انقرة – المنشر_الاخباري
أكد مندوب تركيا لدى الأمم المتحدة أن «الهجمات الشخصية والأكاذيب، مهما تكررت وبأي صوت مرتفع قيلت، تنهار أمام ثقل الحقائق التي لا يمكن إنكارها»، وذلك في سياق التوتر السياسي المتصاعد حول الحرب في غزة والقضية الفلسطينية.
وقال المندوب التركي إن بلاده تواصل تبني موقف داعم للحل القائم على دولتين، معتبرًا أن هذا المسار يمثل، من وجهة نظر أنقرة، الطريق القابل للاستمرار نحو تحقيق سلام دائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
وأضاف أن تركيا ستواصل الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني إلى حين إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة ومتصلة جغرافيًا، على أساس حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وتأتي التصريحات التركية في وقت تصاعدت فيه المواقف الدولية بشأن مستقبل القضية الفلسطينية، بالتزامن مع أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد دعا خلال كلمته أمام الجمعية العامة إلى تحرك دولي أكبر بشأن غزة، وإلى توسيع الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
ويأتي تأكيد أنقرة على حل الدولتين متسقًا مع مواقف تركية سابقة، إذ أعلنت وزارة الخارجية التركية في سبتمبر الجاري استمرار دعمها لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة ومتواصلة جغرافيًا على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
كما تبنت تركيا، إلى جانب عدد من الدول العربية والإسلامية، موقفًا رافضًا لخطة التوسع الاستيطاني الإسرائيلية في منطقة E1 بالضفة الغربية، محذرة من تأثيرها على التواصل الجغرافي بين الضفة الغربية والقدس الشرقية وعلى إمكانية إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
وتزامن ذلك مع تحذيرات أممية من تراجع فرص تنفيذ حل الدولتين. وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، خلال اجتماع رفيع المستوى بشأن القضية الفلسطينية في نيويورك، إن الحل القائم على دولتين على أساس خطوط ما قبل عام 1967 يظل المسار الموثوق لتحقيق سلام دائم، محذرًا من أن التوسع الاستيطاني والإجراءات على الأرض تقوض إمكانية إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومتواصلة وذات سيادة.
وأشار غوتيريش إلى أن الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وغزة يجب أن تبقى جزءًا من كيان فلسطيني سياسي واقتصادي وإقليمي موحد، مؤكدًا أن الهدف هو قيام دولتين مستقلتين وذات سيادة، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبًا إلى جنب بسلام وأمن ضمن حدود معترف بها.
وفي المقابل، تواصل إسرائيل رفض اتهامات دولية تتعلق بسلوكها العسكري في غزة، وتقول إن عملياتها تستهدف حركة حماس، فيما تواجه الحكومة الإسرائيلية انتقادات دولية واسعة بسبب الأوضاع الإنسانية في القطاع. وقد وصف أردوغان في خطابه أمام الجمعية العامة الوضع في غزة بعبارات شديدة اللهجة، بينما أكدت تقارير دولية استمرار الخلاف بين إسرائيل وخصومها بشأن توصيف العمليات العسكرية وآثارها على المدنيين.
وتؤكد التصريحات التركية الأخيرة أن القضية الفلسطينية لا تزال في صدارة السياسة الخارجية لأنقرة، خصوصًا فيما يتعلق بإقامة الدولة الفلسطينية والحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية ورفض الإجراءات التي ترى تركيا أنها تقوض حل الدولتين.
ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه الأمم المتحدة والدول المشاركة في الجهود الدبلوماسية الدفع باتجاه مسار سياسي لإنهاء الصراع، وسط تحذيرات من أن استمرار الإجراءات التي تغير الواقع على الأرض قد يجعل الوصول إلى تسوية قائمة على دولتين أكثر صعوبة.










