تستعد مجموعة دول منطقة البحر الكاريبي لتوجيه تصعيد قانوني ودبلوماسي غير مسبوق ضد المملكة المتحدة، من خلال دراسة خيار مقاضاتها بموجب قوانين “التمييز العنصري” الدولية لضمان انتزاع تعويضات تاريخية عن ممارسات العبودية السابقة.
وفي هذا السياق، تستضيف رئيسة وزراء بربادوس، ميا موتلي، مؤتمرا موسعا لمناقشة استراتيجيات الحصول على التعويضات، حيث دعت المؤيدين إلى الانتقال من مرحلة النشاط الحقوقي النظري إلى مرحلة التأثير المباشر والفاعل داخل قاعات المحاكم الدولية.
محكمة العدل الدولية ومعاهدات الأمم المتحدة
أفادت تقارير صحفية استنادا إلى مصادر “التلغراف” بأن خبراء قانونيين في منطقة الكاريبي يعكفون على دراسة مستفيضة لرفع دعوى قضائية تستند إلى معاهدات الأمم المتحدة المعنية بمكافحة التمييز العنصري.
وتتضمن هذه الاستراتيجية -التي قد تتبناها دول الجماعة الكاريبية بالتعاون مع شركاء أفارقة- رفع دعوى أمام محكمة العدل الدولية، متهمة بريطانيا بانتهاك التزاماتها الصريحة بموجب المعاهدة لرفضها دفع التعويضات اللازمة لجبر الأضرار المترتبة على حقبة الرقيق.
حجة “الضرر المستمر” والالتفاف على الحصانة القانونية
على الرغم من انضمام المملكة المتحدة لاختصاص محكمة العدل الدولية، إلا أنها تتمتع بحماية قانونية عبر بند استثناء يعفيها من التقاضي بشأن القضايا التي وقعت قبل عام 1987.
ومع ذلك، يصر الناشطون والحقوقيون على تصنيف العبودية -التي ألغتها بريطانيا رسميا عام 1834- جريمة مستمرة تتطلب جبر الضرر، مشيرين إلى أن الإرث المدمر للعبودية ماثل في التخلف الاقتصادي، وسوء الحالة الصحية، والعنصرية المعاصرة ضد الشتات الأفريقي.
وتستند هذه المطالبات إلى الموقف الأخير للجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري، والتي أكدت في شهر أغسطس الماضي وجوب شمول الاتفاقية للتعويض عن العواقب المستمرة للمظالم التاريخية وانتهاك الكرامة الإنسانية.
آليات الدفع المقترحة وتصعيد الضغوط السياسية
في إطار التحضير للدعاوى المستقبلية، أعلنت السيدة موتلي عن تشكيل “لجنة فنية” متخصصة للبحث عن أدلة اقتصادية دقيقة تثبت حجم الأضرار التي لحقت ببربادوس.
وأوضحت أن التعويضات المطلوبة لا تقتصر بالضرورة على المبالغ النقدية الطائلة التي تقدر بتريليونات الدولارات، بل يمكن أن تتخذ أشكالا متنوعة كمساعدات تنموية ودعم للرعاية الصحية توزع على مدى أجيال متعددة، على غرار الديون التي تحملتها الحكومة البريطانية سابقا لتعويض مالكي العبيد.
وتتزامن هذه المساعي مع خطط لطرح القضية بقوة على جدول أعمال اجتماع رؤساء حكومات الكومنولث في شهر نوفمبر المقبل، وسط انتقادات حادة وجهتها موتلي لما وصفته بنفاق الغرب ورفضه تحمل مسؤولياته الأخلاقية والتاريخية.










