صنعاء – المنشر_الاخباري
نفت مصادر عسكرية يمنية بشكل قاطع وجود أي تهديد من جانب اليمن يستهدف مدينة مكة المكرمة أو المواقع المقدسة في السعودية، وذلك بعد تقارير تحدثت عن رفع حالة التأهب في مناطق محيطة بالمدينة، بالتزامن مع تصاعد المواجهة العسكرية بين السعودية والقوات اليمنية.
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية «سبأ» عن مصدر عسكري، اليوم الثلاثاء، أن الأنباء التي تتحدث عن تهديد يمني باستهداف الأماكن المقدسة في مكة تأتي في إطار ما وصفه بحملة دعائية تهدف إلى تشويه صورة اليمن وإظهار عملياته العسكرية بصورة تستهدف مشاعر المسلمين.
وأكد المصدر أن اليمن «ينفي بشكل قاطع» وجود أي تهديد يستهدف مكة أو أيًا من المواقع المقدسة، مشيرًا إلى أن العمليات العسكرية التي تعلن عنها صنعاء تتركز، بحسب الرواية اليمنية، على أهداف عسكرية ومنشآت مرتبطة بالطاقة داخل السعودية.
تقارير عن رفع التأهب قرب مكة
وجاء النفي اليمني عقب تقارير تحدثت عن إطلاق تحذيرات أمنية في مناطق حول مكة المكرمة، للمرة الأولى خلال الجولة الحالية من التصعيد العسكري بين السعودية واليمن.
ولم تتضح بشكل مستقل طبيعة الإجراءات الأمنية التي اتخذتها السلطات السعودية أو الأسباب المحددة وراء رفع مستوى التأهب، فيما لم تقدم المصادر المتاحة تفاصيل تؤكد وجود تهديد مباشر للمدينة المقدسة.
وتكتسب هذه التقارير حساسية كبيرة بسبب المكانة الدينية لمكة المكرمة، التي تضم المسجد الحرام والكعبة المشرفة، ما يجعل أي معلومات عن احتمال تعرضها لهجوم محل اهتمام واسع في العالم الإسلامي.
اليمن يتهم السعودية بالدعاية
وقال المصدر العسكري اليمني إن السعودية تحاول، من خلال نشر ما وصفها بالمعلومات الكاذبة، الحصول على مزيد من التعاطف داخل العالم الإسلامي وخارجه، معتبرًا أن الحديث عن استهداف مكة يهدف إلى تقديم اليمن باعتباره طرفًا يستهدف المقدسات الإسلامية.
وأضاف أن العمليات العسكرية اليمنية، وفق موقف صنعاء، تستهدف المواقع العسكرية ومنشآت الطاقة السعودية، ردًا على الغارات التي تنفذها القوات السعودية داخل اليمن.
ولم يصدر في المعلومات المتاحة تأكيد مستقل لصحة الاتهامات المتبادلة بين الطرفين، في ظل استمرار العمليات العسكرية وصعوبة التحقق الميداني من جميع التطورات.
52 غارة سعودية خلال 24 ساعة
ويتزامن الجدل بشأن مكة مع تصعيد عسكري واسع بين السعودية واليمن.
وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العميد يحيى سريع، إن الطائرات السعودية نفذت 52 غارة جوية على عدة محافظات يمنية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وأوضح سريع أن الغارات نُفذت بواسطة مقاتلات من طراز «إف-15» و«تايفون»، انطلقت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، وفق الرواية اليمنية.
وأضاف أن الغارات استهدفت مناطق في تعز والجوف والبيضاء وصعدة وعمران، مشيرًا إلى أن بعض الهجمات طالت منشآت مدنية وبنية تحتية، من بينها مدارس وجسور وطرق.
وأكد المتحدث العسكري اليمني أن الهجمات السعودية «لن تمر دون رد»، في إشارة إلى استمرار العمليات التي تنفذها القوات اليمنية ضد أهداف داخل السعودية.
قتلى وإصابة في تعز
وفي تطور ميداني آخر، أفادت مصادر يمنية بمقتل مدنيين وإصابة شخص ثالث إثر غارة جوية سعودية أدت إلى تدمير جسر للنقل في محافظة تعز جنوب غربي اليمن.
وتقول صنعاء إن استهداف الطرق والجسور والمنشآت المدنية يمثل تصعيدًا ضد البنية التحتية اليمنية، فيما تؤكد السعودية أن عملياتها العسكرية تأتي في إطار مواجهة التهديدات والهجمات الصادرة من الأراضي اليمنية.
ولم يتسن التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل الغارات وعدد ضحاياها أو طبيعة الأهداف التي أصيبت.
هجمات يمنية تستهدف السعودية
في المقابل، تؤكد القوات اليمنية استمرار هجماتها على أهداف سعودية، وتقول إن عملياتها تركز على المنشآت العسكرية وقطاع الطاقة.
وبحسب الرواية اليمنية، أدت الهجمات خلال الفترة الماضية إلى إلحاق أضرار بمواقع عسكرية ومنشآت مرتبطة بإنتاج الطاقة في السعودية.
وتقول صنعاء إن هذه العمليات تأتي ردًا على ما تصفه بالحصار المفروض على اليمن والغارات الجوية السعودية، وتطالب بوقف الهجمات ورفع القيود التي تقول إنها تسببت في أضرار إنسانية واقتصادية واسعة.
وكانت القوات اليمنية قد أعلنت في يوليو توسيع نطاق هجماتها ضد السعودية، بعد تصاعد الغارات على منشآت في العاصمة صنعاء، مؤكدة أن العمليات ستستمر للضغط على الرياض من أجل إنهاء الحصار.
حساسية استهداف مكة
ويمنح الحديث عن مكة بعدًا دينيًا بالغ الحساسية للصراع العسكري، خصوصًا أن أي تهديد للمواقع المقدسة قد تكون له تداعيات تتجاوز حدود السعودية واليمن.
ومن جانبها، تحاول صنعاء التأكيد على أن عملياتها العسكرية لا تستهدف المواقع الدينية، وأن أهدافها تقتصر على ما تصفه بالمنشآت العسكرية والاقتصادية.
وفي المقابل، فإن التقارير المتعلقة برفع التأهب قرب مكة أثارت مخاوف من احتمال اتساع نطاق المواجهة، خصوصًا مع استمرار الهجمات المتبادلة بين الطرفين.
ولا تزال المعلومات المتاحة غير كافية لتحديد ما إذا كانت الإجراءات الأمنية حول مكة مرتبطة بتهديد محدد، أم أنها تأتي في إطار احتياطات أمنية بسبب التصعيد العسكري المتزايد.
مخاوف من اتساع التصعيد
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متشابكة تمتد من اليمن والبحر الأحمر إلى الخليج، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الضربات إلى توسيع نطاق المواجهة وزيادة المخاطر على حركة الملاحة والطاقة والمنشآت الحيوية.
ويحذر استمرار تبادل الهجمات من إمكانية انتقال المواجهة إلى أهداف أكثر حساسية، خصوصًا إذا استمرت الضربات على البنية التحتية والمنشآت الاقتصادية.
وفي الوقت الذي تنفي فيه صنعاء أي نية لاستهداف مكة أو المواقع المقدسة، تستمر المواجهة العسكرية بين السعودية والقوات اليمنية، وسط تبادل الاتهامات بشأن استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية.
ويبقى مستقبل التصعيد مرتبطًا بقدرة الأطراف الإقليمية على احتواء المواجهة وفتح مسار للتهدئة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تؤدي العمليات العسكرية المتبادلة إلى تداعيات أوسع على أمن المنطقة.










