الخرطوم- المنشر_الاخباري
تتجه مصر والسودان إلى توسيع نطاق التعاون في ملف إعادة إعمار السودان، مع تحركات رسمية لبحث تنفيذ مشروعات كبرى في البنية التحتية والنقل والخدمات الأساسية، والاستفادة من الخبرات المصرية في التخطيط العمراني والتشييد وإدارة المشروعات.
وتستعد القاهرة لتكثيف اتصالاتها مع الخرطوم خلال المرحلة المقبلة، في إطار توجه يستهدف دعم جهود إعادة الإعمار وتحويل العلاقات بين البلدين إلى مشروعات تنموية طويلة الأجل، تشمل الطرق والموانئ والكهرباء والمياه، إلى جانب بحث إنشاء مدينة إدارية سودانية جديدة.
ويأتي ملف العاصمة الإدارية الجديدة في مقدمة المشروعات التي تحظى باهتمام الجانبين، بعدما أبدى السودان اهتمامًا بالاستفادة من التجربة المصرية في إنشاء المدن الجديدة والعاصمة الإدارية، التي تعد من أبرز مشروعات التخطيط العمراني التي نفذتها مصر خلال السنوات الماضية.
وكان رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس قد زار العاصمة الإدارية الجديدة في مصر، واطلع على عدد من مكوناتها ومشروعاتها، في خطوة عكست اهتمام الخرطوم بالاستفادة من التجربة المصرية في التخطيط وإنشاء المدن والمناطق الحكومية والإدارية.
ولا يتوقف التعاون المقترح عند إنشاء مدينة إدارية، إذ تتجه المشاورات بين البلدين إلى قطاعات ترتبط بصورة مباشرة باحتياجات السودان خلال مرحلة إعادة الإعمار، وفي مقدمتها تطوير شبكات الطرق والنقل، وإعادة تأهيل الموانئ، وتحسين خدمات الكهرباء والمياه، فضلًا عن مشروعات البنية التحتية التي تضررت نتيجة الحرب.
ويكتسب قطاع النقل أهمية خاصة في هذا السياق، إذ يمثل إعادة تأهيل الطرق وربط المدن والمناطق الحيوية عنصرًا أساسيًا في عودة النشاط الاقتصادي وحركة التجارة داخل السودان، وكذلك تعزيز الروابط التجارية واللوجستية مع مصر.
كما يمكن أن يشكل تطوير الموانئ ومحاور النقل البرية والبحرية عاملًا مهمًا في إعادة دمج السودان في حركة التجارة الإقليمية، خاصة مع موقعه الجغرافي واتصاله بالبحر الأحمر، فضلًا عن الحدود البرية الطويلة التي تربطه بمصر.
وفي قطاع المياه، استمر التنسيق بين القاهرة والخرطوم خلال الفترة الأخيرة بشأن تعزيز التعاون في مشروعات المياه والري، في ظل الحاجة إلى تطوير البنية الأساسية المرتبطة بالمياه ودعم المشروعات التنموية في السودان.
ويأتي ذلك بالتوازي مع تحركات اقتصادية تهدف إلى زيادة التبادل التجاري والاستثمارات المشتركة، وتهيئة الظروف أمام الشركات المصرية للمشاركة في مشروعات إعادة التأهيل والإعمار عندما تسمح الأوضاع الأمنية والاقتصادية بذلك.
وترى القاهرة أن استقرار السودان وإعادة بناء مؤسساته وبنيته التحتية يرتبطان بصورة مباشرة بمصالح البلدين، في ظل الحدود المشتركة والروابط التاريخية والاقتصادية والاجتماعية بين الشعبين.
كما تؤكد مصر في مواقفها الرسمية دعم وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، مع استمرار الدعوات إلى إنهاء الحرب وتهيئة الظروف أمام عودة النازحين وإعادة تشغيل مؤسسات الدولة والخدمات الأساسية.
ومن الناحية الاقتصادية، يمكن أن تفتح مشروعات إعادة الإعمار السودانية مجالًا واسعًا أمام الشركات المصرية العاملة في قطاعات المقاولات والطاقة والنقل والبنية التحتية، خاصة مع امتلاك مصر خبرات واسعة في تنفيذ الطرق والمدن الجديدة ومحطات الكهرباء والمياه والمشروعات القومية.
غير أن تنفيذ هذه المشروعات على نطاق واسع سيظل مرتبطًا بتطورات الوضع الأمني والسياسي داخل السودان، ومدى قدرة مؤسسات الدولة على توفير بيئة مستقرة تسمح ببدء مشروعات طويلة الأجل.
وبينما لا تزال بعض الأفكار والمشروعات في مراحل الدراسة والتنسيق، فإن التحركات الحالية تشير إلى توجه نحو بناء إطار أوسع للتعاون المصري السوداني في مرحلة ما بعد الحرب، بحيث لا يقتصر الدعم على المساعدات الإنسانية، وإنما يمتد إلى إعادة بناء البنية التحتية وتحريك الاقتصاد.
ومن العاصمة الإدارية المصرية إلى مشروعات الطرق والموانئ والكهرباء والمياه في السودان، تبدو الخبرة المصرية مطروحة كأحد مسارات التعاون التي تبحثها القاهرة والخرطوم لدعم مرحلة إعادة الإعمار، في انتظار ترجمة المقترحات إلى اتفاقات تنفيذية ومشروعات محددة على الأرض.










