طهران –المنشر_الاخباري
دعت إيران منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) والمجتمع الدولي إلى التحرك بشأن التداعيات التي تقول طهران إنها قد تنتج عن العقوبات الأميركية الجديدة على قطاع الطيران، محذرة من أن القيود المفروضة على شركات الطيران وعمليات توريد قطع الغيار والمعدات والخدمات الفنية قد تنعكس على سلامة الرحلات المدنية.
وقال المجلس الأعلى لحقوق الإنسان في إيران، في بيان صدر الاثنين، إن العقوبات الأميركية والضغوط على أطراف ثالثة لتقييد وصول إيران إلى الخدمات والمعدات والتقنيات الضرورية لصيانة الطائرات تمثل، من وجهة نظره، مصدر قلق يتعلق بحقوق الإنسان والقانون الدولي ونظام الطيران المدني الدولي.
طهران تحذر من تداعيات على سلامة الطيران
واعتبر المجلس أن الطيران المدني لا يمثل نشاطًا اقتصاديًا وتجاريًا فقط، بل يرتبط بصورة مباشرة بسلامة وحياة المسافرين.
وأشار إلى أن تشغيل الطائرات بصورة آمنة يتطلب وصولًا منتظمًا إلى قطع الغيار والمحركات ومعدات الملاحة والاتصالات، إضافة إلى خدمات الصيانة والإصلاح والدعم الفني.
وبحسب المجلس الإيراني، فإن تعطيل هذه السلسلة أو تقييدها يمكن أن تكون له آثار تتجاوز العلاقات التجارية، لتصل إلى قدرة شركات الطيران على المحافظة على متطلبات السلامة.
واشنطن تستهدف 27 شركة طيران إيرانية
وجاء الموقف الإيراني بعد إعلان وزارة الخزانة الأميركية في 8 سبتمبر 2026 فرض عقوبات على 36 جهة مرتبطة بقطاع الطيران الإيراني، بينها 27 شركة طيران إيرانية.
وقالت الخزانة إن العقوبات تستهدف شركات ووسطاء تتهمهم واشنطن بمساعدة إيران في الحصول على طائرات ومعدات وتقنيات ذات منشأ أميركي، إلى جانب دعم عمليات مرتبطة بنقل أسلحة وأفراد وشحنات تعتبرها واشنطن غير مشروعة.
كما أعلنت الوزارة تعليق ثلاثة تراخيص مرتبطة بالطيران الإيراني، من بينها تراخيص كانت تسمح ببعض عمليات التحليق ودخول طائرات تجارية أجنبية إلى إيران باستخدام طائرات خاضعة للسيطرة أو المنشأ الأميركي.
وفي المقابل، قالت الخزانة الأميركية إنها ستنظر في الطلبات المتعلقة بسلامة الطيران على أساس كل حالة على حدة.
عقوبات بدأت تنعكس على الرحلات
وبدأت الإجراءات الأميركية تظهر في حركة الطيران الإقليمي، إذ أعلنت السلطات الإيرانية في سبتمبر إلغاء بعض الرحلات إلى بغداد ومسقط بعد دخول العقوبات الجديدة حيز التنفيذ.
وقالت السلطات إن مطاري بغداد ومسقط لن يستقبلا الرحلات الإيرانية، فيما جرى التنسيق لتحويل بعض الرحلات المتجهة إلى بغداد نحو مطار النجف، بينما استمرت رحلات دولية أخرى وفق ما أعلنته السلطات الإيرانية.
وتشير هذه التطورات إلى أن تأثير العقوبات لا يقتصر على شركات الطيران نفسها، بل يمكن أن يمتد إلى تعامل شركات ومطارات ومؤسسات أجنبية مع الناقلات الإيرانية.
طهران تتمسك باتفاقية شيكاغو
واستند المجلس الأعلى لحقوق الإنسان الإيراني في مطالبته إلى اتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي لعام 1944، معتبرًا أن المبادئ المنظمة للطيران المدني تقوم على تطوير النقل الجوي الدولي بصورة آمنة ومنظمة وتعزيز التعاون بين الدول.
وقال المجلس إن الخلافات السياسية بين الحكومات ينبغي ألا تؤدي، من وجهة نظره، إلى إضعاف معايير سلامة الطيران أو تقييد وصول المدنيين إلى خدمات النقل الجوي الآمن.
وطالب طهران منظمة الطيران المدني الدولي والأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والجهات الدولية المعنية بحقوق الإنسان بالتعامل مع ما وصفه بـ”الآثار الإنسانية” للعقوبات.
خلاف بين واشنطن وطهران
وتقول الولايات المتحدة إن إجراءاتها تستهدف شبكات وكيانات تستخدمها إيران للحصول على طائرات ومعدات وتقنيات أميركية، إضافة إلى شركات طيران تتهمها واشنطن بدعم أنشطة الحرس الثوري ونقل أفراد ومعدات وشحنات غير مشروعة.
أما إيران فتعتبر أن توسيع العقوبات ليشمل قطاع الطيران المدني قد يؤدي إلى آثار تمس المواطنين وسلامة النقل الجوي.
وبينما تؤكد واشنطن أن العقوبات جزء من حملة تستهدف القدرات والشبكات التي تقول إنها تدعم الحكومة الإيرانية، تدفع طهران باتجاه طرح الملف أمام المؤسسات الدولية، وعلى رأسها منظمة الطيران المدني الدولي، باعتباره قضية تتعلق بسلامة الطيران والتعاون الدولي.
وتبقى التداعيات العملية للعقوبات على أسطول الطيران الإيراني وقدرة شركاته على تأمين قطع الغيار والخدمات الفنية من أبرز الملفات التي ستحدد حجم تأثير الإجراءات الأميركية خلال الفترة المقبلة.










