ينذر اتساع نطاق النزاع الداخلي في إثيوبيا بخلق أزمات أمنية وإنسانية جسيمة تمتد تداعياتها لتزعزع استقرار منطقة القرن الإفريقي بأسرها، و تبرز الصومال وجيبوتي باعتبارهما الأكثر عرضة لموجات التصدع والخطر المباشر، نظرا لقربهما الجغرافي الشديد، وهشاشتهما الأمنية الهيكلية، فضلا عن شبكة الروابط الاقتصادية والعسكرية واللوجستية العميقة التي تربطهما بإثيوبيا.
فعلى الجبهة الصومالية، قد يمهد أي نزاع إثيوبيا ممتد ومفتوح الطريق أمام الجماعات المسلحة والفصائل المتطرفة لاستغلال الفراغ الأمني وضعف الرقابة الحدودية، مما يسهم في تسهيل حركة تدفق الأسلحة غير الشرعية، وتنشيط عمليات التجنيد العابر للحدود، وإشعال فتيل المنافسات السياسية والعسكرية في المناطق الحدودية الهشة.
كما أن أي تراجع محتمل في كفاءة وقدرات القوات الإثيوبية قد يهدد المنظومات الأمنية الإقليمية برمتها، ولا سيما المواقع والنقاط الحساسة للقوات الإثيوبية العاملة ضمن بعثات حفظ السلام الدولية داخل الأراضي الصومالية.
جيبوتي تحت ضغوط استراتيجية واقتصادية خانقة
من جهة أخرى، تواجه جيبوتي مخاطر وجودية فريدة من نوعها بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي الحيوي الملاصق لإثيوبيا، واعتماد الأخيرة الكلي عليها كبوابة رئيسية ووحيدة للتجارة البحرية وحركة الواردات والصادرات.
ومن المرجح أن يؤدي أي اضطراب واسع النطاق في الجارة الإثيوبية إلى شلل تدريجي في سلاسل الإمداد والشحن البحري عبر الموانئ الجيبوتية.
وعلاوة على ذلك، ينذر خطر تدفق موجات النزوح البشري الجماعي بفرض ضغوط قاسية وغير مسبوقة على الموارد الاقتصادية والخدمية الشحيحة في جيبوتي، فضلا عن مضاعفة التهديدات الأمنية المباشرة على امتداد الحدود المشتركة، مما يستدعي تحركا إقليميا ودوليا عاجلا لاحتواء الأزمة قبل خروج الأمور عن السيطرة.










