بيروت – المنشر_الاخباري
بدأ اجتماع بين سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر، اليوم الثلاثاء، في مقر وزارة الخارجية الأمريكية بالعاصمة واشنطن، في أحدث تحرك دبلوماسي بين بيروت وتل أبيب لبحث الملفات الأمنية والسياسية المرتبطة بالتصعيد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
ويأتي اللقاء في وقت تشهد فيه الحدود الجنوبية للبنان توترًا متصاعدًا، بينما تواصل الولايات المتحدة جهودها لدفع مسار تفاوضي بين لبنان وإسرائيل بهدف تثبيت ترتيبات أمنية وخفض التوتر، في ظل استمرار الخلافات بشأن الانسحاب الإسرائيلي والوضع الأمني في جنوب لبنان.
وكان من المقرر أن يجتمع السفيران في واشنطن ضمن سلسلة اتصالات ترعاها الإدارة الأمريكية، بعد تأجيل جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل كان مقررًا عقدها في روما، حيث تقرر تأجيلها إلى أكتوبر المقبل بسبب اعتبارات تتعلق بالجدول الزمني والارتباطات الدولية.
تحرك دبلوماسي وسط تصعيد ميداني
ويكتسب اجتماع واشنطن أهمية خاصة بسبب انعقاده بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان، في وقت تواجه فيه الحكومة اللبنانية ضغوطًا للتوصل إلى ترتيبات تضمن وقف التصعيد وتحقيق انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية.
وتقول مصادر لبنانية إن المفاوضات السابقة لم تحقق حتى الآن تقدمًا حاسمًا في القضايا الرئيسية، بينما ترى واشنطن أن المسار التفاوضي يمثل الإطار الأكثر قابلية للتطبيق لمعالجة الملفات الأمنية بين الطرفين.
وكانت جولات سابقة من المحادثات قد عقدت بوساطة أمريكية، وشملت بحث وقف إطلاق النار، والوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان، ووضع المناطق الحدودية، إلى جانب مسألة سلاح حزب الله ودور الجيش اللبناني في ضمان الأمن جنوب نهر الليطاني.
اتفاق أمني برعاية واشنطن
وتسعى الولايات المتحدة إلى البناء على إطار تفاوضي تم تطويره خلال الأشهر الماضية، بهدف التوصل إلى ترتيبات طويلة الأمد بين لبنان وإسرائيل.
وكانت واشنطن قد رعت في أبريل الماضي أول محادثات مباشرة بين الجانبين منذ عقود، بمشاركة السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر. واعتُبرت تلك المحادثات خطوة نادرة في مسار العلاقات بين البلدين.
وتشير تقارير أمريكية إلى أن المسار التفاوضي يركز على معالجة القضايا الحدودية والأمنية، إلى جانب ترتيبات تتعلق بانسحاب القوات الإسرائيلية وتوسيع ما يُعرف بـ«المناطق التجريبية» التي يفترض أن تشكل نموذجًا لترتيبات أمنية أوسع في الجنوب.
مفاوضات مؤجلة إلى أكتوبر
ويأتي اجتماع السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي في واشنطن بعد تأجيل الجولة التالية من المفاوضات المباشرة التي كان من المخطط عقدها في روما.
وأكد مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية أن المحادثات المقررة في روما تأجلت إلى أكتوبر، فيما أفادت مصادر بأن الاتصالات بين الطرفين لم تتوقف رغم تأجيل الجولة الرسمية.
ويعني ذلك أن لقاء واشنطن يمثل استمرارًا للقنوات الدبلوماسية بين بيروت وتل أبيب، حتى في ظل عدم إحراز تقدم نهائي بشأن الملفات الأكثر حساسية.
خلافات حول الجنوب وحزب الله
وتبقى مسألة الوضع الأمني في جنوب لبنان من أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين، خصوصًا في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في مناطق داخل الأراضي اللبنانية.
وتطالب بيروت بانسحاب القوات الإسرائيلية ووقف الهجمات، بينما تربط إسرائيل ترتيباتها الأمنية بمنع حزب الله من إعادة بناء قدراته العسكرية قرب الحدود.
وتدفع واشنطن باتجاه صيغة تجمع بين تعزيز دور الجيش اللبناني في الجنوب وضمان أمن إسرائيل، مع محاولة معالجة الملفات السياسية والأمنية عبر التفاوض بدلًا من استمرار المواجهة العسكرية.
أهمية الاجتماع
ويعكس انعقاد اللقاء داخل وزارة الخارجية الأمريكية استمرار الدور الأمريكي كوسيط رئيسي بين لبنان وإسرائيل، خصوصًا بعد جولات سابقة من المفاوضات المباشرة.
ولا توجد حتى الآن تفاصيل رسمية بشأن ما دار داخل الاجتماع أو ما إذا كان الطرفان توصلا إلى تفاهمات جديدة، فيما يُتوقع أن تتركز المناقشات على آليات خفض التصعيد والتحضير للجولة المقبلة من المحادثات.
ويأتي اللقاء في مرحلة حساسة بالنسبة للبنان، الذي يسعى إلى تثبيت وقف التصعيد وإعادة الاستقرار إلى الجنوب، بينما تحاول واشنطن منع انهيار المسار الدبلوماسي الذي بدأ خلال الأشهر الماضية.
ومع استمرار الخلافات بشأن الانسحاب الإسرائيلي وسلاح حزب الله والترتيبات الأمنية على الحدود، يبقى اجتماع واشنطن اختبارًا جديدًا لقدرة الوساطة الأمريكية على تقريب مواقف بيروت وتل أبيب تمهيدًا لاستئناف المفاوضات الموسعة في أكتوبر المقبل.








