صعد سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه السوداني من نحو 6,150 جنيها في مطلع شهر سبتمبر الجاري، ليقترب تدريجيا من حاجز 8,000 جنيه مستقرارا، بينما تجاوزت الطلبات الفردية والمؤسسية سقف 8,500 جنيه خلال الساعات الأخيرة من تعاملات يوم أمس.
شهد سوق النقد الأجنبي في السودان تطورات متلاحقة وصفت بالخطيرة، إثر الارتفاع الحاد والقياسي لسعر صرف العملات الأجنبية مقابل الجنيه السوداني.
انهيار متسارع في قيمة العملة المحلية
أفاد متعاملون في أسواق النقد بأن حركة التداولات شهدت ضغوطا شرائية هائلة، أدت إلى تفاقم حالة التراجع غير المسبوق للعملة الوطنية.
وقد انعكس هذا الانهيار بشكل مباشر على أسعار منظومة العملات الرئيسية الأخرى في السوق الموازي، حيث سجل سعر بيع الدرهم الإماراتي نحو 2,150 جنيها، في حين تراوح سعر الريال السعودي بين 1,970 و2,000 جنيه، ولامس الجنيه المصري مستوى 156 جنيها، بينما قفز اليورو الأوروبي مسجلا نحو 8,665 جنيها.
تداعيات قرارات بنك السودان المركزي
يأتي هذا التدهور المتسارع بالتزامن مع السياسات الأخيرة التي اتخذها بنك السودان المركزي، والتي منح بموجبها المصارف التجارية والصرافات مرونة أكبر في عملية تحديد أسعار الصرف، فضلا عن آليات شراء حصائل الصادر.
ورغم أن الهدف المعلن من هذه الإجراءات هو توحيد سعر الصرف وجذب النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية، إلا أنها تسببت في موجة جديدة من الهلع المالي، مما زاد من الإقبال الحاد على الدولار كملاذ آمن لحفظ القيمة.
انعكاسات كارثية على الأسواق والخدمات
أدى هذا الارتفاع الجنوني في أسعار العملات الأجنبية إلى موجة جديدة وموجعة من غلاء الأسعار طالت كافة السلع الاستهلاكية الأساسية، والأدوية، والخدمات العامة، مما ضاعف من معاناة المواطنين الذين يواجهون أصلا ظروفا معيشية بالغة التعقيد.
وحذر خبراء اقتصاد من أن استمرار هذا النزيف في قيمة الجنيه السوداني ينذر بتوقف حركة الأسواق وإصابة القوة الشرائية للشعب بالشلل التام، ما لم تدخل الجهات الرسمية بحلول عاجلة لضبط إيقاع السوق وحماية الطبقات الفقيرة من تداعيات هذا التضخم المدمر










