ألغت هيئة الرقابة المصرفية التركية رسميا رخصة تشغيل الفرع المركزي لبنك “ملت” الإيراني في مدينة إسطنبول. ورغم أن هذا القرار يأتي في توقيت تشهد فيه العقوبات الأمريكية على طهران تشددا ملحوظا، إلا أن البيان الرسمي الصادر عن الجهات التركية لم يربط صراحة بين الإجراء والعقوبات الأمريكية، مبينا الأطر القانونية التنظيمية التي استند إليها القرار.
تفاصيل القرار والجريدة الرسمية التركية
وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، فقد أعلن عن القرار بموجب إشعار نشر في الجريدة الرسمية التركية يوم السبت (العدد 33375 الصادر في 19 سبتمبر 2026)، مستندا على القرار رقم 11572 الصادر في 18 سبتمبر 2026 عن هيئة تنظيم ومراقبة المصارف التركية (BDDK)، والذي يقضي صراحة بإلغاء ترخيص الفرع المركزي لبنك “ملت” في إسطنبول، الذي يعود مقره الرئيسي إلى العاصمة الإيرانية طهران.
وأوضحت تقارير لبلومبرج ووكالات أخرى أن القرار يستند إلى الفقرة “ب” من الفقرة الأولى من المادة 71 من قانون المصارف التركي رقم 5411. ويتيح هذا البند القانوني سحب ترخيص أي بنك في حال ارتكابه مخالفات أو إذا اعتبر استمراره في العمل يمثل خطرا مباشرا على حقوق المودعين أو على أمن واستقرار النظام المالي ككل، رغم خلو الإشعار المنشور من تفاصيل تقييم الجهة الرقابية لبنك ملت على وجه التحديد.
تاريخ البنك وسجل العقوبات الدولية
يذكر أن بنك “ملت” يتواجد ويعمل في الأراضي التركية منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي، حيث انطلق نشاطه من إسطنبول قبل أن يتوسع لاحقا ليشمل فروعا في مدن رئيسية أخرى مثل إزمير وأنقرة، مسوقا لعملياته باعتبارها جزءا من شبكته الخارجية لدعم التبادل التجاري والمشاريع المشتركة بين تركيا وإيران.
وعلى الصعيد الدولي، واجه بنك “ملت” تاريخيا حزمة طويلة من العقوبات والقيود المالية المفروضة من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، جراء مزاعم ارتباطه بالبرامج النووية والصاروخية الإيرانية. وتجدر الإشارة إلى أن وزارة الخزانة الأمريكية كانت قد أدرجت البنك لأول مرة على قائمة عقوباتها في أكتوبر 2007، متهمة إياه بتقديم خدمات مالية حساسة لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية.
السياق الأوسع لضغوط الخزانة الأمريكية
يأتي هذا التطور المصرفي في تركيا تزامنا مع تصعيد واشنطن لضغوطها على الشبكات والكيانات المالية المرتبطة بالحكومة الإيرانية. ففي أوائل شهر سبتمبر 2026، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أنها قطعت الشرايين المالية للحكومة الإيرانية في تركيا كجزء من استراتيجيتها الواسعة، حيث فرضت عقوبات على بنك استثماري تركي صغير واثنين من فروعه، إلى جانب اتخاذ خطوات للضغط على قطاع الطيران عبر تعليق رحلات شركة “ماهان” للطيران في كل من تركيا وسلطنة عمان.
وفي ذات السياق، حذر وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسانت من أن المؤسسات المالية والشركات الأجنبية التي تواصل التعامل مع الكيانات الإيرانية الخاضعة للعقوبات ستواجه عقوبات ثانوية قاسية. بالتزامن مع ذلك، أطلقت واشنطن برنامج مكافآت للمبلغين عن المخالفات يصل إلى 30% من قيمة الغرامات المحصلة، استهدافا لشبكات تهرب طهران من العقوبات وغسل الأموال في الخارج.











