لندن- كشفت شبكة “بي بي سي” الإخبارية عن تفاصيل جديدة ومثير للدهشة تتعلق بواقعه اعتقال خمسة رجال بريطانيين فجر الأحد الماضي قرب قاعدة “فيفرفورد” الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في مقاطعة غلوسترشير؛ إذ تبين أن أحد المشتبه بهم هو من بادر بالاتصال بخدمات الطوارئ بنفسه، وذلك قبل نحو ساعة كاملة من تلقي السلطات بلاغا إضافيا من مزارعة محلية شاهدت ملثمين في محيط المنطقة الاستراتيجية.
تفاصيل البلاغات واعتقال المشتبه بهم
وبحسب ما أوردته الشبكة، أجرى أحد المشتبه بهم اتصالا برقم الطوارئ (999) في تمام الساعة 00:45 فجر الأحد بتوقيت الصيف البريطاني. وبعد نحو ساعة من ذلك الاتصال، تلقت الشرطة بلاغا آخر من مزارعة في قرية ويلفورد الواقعة شرق القاعدة الجوية مباشرة، بعدما رصدت ثلاث مركبات مشبوهة ومجموعة كبيرة من الرجال الملثمين الذين يغطون رؤوسهم قرب منزلها. وقالت المزارعة في تصريحاتها إن اكتشافها للمشهد كان “محض حظ”، معربة عن اعتقادها بأن بلاغها السريع أحبط أي مخططات محتملة كانت تلك المجموعة تنوي تنفيذها.
وعلى خلفية ذلك، استنفرت الأجهزة الأمنية وألقت القبض على الرجال الخمسة للاشتباه في تورطهم بجرائم تتعلق بالمتفجرات قبل أن تتسع دائرة الاشتباه لتشمل قضايا إرهابية، وذلك عقب رصد ثلاث شاحنات صغيرة في محيط القاعدة التي تستخدمها القوات الجوية الأمريكية موقعا متقدما لعملياتها. وأوضحت الشرطة أن عمليات التفتيش في الموقع أسفرت عن العثور على كميات من البنزين، دون تسجيل أي وجود لعبوات ناسفة.
وفي تطور لاحق أثار جدلا واسعا، أفرج عن الموقوفين الخمسة بكفالة مشروطـة يوم الإثنين، في خطوة وصفتها قيادة الشرطة بأنها “قرار تحقيقي” استراتيجي يعتمد على الخبرة والاستراتيجية الأمنية. ويحمل الموقوفون الجنسية البريطانية وتتراوح أعمارهم بين 23 و25 عاما، حيث يقيم أربعة منهم في منطقة وستمنستر والخامس في كامدن. من جانبه، أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الثلاثاء عن “خيبة أمله” إزاء قرار الإفراج عن المشتبه بهم بكفالة.
تحقيقات في احتمال تورط دولة أجنبية وموقف السفارة الإيرانية
وتكتسب قاعدة “فيفرفورد” أهمية بالغة وخصوصية استراتيجية، نظرا لاستخدامها خلال الأشهر الأخيرة من قبل القاذفات الأمريكية منطلقا لتنفيذ ضربات دفاعية ضد إيران، بناء على طلب تقدمت به واشنطن ووافقت عليه لندن.
وفي مؤتمر صحفي عقده الثلاثاء، أوضح مساعد مفوض الشرطة ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب، لورانس تايلور، أن المحققين يدرسون “مسارات متعددة للتحقيق”، من بينها احتمال تورط جهات وسيطة أو أفراد يعملون لصالح دولة أجنبية، مشيرا إلى أن القلق العام تفاقم بسبب “التعليقات الدولية” الصادرة عقب الحادث. وأكد تايلور أن السلطات تسعى للتحقق من كافة الحقائق، بالتزامن مع ترؤس رئيس الوزراء آندي بيرنام لاجتماع طارئ للجنة “كوبرا” الحكومية ودعوته الجمهور لتجنب التكهنات.
يذكر أن طهران كانت قد حذرت في يوليو الماضي من أن أي قاعدة تستخدم للعدوان على أراضيها ستعد “هدفا مشروعا”، في حين أصدرت السفارة الإيرانية في لندن بيانا رفضت فيه بشكل قاطع ما وصفته بالتكهنات “الخبيثة واللا أساس لها” التي تربط طهران بالحادث الأخير. ومن المتوقع أن تبدأ السلطات رفع الحواجز الأمنية المحيطة بالقاعدة مع عودة سكان المنازل التي أخليت إلى مساكنهم.








