صنعاء- المنشر_الاخباري
تشهد محافظة مأرب اليمنية تصعيدًا عسكريًا متزايدًا، مع احتدام المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثيين على عدد من الجبهات، بالتزامن مع تقارير عن غارات جوية سعودية استهدفت مواقع وتحركات تابعة للحوثيين في المحافظة.
وقالت جماعة الحوثيين، اليوم الثلاثاء، إن القوات الجوية السعودية نفذت سلسلة غارات على مواقع في عدة محافظات يمنية، بينها مأرب والجوف وتعز. ونقلت وكالة فرانس برس عن المتحدث العسكري باسم الجماعة، يحيى سريع، قوله إن عدد الغارات التي نُسبت إلى السعودية خلال 24 ساعة بلغ 28 غارة. ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من هذه الأرقام أو تفاصيل الأهداف، كما لم يصدر تعليق سعودي فوري بشأنها.
مأرب تحت ضغط التصعيد
وتأتي التطورات في مأرب وسط اشتداد المعارك على الجبهتين الغربية والجنوبية للمحافظة، حيث تحاول القوات الحكومية التصدي لتحركات الحوثيين وتعزيزاتهم في المناطق القريبة من خطوط التماس.
وأفادت مصادر عسكرية يمنية بأن القوات الحكومية تعاملت خلال الساعات الماضية مع محاولات تسلل وتحركات حوثية في الجبهة الجنوبية، خصوصًا في مناطق الفليحة ومحيط معسكر أم ريش، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف مواقع وتحصينات للجماعة.
وتُعد مأرب من أبرز مناطق المواجهة في اليمن، نظرًا لأهميتها العسكرية والاقتصادية، ولوجود منشآت ومنشآت طاقة ومواقع استراتيجية تجعل السيطرة عليها ذات أهمية كبيرة بالنسبة إلى طرفي الصراع.
وكانت القوات الحكومية قد استهدفت خلال الأيام الماضية مواقع وتعزيزات حوثية في مناطق عدة جنوب مأرب، بينها أم ريش وعقبة ملعاء، وفق تقارير عسكرية نقلتها وسائل إعلام إقليمية.
غارات سعودية على عدة محافظات
ويأتي الحديث عن الضربات السعودية في مأرب ضمن تصعيد جوي أوسع تشهده الساحة اليمنية.
وبحسب الرواية الحوثية، استخدمت القوات الجوية السعودية مقاتلات من طرازي «إف-15» و«تايفون» في تنفيذ الضربات، وقال المتحدث العسكري للجماعة إن الطائرات انطلقت من قاعدتي خميس مشيط والطائف.
لكن هذه التفاصيل، بما فيها عدد الغارات وأنواع الطائرات ومواقع الإقلاع، تستند إلى تصريحات حوثية ولم يتم التحقق منها بصورة مستقلة. كما لم يصدر تأكيد سعودي رسمي فوري بشأن تنفيذ هذه الضربات.
وفي المقابل، تؤكد التقارير الميدانية أن السعودية تدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في مواجهة الحوثيين، في وقت اتسعت فيه العمليات العسكرية على عدة جبهات داخل اليمن.
معارك عنيفة على جبهات متعددة
ولا تقتصر المواجهات الحالية على مأرب، إذ امتدت خلال الأيام الأخيرة إلى تعز ولحج والجوف والبيضاء ومناطق أخرى.
وأفادت تقارير بأن الحوثيين يحاولون تثبيت مكاسب ميدانية حققوها خلال الهجوم الأخير، بينما تسعى القوات الحكومية إلى وقف تقدم الجماعة واستعادة مواقع استراتيجية فقدتها خلال المعارك.
وقالت رويترز إن الحوثيين دفعوا باتجاه مناطق مرتفعة استراتيجية في محافظتي تعز ولحج، بهدف تعزيز مواقعهم على الساحل الغربي، فيما تحاول القوات المدعومة من السعودية منع الجماعة من توسيع سيطرتها باتجاه مناطق استراتيجية جديدة.
خسائر بشرية ونزوح متزايد
وتزامن التصعيد العسكري مع ارتفاع الخسائر البشرية وحركة النزوح في عدد من المحافظات اليمنية.
وأفادت مصادر عسكرية، وفق وكالة فرانس برس، بمقتل ما لا يقل عن 154 شخصًا خلال يومين من المعارك بين القوات الحكومية والحوثيين، بينما تحدثت تقارير أخرى عن ارتفاع عدد القتلى خلال موجة القتال الأخيرة إلى مستويات أكبر. وتختلف الحصيلة بحسب الجهة التي تعلنها، في ظل صعوبة التحقق المستقل من أعداد الضحايا في مناطق القتال.
كما تجاوز عدد النازحين جراء المعارك عشرات الآلاف، مع استمرار فرار المدنيين من المناطق القريبة من خطوط المواجهة، وسط تحذيرات من تفاقم الوضع الإنساني إذا استمر التصعيد.
باب المندب في قلب الأزمة
وتكتسب التطورات الأخيرة أهمية إقليمية أكبر بسبب ارتباطها بالساحل الغربي لليمن ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وكان الحوثيون قد حققوا خلال الأسابيع الأخيرة تقدمًا على أجزاء من الساحل الغربي، ما أثار مخاوف بشأن أمن الملاحة الدولية وحركة التجارة والطاقة عبر البحر الأحمر.
وتقول رويترز إن القتال الحالي يدور أيضًا حول مرتفعات استراتيجية يمكن أن تؤثر في قدرة القوات الحكومية على الوصول إلى الساحل الغربي، في حين تسعى جماعة الحوثيين إلى تثبيت مكاسبها وتعزيز مواقعها في المناطق المرتفعة.
وفي ظل استمرار الهجمات الحوثية على الأراضي السعودية، أعلنت السعودية وحلفاؤها تمسكهم بحق المملكة في الدفاع عن نفسها. وأكد وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر وباكستان، في بيان صدر الثلاثاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حق الرياض في الدفاع عن نفسها وفق القانون الدولي، مع التشديد على أهمية أمن الملاحة ودعم الحكومة اليمنية.
وتشير التطورات المتسارعة إلى استمرار التصعيد على أكثر من جبهة، فيما تبقى تفاصيل بعض الغارات الجوية والخسائر الناتجة عنها بحاجة إلى مزيد من التحقق المستقل، في ظل تبادل الروايات والاتهامات بين أطراف الصراع.








