استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد، جون راتكليف، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، وذلك في لقاء رسمي حضره الوزير حسن رشاد، رئيس المخابرات العامة المصرية.
وتناولت المباحثات سبل تعزيز وتعميق العلاقات الاستراتيجية الوثيقة التي تربط بين جمهورية مصر العربية والولايات المتحدة الأمريكية على مختلف الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية.
وأعرب الرئيس السيسي خلال اللقاء عن اعتزاز مصر بالروابط الممتدة والمتميزة التي تجمع البلدين، مشيداً بمستوى التنسيق والتشاور الدائم حيال القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
كما شدد على أن القاهرة تنظر إلى واشنطن باعتبارها شريكاً استراتيجياً رئيسياً، مثمناً في الوقت ذاته الجهود الحثيثة التي يبذلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سبيل تحقيق الأمن والسلام والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والعولي.
الأزمة الإيرانية وأمن الملاحة الدولية
استعرض الرئيس السيسي تطورات الأوضاع المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً دعم مصر الكامل لكافة الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ونهائي ينهي الأزمة الإيرانية الراهنة، بما يسهم بشكل مباشر في استعادة الأمن والاستقرار الإقليمي وضمان حرية الملاحة الدولية في الممرات المائية الحيوية.
وجدد الرئيس التأكيد على موقف مصر الثابت والراسخ في دعم أمن وسيادة جميع الدول العربية ورفض أي اعتداء يمس استقرارها، مشدداً على ضرورة تسوية الأزمات عبر المسارات السياسية والدبلوماسية ومعالجة جذورها بصورة شاملة تحفظ مؤسسات الدول الوطنية وتصون وحدة أراضيها وسلامتها الإقليمية.
تقدير أمريكي للدور المصري وجهود مكافحة الإهاب
من جانبه، نقل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تحيات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرئيس السيسي، معرباً عن تقديره البالغ لهذا اللقاء، ومؤكدًا حرص الإدارة الأمريكية على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز دعائم الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
وأشاد راتكليف بالدور المحوري والاستراتيجي الذي تضطلع به مصر في دعم مسارات التسوية السلمية والشاملة لأزمات المنطقة، منوهاً بمستوى التعاون المتميز والقائم بين وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وجهاز المخابرات العامة المصرية في مجالات الأمن، ومكافحة الإرهاب، والتصدي للجريمة المنظمة والجرائم العابرة للحدود.
تطورات القضية الفلسطينية وجهود تثبيت وقف إطلاق النار
تطرقت المباحثات الموسعة إلى تطورات القضية الفلسطينية؛ حيث أكد الرئيس السيسي على أهمية التنفيذ الكامل للمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأشاد بالجهود المضنية التي بذلها الوسطاء للتوصل إلى خارطة طريق تضمن إنفاذ هذه المرحلة بنجاح.
وجدد الرئيس التأكيد على ثوابت الموقف المصري المتمثلة في ضرورة تثبيت الهدنة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية والإغاثية إلى القطاع، فضلًا عن تهيئة الظروف السياسية الملائمة لاستئناف العملية السلمية، وصولًا إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين. وبدوره، أشاد راتكليف بالدور المصري الفاعل في التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار ودعم مسار السلام والاستقرار.
الأزمة السودانية وأمن القرن الأفريقي
وفيما يخص الملف الإقليمي الأفريقي، تناولت المباحثات تطورات الأزمة السودانية؛ إذ أكد الرئيس السيسي موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره وسلامة أراضيه والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية كأعمدة لا يمكن المساس بها.
وأشار إلى انخراط مصر الفاعل والبناء في شتى الأطر الدولية والإقليمية المعنية بالأزمة، بهدف وقف الحرب، وتخفيف المعاناة الإنسانية الكبيرة عن كاهل الشعب السوداني، ودعم مسار التسوية السياسية.
كما تطرق اللقاء إلى الأوضاع الأمنية في منطقة القرن الأفريقي؛ حيث شدد الرئيس على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في الصومال، مع إعلان الرفض القاطع لأي مساس بسيادته أو وحدة وسلامة أراضيه.
واختتم اللقاء بتأكيد الجانبين على أهمية استمرار التشاور والتنسيق الثنائي لمواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية الراهنة، وتبادل الرؤى والتقديرات الاستخباراتية حيال مختلف التطورات المؤثرة على أمن واستقرار المنطقة والقارة الأفريقية.











