضربات أمريكية مباشرة.
وبدلًا من التدخل العسكري المباشر، زادت واشنطن مستوى دعمها للسعودية عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية والمساعدة في تحديد الأهداف، مع الإبقاء على القوات الأمريكية خارج العمليات الهجومية المباشرة ضد الحوثيين.
ويعكس هذا الموقف رغبة إدارة ترامب في دعم الرياض والحفاظ على حرية الملاحة في البحر الأحمر، من دون فتح جبهة عسكرية جديدة في اليمن في وقت تواجه فيه القوات الأمريكية ضغوطًا عسكرية متزايدة بسبب الحرب مع إيران.
وتزداد الضغوط على السعودية في ظل تعرض بنيتها التحتية النفطية لهجمات بطائرات مسيرة. فقد أُغلق خط الأنابيب السعودي شرق-غرب مؤقتًا بعد هجمات استهدفته، فيما قالت بغداد إن الهجمات انطلقت من الأراضي العراقية، بينما قال ترامب إنه يرجح وقوف إيران وراءها.
وبالنسبة إلى الرياض، فإن التهديد لم يعد مقتصرًا على الهجمات الحوثية داخل اليمن، بل بات مرتبطًا بصورة أوسع بأمن صادرات النفط والممرات البحرية. ويزيد سيطرة الحوثيين على مواقع قريبة من باب المندب من مخاوف السعودية بشأن إمكانية تعرض طرق تصدير النفط والملاحة في البحر الأحمر لضغوط إضافية.
في المقابل، يحاول الحوثيون تثبيت مكاسبهم العسكرية على الساحل الغربي وتكريس نفوذهم على باب المندب، في وقت تتواصل فيه الضربات السعودية على مواقع تابعة للجماعة.
وترى رويترز أن تقدم الحوثيين نحو باب المندب يضع الولايات المتحدة أمام معادلة شديدة الصعوبة؛ فإغلاق المضيق أو تعطيل حركة الملاحة عبره يمكن أن يضيف ضغطًا كبيرًا على تجارة النفط العالمية، خصوصًا مع استمرار أزمة الملاحة في مضيق هرمز.
وبينما يؤكد ترامب أن الحوثيين لا يريدون مواجهة الولايات المتحدة، تنفي الجماعة أصلًا أنها طلبت من واشنطن الابتعاد عن الصراع. وفي الوقت نفسه، تؤكد تحركات السعودية أن الرياض تريد أكثر من مجرد الدعم الاستخباراتي، وتسعى إلى تدخل أمريكي مباشر يحد من قدرة الحوثيين على مواصلة تقدمهم.
وهكذا تبدو واشنطن أمام خيار صعب: إما الاستمرار في تقديم الدعم غير المباشر للسعودية ومحاولة احتواء التهديد الحوثي، أو الانتقال إلى مرحلة الضربات المباشرة إذا تطورت الهجمات إلى مستوى يهدد الملاحة الدولية أو الأمن السعودي بصورة أكبر.
أما في صنعاء، فإن نفي التواصل مع ترامب يحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن الجماعة لا تريد أن تظهر في موقع الطرف الذي يطلب حماية أمريكية أو يسعى إلى صفقة مع واشنطن.
ومع استمرار تقدم الحوثيين على الساحل الغربي واقتراب المواجهة من قلب حسابات الملاحة الدولية والطاقة، يبقى السؤال الأبرز: هل تتراجع واشنطن عن رفضها للضربة التي طلبتها الرياض، أم تواصل سياسة الدعم من الخلف بينما تحاول السعودية مواجهة التصعيد بمفردها؟










