أعلن تقرير تقييمي حديث صادر عن فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية (FATF) أن الجهود والتحقيقات المكثفة التي أجرتها تركيا لتحديد احتمالات التحايل على العقوبات الدولية المفروضة على إيران، ومنع إساءة استخدام نظامها المالي والمصرفي، أسفرت عن رصد وتحديد أنشطة مشبوهة مرتبطة بـ 139 شركة عاملة في البلاد.
وبحسب ما ورد في التقرير، فقد نفذت السلطات التركية هذه الخطوات في إطار ما يعرف بـ “تقييم المخاطر الوطنية”، حيث جرى تحليل قاعدة بيانات واسعة ومتنوعة شملت تقارير المعاملات المشبوهة، وتحويلات العملات الأجنبية، وأحجام أصول الشركات، ومعلومات حركة الاستيراد والتصدير، وحجم المبيعات الخارجية، فضلا عن مواقع تسجيل الشركات، وتاريخ تأسيسها، وأعداد الموظفين العاملين فيها.
مكافحة تمويل الانتشار ومنع تدفق الأموال غير المشروعة
وأوضحت مجموعة العمل المالي (FATF) في تقريرها أن الهدف الأساسي من هذه التحقيقات والاستعراضات الدقيقة هو قطع الطريق أمام أي محاولات للتحايل المحتمل على حزم العقوبات المفروضة على إيران، وحماية القطاع المالي والمصرفي التركي من عمليات الاستغلال غير القانوني، فضلا عن تعزيز آليات مكافحة تدفقات الأموال غير المشروعة.
وأشار التقرير إلى أنه نتيجة لهذه التحليلات المعقدة، تم تصنيف 139 شركة ضمن قائمة الكيانات المشبوهة، مما استدعى إطلاق إجراءات مراجعة تشغيلية أوسع نطاقا.
وخلال الزيارة الميدانية التي أجراها فريق التقييم التابع للمجموعة الدولية إلى تركيا، تبين أن مراجعة نحو 65 شركة من هذه المجموعة كانت لا تزال جارية، على أن تتاح كافة المعلومات والنتائج المستخلصة للمؤسسات والجهات الرقابية المسؤولة.
طبيعة التحقيقات والتوجيهات الاستخباراتية المالية
ولفت التقرير إلى أن الوثيقة لم تحدد تفصيليا طبيعة الصلات التي تربط هذه الشركات بإيران، أو هويات الأفراد والدول المالكة لها، أو حتى نوع الأنشطة المشتبه بها تحديدا، مشددا على أن مجرد تصنيف هذه الأنشطة على أنها “مشبوهة” في هذه المرحلة لا يعني بالضرورة ثبوت وقوع انتهاكات فعلية للعقوبات أو ارتكاب مخالفات قانونية.
وقد أدرجت هذه القضية ضمن القسم المخصص في التقرير لمكافحة “تمويل الانتشار”، وهو المصطلح المعتمد لدى (FATF) للإشارة إلى تمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل وإنفاذ العقوبات المالية ذات الصلة.
وفي السياق ذاته، نوه التقرير إلى أن وكالة الاستخبارات المالية والتحقيق في الجرائم المالية التركية (MASAK) كانت قد أصدرت توجيها رسميا ومكثفا بشأن تمويل الانتشار في أكتوبر 2025 مووجها للمؤسسات والجهات الملزمة بالإبلاغ عن أي معاملات مشبوهة.








