تل أبيب- المنشر_الاخباري
كشف وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت عن تفاصيل رسالة قال إنها وصلت بشكل غير مباشر من حركة حماس إلى إسرائيل قبل هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، مشيرًا إلى أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أخفقت في تفسير مضمونها وربطتها في ذلك الوقت بقضية أخرى تتعلق بإسرائيلية كانت محتجزة في العراق.
وقال غالانت، في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي، إن رسالة وصلت عبر قناة مرتبطة بجهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، تضمنت تحذيرًا من أن رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس يحيى السنوار سيقوم بـ«زلزلة السجون». ولم يوضح غالانت تفاصيل الوسيط الذي نقل الرسالة أو طبيعة قناة الاتصال التي وصلت من خلالها.
وبحسب غالانت، فإن التقييم الذي تبناه حينها كل من الشاباك وشعبة الاستخبارات العسكرية «أمان» ربط الرسالة بقضية الباحثة الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف، التي كانت قد اختُطفت في العراق، بدلًا من تفسيرها باعتبارها تحذيرًا من تحرك أوسع كانت حماس تستعد له.
وكانت القناة 12 الإسرائيلية قد نشرت قبل تصريحات غالانت تقريرًا تحدث عن رسالة مقتضبة وغير معتادة نسبت إلى السنوار، وصلت إلى إسرائيل قبل أسابيع من هجوم 7 أكتوبر، وتضمنت إشارة إلى حدوث «زلزال في السجون» على خلفية قضية الأسرى.
ووفق الرواية التي نقلتها القناة، تزامن وصول الرسالة مع تطورات استخباراتية مرتبطة بقضية تسوركوف، من بينها اتصالات بين مسؤول إيراني رفيع المستوى وحماس بشأن إمكانية تولي الحركة دورًا في المفاوضات الخاصة بالإفراج عنها. وأدى تزامن هذه التطورات إلى ترجيح المؤسسة الأمنية الإسرائيلية آنذاك أن الرسالة تتعلق بهذه القضية.
وقال مسؤولون إسرائيليون شاركوا في النقاشات، وفق التقرير، إن الرسالة بدت منسجمة مع الصورة الاستخباراتية التي كانت أمامهم في ذلك الوقت، ولم يطرح المشاركون تفسيرًا آخر لها. لكن التقرير خلص إلى أن الرسالة كانت تحمل معنى مختلفًا عما اعتقدته الأجهزة الأمنية لاحقًا.
وتأتي تصريحات غالانت في إطار نقاش متجدد داخل إسرائيل بشأن التحذيرات والمعلومات الاستخباراتية التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، ومدى قدرة الأجهزة الأمنية على تفسير الإشارات التي وصلتها قبل الهجوم.
وفي السياق ذاته، أعاد الوزير الفلسطيني السابق سفيان أبو زيادة نشر تصريحات سابقة قال فيها إنه أدار قناة اتصال غير مباشرة بين إسرائيل وحماس منذ عام 2022 بهدف التوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى.
وقال أبو زيادة إنه التقى السنوار في إطار هذه الاتصالات، وإن الأخير طلب منه نقل رسالة إلى الجانب الإسرائيلي مفادها أنه قبل نهاية سبتمبر/أيلول 2023 ستوضع «أوراق على الطاولة» تحدث «زلزالًا» في ملف المفاوضات، داعيًا الجانب الإسرائيلي إلى الاستعداد لـ«تبييض السجون». ولم يصدر تعليق من حماس يؤكد أو ينفي هذه الرواية حتى الآن.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية إضافية في ظل استمرار الجدل الإسرائيلي حول طبيعة التحذيرات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، وما إذا كانت المشكلة تمثلت في غياب المعلومات أو في الطريقة التي جرى بها تفسير المعلومات المتاحة في ذلك الوقت.
كما قال غالانت، وفق تقارير إسرائيلية، إنه لم يكن على علم أثناء توليه وزارة الدفاع بتحذيرات أخرى قيل إنها وصلت عبر مصر أو الإمارات قبل الهجوم، وإنه علم بهذه المعلومات لاحقًا من وسائل الإعلام.
وكان غالانت قد تولى منصب وزير الدفاع الإسرائيلي في سبتمبر/أيلول 2022، قبل أن يقيله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في نوفمبر/تشرين الثاني 2024. وتأتي تصريحاته الحالية بينما لا يزال التحقيق في الإخفاقات التي سبقت 7 أكتوبر موضوعًا سياسيًا وأمنيًا بارزًا داخل إسرائيل.
وتشير الروايات المتداولة بشأن رسالة «زلزال السجون» إلى أن الأجهزة الإسرائيلية كانت قد تلقت بالفعل إشارة مرتبطة بملف الأسرى، لكنها فسرتها في اتجاه مختلف. غير أن تفاصيل القناة التي وصلت عبرها الرسالة، ومدى دقة الروايات المتعلقة بالسنوار، تظل قائمة على شهادات وتقارير إسرائيلية لم تقدم حماس تأكيدًا مستقلًا بشأنها حتى الآن.










