إسلام آباد- المنشر_الاخباري
أعادت الحكومة الباكستانية فرض حزمة من إجراءات التقشف وترشيد استهلاك الوقود، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتفاقم الضغوط الناجمة عن التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، في خطوة تستهدف الحد من استهلاك الوقود وتقليص الإنفاق الحكومي.
وأقر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الإجراءات الجديدة خلال اجتماع حكومي في إسلام آباد، مع توجيه الجهات المعنية إلى تنفيذها بصورة فورية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط العالمية وتأثر إمدادات الطاقة بالتوترات في المنطقة.
إغلاق الأسواق والمتاجر مبكرًا
وبموجب الإجراءات الجديدة، يتعين على المتاجر والأسواق ومراكز التسوق والبازارات والمتاجر العامة ومحال البقالة الإغلاق بحلول الساعة التاسعة مساءً.
كما يُسمح للمطاعم والمقاهي ومنافذ بيع الطعام بالعمل حتى الساعة الحادية عشرة مساءً، بينما تغلق قاعات الأفراح والمنشآت المخصصة للمناسبات عند الساعة العاشرة مساءً. وتستثنى خدمات الطلبات الخارجية والتوصيل من قيود مواعيد الإغلاق.
وتشمل الاستثناءات عددًا من الخدمات الأساسية، بينها المستشفيات والصيدليات والمراكز الطبية ومحطات الوقود والغاز الطبيعي المضغوط، إلى جانب المخابز ومحال الألبان ومحطات شحن السيارات الكهربائية وشركات تكنولوجيا المعلومات ومراكز الاتصال والمنشآت الرياضية.
كما قررت الحكومة استمرار سياسة تقديم طبق واحد فقط في حفلات الزفاف والمناسبات، في إطار جهودها للحد من الاستهلاك والإنفاق.
خفض وقود السيارات الحكومية 50%
وفي القطاع الحكومي، قررت إسلام آباد خفض مخصصات الوقود للسيارات الحكومية بنسبة 50% لمدة ثلاثة أشهر.
وتستثني الإجراءات سيارات الإسعاف والإطفاء وبعض مركبات أجهزة إنفاذ القانون والخدمات الأساسية، بينما تخضع المركبات الإدارية وغير التشغيلية للقيود الجديدة.
كما فرضت الحكومة حظرًا على شراء السيارات الحكومية الجديدة، إلى جانب وقف شراء السلع المعمرة، باستثناء المعدات المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات والمشتريات الخاصة بالمشروعات التنموية.
تقليص الإنفاق والسفر الخارجي
وتتضمن الحزمة خفضًا بنسبة 5% في الإنفاق غير المرتبط بالموظفين خلال السنة المالية 2026-2027، في محاولة للحد من المصروفات الحكومية غير الضرورية.
كما قررت الحكومة تعليق الزيارات والسفر الرسمي إلى الخارج لمدة ثلاثة أشهر، مع استثناءات محدودة تتعلق بالمنح الدراسية وبرامج التدريب أو الحالات التي يتعذر تأجيلها.
وفي الحالات الضرورية، سيتعين على الوزراء والمسؤولين السفر على الدرجة الاقتصادية، بينما شجعت الحكومة استخدام الاجتماعات عبر الفيديو والمؤتمرات عن بُعد بدلًا من الاجتماعات والفعاليات التي تتطلب إنفاقًا إضافيًا.
ضغوط الطاقة تدفع إسلام آباد للتحرك
وتأتي الإجراءات الجديدة في ظل ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة في باكستان، التي تعتمد بدرجة كبيرة على واردات الوقود.
وقالت الحكومة إن ارتفاع أسعار النفط العالمية فرض ضغوطًا تضخمية على الاقتصاد، بينما أشارت تقارير إلى أن الاضطرابات التي طالت طرق إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر زادت من الضغوط على الدول المستوردة للوقود في آسيا، ومنها باكستان.
وكانت إسلام آباد قد لجأت في وقت سابق من العام إلى إجراءات مماثلة قبل أن تنهي معظمها في يونيو، مع الإبقاء على بعض القيود الخاصة بمواعيد إغلاق الأنشطة التجارية. ومع عودة الضغوط على أسواق الطاقة، أعادت الحكومة فرض حزمة أوسع من إجراءات التقشف وترشيد الوقود.
دعم للفئات المتضررة
وبالتوازي مع إجراءات التقشف، أطلقت الحكومة برنامجًا لدعم الوقود يستهدف بعض الفئات الأكثر تأثرًا بارتفاع الأسعار.
ويشمل البرنامج دعمًا بقيمة 100 روبية باكستانية لكل لتر لأصحاب الدراجات النارية والركشات والسيارات التي تصل سعة محركاتها إلى 800 سي سي، في محاولة لتخفيف أثر ارتفاع أسعار البنزين والديزل على الأسر ووسائل النقل الصغيرة.
وتسعى الحكومة من خلال الجمع بين خفض الإنفاق العام ودعم الوقود إلى تقليل الضغط على المالية العامة والحد من استهلاك الطاقة، في وقت تواجه فيه باكستان تحديات إضافية بسبب اضطراب أسواق النفط والغاز العالمية.
وتشير الإجراءات الجديدة إلى عودة سياسة التقشف إلى الواجهة في باكستان، مع اعتماد الحكومة على تقليص ساعات النشاط التجاري وخفض استهلاك المؤسسات الرسمية للوقود وتقليل الإنفاق والسفر، في محاولة لاحتواء التداعيات الاقتصادية لأزمة الطاقة المرتبطة بالتوترات الإقليمية.










