طهران – المنشر_الاخباري
تتجه أوساط داخل البرلمان الإيراني نحو تصعيد جديد في الملف النووي، بعدما أعلن نواب تقديم مشروع قانون يطالب بانسحاب إيران من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط السياسية على طهران عقب إحالة ملفها من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى مجلس الأمن الدولي.
وقال النائب الإيراني حسين علي حاجي دليغاني، خلال جلسة علنية للبرلمان، الأحد، إن مجموعة من النواب قدمت بالفعل مشروع قانون للانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية إلى هيئة رئاسة البرلمان، موضحًا أن المشروع صيغ بصيغة «ثلاثية الاستعجال» تمهيدًا لطرحه على جلسة علنية.
وأضاف أن إدراج المشروع على جدول أعمال البرلمان يحتاج إلى موافقة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، قبل بدء مناقشته بصورة رسمية.
دعوات للانسحاب بسبب التطورات الأخيرة
وبرر حاجي دليغاني طرح المشروع بما وصفه بالظروف الاستثنائية التي تمر بها إيران، مشيرًا إلى ما تعتبره طهران أعمالًا عدائية تعرضت لها خلال الفترة الأخيرة.
وقال النائب إن استمرار إيران في عضوية معاهدة عدم الانتشار، في ظل هذه الظروف، لم يعد يحقق لها سوى مزيد من الخسائر، معتبرًا أن التطورات الأخيرة تستدعي إعادة النظر في العلاقة مع المعاهدة وآليات الرقابة الدولية المرتبطة بها.
كما ربط حاجي دليغاني الخطوة بقرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، معتبرًا أن طهران يجب ألا تتحمل مزيدًا من التكاليف والضغوط في ظل المسار الحالي.
وكانت دعوات مماثلة قد ظهرت داخل البرلمان الإيراني خلال الأيام الماضية، إذ أعلن نواب دعمهم لبدء إجراءات قانونية للانسحاب من المعاهدة، فيما تحدثت تقارير إيرانية عن توقيع عشرات النواب على دعوات لمراجعة عضوية البلاد في المعاهدة.
هل أصبح الانسحاب قرارًا نهائيًا؟
ورغم تصاعد الدعوات البرلمانية، فإن الخطوة المعلنة حتى الآن تتمثل في تقديم مشروع قانون إلى هيئة رئاسة البرلمان، ولا تعني أن إيران اتخذت قرارًا نهائيًا بالانسحاب من معاهدة عدم الانتشار.
ومن المقرر أن يمر المشروع بالمراحل البرلمانية اللازمة قبل أن يتحول، في حال إقراره واستكمال الإجراءات القانونية، إلى قرار نافذ.
ويكتسب وصف المشروع بأنه «ثلاثي الاستعجال» أهمية خاصة، إذ يعكس رغبة مقدميه في تسريع مناقشته مقارنة بالإجراءات التشريعية المعتادة، لكن سرعة الإجراءات لا تعني بحد ذاتها أن الانسحاب أصبح نافذًا.
طهران تتمسك بعدم تسليح برنامجها النووي
ويأتي التحرك البرلماني بالتزامن مع تصريحات من أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، أكد فيها أن العقيدة النووية الإيرانية لم تتغير، وأن طهران لا تزال متمسكة بسياسة عدم تحويل برنامجها النووي إلى برنامج لصناعة الأسلحة.
لكن رضائي قال، بحسب التقرير الإيراني، إن الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار يمكن أن يكون خيارًا مطروحًا في حال استمرار التهديدات العسكرية والسياسية من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وبذلك تبرز في الموقف الإيراني الحالي مساحتان متوازيتان: الأولى تؤكد استمرار الموقف المعلن بشأن عدم السعي إلى تسليح البرنامج النووي، والثانية تلوّح بإمكانية إعادة النظر في الالتزامات الدولية إذا استمرت الضغوط والتوترات المحيطة بالملف النووي.
إحالة الملف إلى مجلس الأمن تزيد الضغوط
وجاء التصعيد البرلماني بعد تحرك مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن الملف الإيراني، في وقت تقول فيه طهران إن الظروف الأمنية والعسكرية الأخيرة أثرت على قدرة الوكالة على تنفيذ عمليات التفتيش الروتينية في المنشآت النووية الإيرانية.
وفي المقابل، تستند الدول الغربية إلى مخاوف مرتبطة بمدى التزام إيران بالتزاماتها النووية وبنظام التفتيش والرقابة التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وبحسب التقرير الإيراني، تعارض روسيا والصين اتخاذ إجراءات ضد طهران على خلفية ملف الوكالة، وتربطان الوضع الحالي بالتطورات العسكرية الأخيرة التي تقولان إنها جعلت الظروف المحيطة بعمليات التفتيش أكثر تعقيدًا.
خطوة قد تفتح مرحلة جديدة
ويضع مشروع قانون الانسحاب من معاهدة عدم الانتشار الملف النووي الإيراني أمام مرحلة سياسية حساسة، خصوصًا إذا انتقل المشروع من مجرد مبادرة برلمانية إلى نقاش رسمي ثم تصويت داخل مجلس الشورى.
وتعد معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الإطار الدولي الرئيسي للحد من انتشار الأسلحة النووية، مع منح الدول الأطراف حقوقًا مرتبطة بالاستخدام السلمي للطاقة النووية مقابل التزامات تتعلق بعدم السعي إلى امتلاك أسلحة نووية والالتزام بآليات الضمانات والرقابة ذات الصلة.
وفي حال مضت إيران قدمًا في إجراءات الانسحاب، فإن الخطوة ستفتح نقاشًا دوليًا واسعًا حول مستقبل الرقابة على برنامجها النووي، وطبيعة التزاماتها تجاه الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وانعكاسات ذلك على العلاقات مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية ومجلس الأمن.
وفي الوقت الراهن، يظل مشروع القانون في مرحلة الإجراءات البرلمانية، بينما تؤكد التصريحات الإيرانية الرسمية أن العقيدة النووية للبلاد لم تتغير، في مقابل إبقاء خيار الانسحاب من المعاهدة مطروحًا على خلفية التطورات السياسية والأمنية الأخيرة.










